الرأي

.. لعب عيال!

جمال لعلامي
  • 2876
  • 0

حذر برلمانيون وقانونيون ومشايخ من “قانون الطفل” الجديد، في شقه المتعلق بشكاوى الأطفال في حقّ آبائهم. وهي الشكاوى التي قد تنتهي بعقوبات تصل حدّ سجن الأب بتهمة “الاعتداء” على ابنه!

بعد أقصوصةسجنالمرأة لزوجها، جاءت قصة سجن الابن لأبيه، والحال أن المجتمع بدأ يقترب من خطوط النار، ومن السقوط في الهاوية والعياذ بالله. وأعتقد أن هذا المجتمع بأفراده وجماعاته الأسرية والعائلية يتحمّل حصة الأسد في ما يُراد له أن يجرفنا! 

لم تكن المرأة في حاجة إلى قانون يحميها منحڤرةالرجل، ولا كان الطفل أيضا في حاجة إلى قانون يحميه هو الآخر من غطرسة الأب أو الوليّ، لكن التطورات، أو الانحرافات الخطيرة التي يعرفها المجتمع الجزائري، أدخلت عليه تفاسير غريبة وحلولا مفككة ومدمّرة للبنية التحتية!

لقد انسحب السّاسة في الحكومة والبرلمان، وانسحب الأئمة في المسجد، وانسحبت المدرسة والجامعة، كما انسحبت وسائل الإعلام وآليات الرقابة والردع، وانسحبت الأسرة وغرقت في أهواء وأهوال الشارع، فكان السقوط حتما مقضيا!

لم تكن المرأة خلال الزمن الجميل، في حاجة إلى حماية منمول بيتها، وكانت المرأة تطلق على زوجهاراجلي، كما لم يكن الابن محتاجا إلى من يحميه من أبيه، الذي منحه لقبه وفصله وأصله، لكن الظاهر أن أخطاء جسيمة وخطايا قاتلة، أحدثت انقلابا رهيبا في مجتمع أصبح مسلوبا ومحلوبا وتابعا للتقليد الأعمى والتكسير من الداخل!

كاذب هو من يقول إنه ليس هناك رجليحقرويحتقر زوجته، وكاذب هو كذلك من يزعم أنه ليس هناك أمّ أو أبيضربابنه بطريقةوحشيةتستدعي انتفاضة جماعية لإدانة مثل هذه الأفعال المشينة، لكن هذا لا يبرّر بأيّ شكل من الأشكال، تضخيم الموضوع وتجريمكلّ الرجال والأولياء!

المشكلة يا جماعة الخير، هي أن الاجتهاد أحيانا يُنتج قراراتمجحفة، وفي كثير من الحالات فإن الشعور المزمن بالتهميش والإقصاء والسلب، يتحوّل إلى عدوّ صاحبه، وثعبان سامّ يلدغه ويمرّغه!

قد لا نكون في حاجة إلى قوانين، بقدر ما نحن جميعا، في حاجة إلى تطبيق هذه القوانين، واحترامها وتطبيقها على الجميع من دون استثناء ولا تمييز أو مفاضلة، ولو عرف كلّ طرف قدره ووظيفته ومهامه وصلاحياته، لما اختلطت المفاهيم، ولا شكت الزوجة زوجها، ولا الابن أباه، ولا شكا الرجل امرأته ولا الأب والأمّ ابنيهما.. اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه..  

مقالات ذات صلة