لعبة الأمم القذرة حول “جيفة” الذهب الأسود
قبل أن تستسلم مع من استسلم للهلع المصطنع حول انهيار أسعار النفط والغاز، يحسن بك أن تمنح نفسك فرصة لمراجعة أكثر من مصدر خبير ومستقل، وتتابع أحوال السوق النفطية بالتوازي مع مسار تصاعد وتفاقم الصراع بين الأقوياء على التحكم في موارد الطاقة، ثم توطن النفس على ترقب حصول تقلبات أعظم وأخطر في أسعار بقايا جيفة تحللت منذ 180 مليون سنة لتعفن حياة البشر اليوم.
فقبل كتابة هذه السطور، كان سعر “برنت” بالبورصة صبيحة أمس قد نزل دون سقف 88 دولاراً بقليل (87,74) مواصلا مسار السقوط الذي بدأ منذ أواسط السنة، وعليك أن تتذكر، أنه قبل انفجار الأزمة المالية سنة 2008، كانت الأسعار في ارتفاع متواصل، انتقلت من 40 دولاراً سنة 2004 إلى 100 دولار سنة 2008، لتخترق سقف 150 دولار في شهر يوليو من نفس السنة. ولن تحصل على أي تفسير اقتصادي للانهيار الذي حصل بين يوليو 2008 (150 دولار) وبداية سنة 2009 (أقل من 40 دولاراً) أي بفارق فاق 110 دولار.
تقلبات الأسعار أصبحت منذ الصدمة الأولى سنة 1993 هي جزء من لعبة الأمم، وسلاح تتقاتل به الدول العظمى، وليس مستبعدا أن يكون الانخفاض الحالي مصطنعا، له علاقة بالصراع الغربي مع روسيا والصين، كما لا يستبعد أن تكون الشركات النفطية العملاقة وبعض دول الخليج، إنما أرادت أن توقف الموجة العالمية المتهافتة على الاستثمار في النفط والغاز الصخريين، والتسريع بتفجير “بالونة المضاربة” حولهما، يتوقع الخبراء أن تكون أخطر من أزمة الرهن العقاري حين تنفجر.
ليس من المنطقي على سبيل المثال، أنه، ومع حصول تراجع في النمو الاقتصادي العالمي، وتراجع الطلب على الطاقة، أن تُبقي دول “أوبيك” على سقف الإنتاج الحالي، إلا إذا كانت تريد في الخفاء التسريع من تفجير “بالونة المضاربة” على النفط والغاز الصخريين، التي تؤكد مصادر ذات مصداقية، مثل موقع “دو ديفانسا” المختص، أنه سيكون بمثابة “سلاح التدمير الشامل” الذي سوف يجهز على الاقتصاد الأمريكي ساعة انفجار “بالونة المضاربة” حوله في بحر أقل من عامين من الآن.
وإذا كان لا بد لنا أن نقلق، فليس من انخفاض سعر النفط، ولا حتى من انخفاض الإنتاج، بل يحسن بنا أن نقلق من أمرين خطرهما على مستقبلنا حقيقي وواضح:
الأول: له صلة بمصير ومستقبل الـ200 مليار دولار من فوائضنا المالية، التي لا نعلم شيئا عن توظيفها؟ وهل هي محمية من الأزمة النقدية العالمية، وتحديدا من تداعيات الانهيار المرتقب للدولار؟
والثاني: له صلة برغبة الحكومة في إنفاق قرابة 80 مليار دولار في مشاريع استخراج الغاز الصخري، مع كل ما يحيط بالعملية من شكوك ومخاطر مالية قبل أن تكون بيئية، بدل توجيهها إلى بناء تنمية خارج المحروقات، ولك أن تعلم أنه حتى نهاية 2009 احتاجت الشركات المنتجة للغاز الصخري في الولايات المتحدة إلى حفر 26000 بئر، ويحتاجون إلى حفر 10000 بئر سنوياً لا يزيد عمر إنتاجها عن ثلاث سنوات قبل أن تنضب.