لعنة دماء حلب تلاحق الروس
اغتيال السفير الروسي أندري كارلوف، الإثنين، بأنقرة على يد شرطي تركي، قد يعيد العلاقات الروسية التركية إلى أجواء التوتر التي تلت إسقاط الطائرة الروسية. وهو بلا شك أول “رد فعل” شعبي على ما جرى في حلب من جرائم يحمل الرأي العام المسلم جانبا من مسؤوليتها للتدخل الروسي.
الحادث كان سيتطور إلى ما هو أخطر لولا سرعة تدخل بوتين وأردوغان والتوصل إلى صيغة تهدئة سمحت لفريق أمني روسي بالمشاركة في التحقيق، بعض المحللين رأى في الحادث نسخة لحادث اغتيال الأمير فيردينان الذي شكل الصاعق في اندلاع الحرب العالمية الثانية بعد أن تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى برميل بارود أخطر مما كانت عليه البلقان وقتها.
المعلومات الأولى تفيد بأن منفذ العملية ـ وبعد التكبير ـ صرخ في الحضور: “لا تنسوا حلب.. لا تنسوا سورية” في محاولة لمنح عنوان للاغتيال والإشارة إلى الدور الروسي في مذابح حلب، كما يحمل إدانة مزدوجة للرئيس التركي المتهم بخذلان المقاتلين السوريين في حلب مثله مثل بقية الدول الخليجية والغربية التي انتقلت من التحريض والتأليب بداية الأحداث إلى التجاهل الآثم لمذبحة السوريين.
ردود الأفعال الدولية جاءت متناغمة مع حاجة الجميع إلى التهدئة وتعطيل فرص خلط الأوراق في وقت لا يبدو فيه الروس والأتراك والحلفاء في النيتو راغبين في خروج إدارة الأزمة السورية من إطارها المحلي الإقليمي خاصة مع وصول ترامب الذي أعرب عن رغبته في تطبيع العلاقات مع الروس، ويشترك مع بوتن في عداء مرضي لما يصفانه بـ “الإرهاب الإسلامي”.
حادث الاغتيال ـ حتى مع النجاح في تطويقه ـ هو مقدمة لما سيواجهه الروس في العالم الإسلامي بعد أن “نجح” بوتين حيث أخفق الغرب من قبل في غرس شعور عام عند المسلمين: على أنهم اليوم هدف لـ “حرب فرنجية صليبية” قد توحد فيها الغرب المسيحي بجميع كنائسه، كما بات الروس في مخيلة جانب من العرب والمسلمين شركاء في الحرب المفتوحة المعلنة على المسلمين تحت راية كاذبة اسمها “الحرب على الإرهاب” وليس صدفة أن يستغل الرئيس الأمريكي ترامب الفرصة ليغرد تعليقا على حادث الاغتيال وحادث الدهس بسوق برلين، ويدعو ما سماه بـ “العالم المتحضر إلى تغيير طريقة تفكيره” في مواجهة ما وصفه بـ “إرهاب الإسلام المتطرف”.
غير أن أهم ما سوف يستوقف قادة الدول المشاركة في الحرب المفتوحة على المسلمين أن المنفذ ينتمي إلى مؤسسة أمنية، في بلد يعمل تحت العين الساهرة لـ “الأخ الكبير” ومؤسسات حلف النيتو، وهو بلا شك اختراق أمني خطير سوف يقض مضاجع المصالح الأمنية في العالم، وأنه ليس لأي مسؤول من الدول المستعدية للمسلمين أن يشعر بالأمن بعد اليوم إذا كان الخطر كامنا في المؤسسات المعنية بمكافحة “الإرهاب” وأن الشكوك قد تطال معظم المصالح الأمنية والشرطية في العالم الإسلامي، لتنتهي بتنصيب نسخ للجنرال دايتن على رأس كل مؤسسة أمنية تؤمن للنخبة العالمية المجرمة ما يؤمنه اليوم دايتن للمحتل الصهيوني في الضفة الغربية، وتلكم قصة أخرى لا يبدو أن الرئيس الروسي ونظيره الأمريكي قد استشرفا جميع تفريعاتها المستقبلية، وإن غدا لناظره لقريب.