الرأي

لكل عشرية دستورها!

رشيد ولد بوسيافة
  • 1515
  • 0

في الجزائر فقط، يمكن أن ترى احتفالا رسميا يحضره الوزراء والصحافة بإصدار بطاقة تعريف وطنية، وفي الجزائر فقط يمكن أن ترى رئيس بلدية من دولة أجنبية يصطفّ أمامه الوزراء ويُستقبل استقبال الرؤساء في خرق واضح لأبسط أبجديات وبروتوكولات العمل الدبلوماسي!

وفي الجزائر فقط، يمكنك متابعة أطوار أكبر قضية فساد طالت أكبر شركة في البلاد، وتستمع إلى تفاصيل مثيرة لنهب المال العام في شكل رشاوى وعمولات وشقق بالخارج وأملاك لا تُحصى لموظفين عاديين، وينتهي كل ذلك بالزغاريد والأفراح ببراءة بعض المتهمين والأحكام المخففة ضد البعض الآخر، لا باستعادة الأموال المنهوبة  !

وفي الجزائر فقط يمكنك أن ترى أسرع عملية تعديل للدستور الذي يحكم البلاد، إلى درجة أصبح لكل عشرية دستورها؛ فهناك دستور بن بلة في الستينيات، ودستور السبعينيات ودستور الثمانينيات ودستور التسعينيات ودستور العشرية الأولى من القرن الحالي.. وهاهو دستور العشرية الثانية!

وفي الجزائر فقط، يمكنك أن ترى تلك الفجوة العظيمة بين المنظومة القانونية والواقع المعيش، ويمكنك أن ترى أن الجميع يستبسل في الدّفاع عن الدّستور، والجميع يخرق الدستور ولا يطبق أحكامه، وأكبر خرق أنك ترى يوميا المسؤولين في هذا البلد لا يتكلمون باللّغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في الدّستور ـ والرّسميتين قريباًـ ويستعيرون لغة أجنبية يخاطبون بها شعبا لا يفهمها!

وفي الجزائر فقط، يمكنك أن تجد بدعة سياسية لا وجود لها في أي بلد آخر ولا توجد حتى في كتب ومراجع العلوم السياسية، وهي بدعة الحركات التصحيحية داخل الأحزاب، التي تحوّلت مع الوقت إلى سلاح بيد السلطة تضمن به ولاء الأحزاب، فإذا خرج منها واحدٌ عن بيت الطاعة، عليه مواجهة حركة تصحيح داخل بيته!

هي صورٌ ومفارقات نراها يوميا في الجزائر، وقد ألفناها إلى درجة أصبحت تبدو لنا عادية، بينما هي نشاز عند غيرنا من الشّعوب، إذ يستحيل أن ترى مسؤولا فرنسيا يخاطب الفرنسيين بالألمانية مثلا، أو مسؤولا إسبانيا يخاطب شعبه بالعربية مثلا، ولا ترى أحزابا تغير قياداتها بحركات التصحيح والتقويم المتحكم فيها عن بُعد، وإنما ترى أحزابا تعقد مؤتمرات وتنتخب قادتها الجدد، وفوق كل ذلك لا يمكن أن يصطف الوزراء وكبار المسؤولين في واشنطن لرئيس بلدية في لندن، حتى وإن كان مسؤولا كبيرا في الماضي أو مرشحا للرئاسيات!

مقالات ذات صلة