-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
آخر ضحاياها شاب من تيارت

لغز فتاة الأنترنيت التي احتالت على جزائريين ووعدتهم بالملايير!

الشروق أونلاين
  • 3267
  • 0
لغز فتاة الأنترنيت التي احتالت على جزائريين ووعدتهم بالملايير!

“لا أستطيع أن أتصور كيف سيكون المصير الذي كنت سأنتهي إليه، لو أنني صدقت كلامهم، أشكركم كثيرا، وأشكر جريدة “الشروق” التي قامت بما عليها، فلولاكم لكنت مجرد ضحية من آلاف الضحايا عبر العالم لمنظمة دولية همها الوحيد هو الاحتيال على الناس.. أرجوا من كل الجزائريين ألا يصدقوا أيّ رسالة قد تصلهم عبر البريد العادي تبشرهم بفوزهم بمبالغ مالية تفوق قيمتها عشرات الملايير من العملة الجزائرية”.بهذه الكلمات ودعنا (أ . عبد القادر) عائدا إلى ولايته تيارت بعد أن قضى أكثر من أسبوع بمدينة تلمسان عند أحد أقربائه معتكفا في مفاوضات واتصالات وهمية مع محتالين مقيمين بإسبانيا أو على الأقل هذا ما أشارت إليه أرقام الهاتف التي كان عبد القادر يتصل بها من أجل الوصول إلى الطريقة المثلى ليدفع لهم 200 مليون سنتيم حتى يتسنّى له تسلم مبلغ أزيد من 6 ملايير سنتيم جزائري، وهو المبلغ الذي أخبرته به العصابة عبر رسالة وصلته عن طريق البريد العادي أنه فاز في مسابقة دولية وأنه توّج من بين 25 ألف اسم مرشح لنيل هذا المبلغ.هذه المغامرة قادت في البداية عبد القادر إلى البحث، على مدار أكثر من شهرين، عن الطرق التي يمكن أن تساعده في الحصول على ذلك المبلغ الضخم، حيث قام، عبر الهاتف، بترتيب جميع الإجراءات بعد مفاوضات توجيهية خاضها مع إحدى الفتيات المنتميات إلى هذه المنظمة الدولية المختصة في الاحتيال والتي انتهت به إلى إنشاء حساب بنكي بالعملة الصعبة، غير أن أقدار هذا الشاب التيارتي رمت به إلى تلمسان من أجل التشاور مع أحد أقاربه، الذي قام بدوره بالاتصال بأحد أصدقائه (فوزي) من أجل مساعدتهما للحصول على ما يزيد عن 6 ملايير.فوزي، الذي انتابته شكوك حول حقيقة هذه القصة المفبركة، لم يجد من وسيلة سوى الاتصال بنا ليخبرنا أن هنالك حادثة احتيال تقوم بها عصابة دولية مقيمة في إسبانيا، وبعدما حددنا موعد اللقاء التقينا بالضحية الذي كان قد حدد موعدا مسبقا للاتصال من جديد بهذه الفتاة التي ادّعت أن اسمها “هيلينا بلونكو”. وبعد وضع خطة تمثلت في أن يكون المتصل هذه المرة شخصا يتقن اللغة الإسبانية على غرار فوزي الذي انتحل صفة شقيق عبد القادر، وفي اتصال معها قال لها باللغة الإسبانية صباح الخير فردت عليه بالفرنسية، وهو ما يعني أن هذه الفتاة لا تقطن في إسبانيا وأن المكالمة تمر عبر شبكة الأنترنيت ولا يوجد هنالك لا هاتف ولهم يحزنون، وبعدما طلب منها بعض التوضيحات وقال إنه لا يملك من المبلغ المتفق عليه سوى 50 مليون سنتيم، أخبرته أنه مطالب بأن يتوجه إلى إحدى الدول التي يتم من خلالها دفع المبالغ المالية عن طريق western union، وكون الجزائر لا تتوفر على هذه الطريقة، فقد قامت بتوجيهه إلى مدينةقاوالمالية أو النيجر مشترطة دفع ما قيمته 100 مليون.طلبنا من فوزي أن يخبرها بأننا مستعدون أن ندفع كل المبلغ وأننا مستعدون إلى التوجه إلى مقر هذه المنظمة بمدريد بإسبانيا، فأخبرتنا بأن هذا الأمر ممكن جدا وأنه سيحجز لنا في إحدى الفنادق إلى أن يأتي أحد الأشخاص من المنظمة لتسلم المبلغ، ورغم إصرارنا على أن نعرف عنوان هذه الهيئة باسبانيا إلا أنها أبت بشدة مما دفعنا إلى قطع الاتصال مع هذه الفتاة والتأكد أن في الأمر محاولة احتيال ونصب كان من الممكن أن يقع فيها هذا الشاب التيارتي الذي كان قادرا على أن يدفع لهم المبلغ وحصوله على نصيبه من المال المفترض في حفل بهيج يقام بإحدى العواصم العالمية وبحضور أمير مقاطعة دبي وشخصيات هامة على المستوى الدولي كما سبق لهيلينا أن أخبرته بذلك وذلك تتويجا له بالفوز.معرفة الحقيقة كل الحقيقة دفع بـ “الشروق” إلى التحري أكثر وتحديد على الأقل هوية الفتاة المتحدثة من خلال محركات البحث في الأنترنيت إلا أننا لم نعثر إلا على اسمين مشابهين لاسم هيلينا بلونكو، الأول يتعلق بمهندسة معمارية من ألمانيا والثانية بصيدلانية من باريس ولا توجد أي إشارة تؤكد أن هذين الاسمين لهما علاقة بهذه المنظمة التي تحمل اسم  compania santa lucia de seguros s.a) )، كما اكتشفنا أن عناصر هذه الشبكة الدولية المختصة في الاحتيال والنصب قد سبق للعديد من عناصرها أن وقعوا في قبضة مكتب التحقيقات الفيدرالي، حيث كانت أول عملية قام بها المكتب في 23 جويلية من سنة 2005 حين تمكن من توقيف أزيد من 300 شخص في إسبانيا في إطار تحقيقات حول عملية احتيال أثّرت سلبا على اقتصاد إسبانيا، وقد اتضح أن أغلبية هؤلاء المحتالين هم من شخصية نيجيرية، اتخذت في حق 166 منهم إجراءات عقابية، كما تمكنت من حجز 2000 هاتف نقال، 327 جهاز إعلام آلي، 165 فاكس، وبلغ عدد ضحاياهم حينها 20 ألف ضحية موزعين على 45 بلدا في العالم من فرنسا، إسبانيا، المملكة المتحدة، ألمانيا، الولايات المتحدة ، أستراليا واليابان.ويبدو من خلال هذه الحقائق والمعطيات أن أفراد العصابة قد حوّلوا أنظارهم إلى بلدان شمال إفريقيا، مستغلين بذلك الأوضاع التي تعيش فيها شعوب هذه الدول وذلك بعدما تم تشديد الخناق عليهم في الدول الأوربية الأمريكية والآسيوية.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!