لكم دينكم ولي ديني!
التيار الإسلامي، استيقظ، أو تحرّك، أو سال لـُعابه، في ظلّ مؤشرات ومتغيرات وضبابية، ولذلك، بدأ جزء من أطيافه، في تجاوز الخطوط الحمراء والسوداء والصفراء، بما أوصل المغالاة إلى ترشيح راشد الغنوشي “التونسي” عبد الرزاق مقري “الجزائري”، وقد يرشـّح محمد مرسي “المصري” لاحقا مناصرة أو سلطاني لانتخابات تبقى جزائرية جزائرية!
ما يُنقل عن الراوي والعهدة عليه، تصبّ كلها في إناء التنقيب عن “مرشح إجماع” أو توافق بين الإسلاميين المتنافسين والمتهارشين سياسيا وانتخابيا ومصلحيا منذ إقرار التعددية بداية التسعينيات. وبين متفائل ومتشائم، بشأن تحالف الإسلاميين، يحاول هؤلاء وأولئك توظيف “مرض الرئيس” وأزمة الأفلان والأرندي وتفكّك التحالف الرئاسي وتهلهل التيار الديمقراطي، لتحقيق ضربة قاضية قد تكون في آخر المطاف افتراضية!
بعض الأصداء والكواليس المسرّبة من تحت البرانيس، تنقل أن “زعماء” الإسلاميين، يعملون على ركوب تسونامي صعود “الإخوان” في تونس ومصر، إثر هبوب رياح “الربيع العربي”، من أجل ضمان ماركوتينغ ناجح لـ “أذرعهم” هنا في الجزائر على مقربة من رئاسيات 2014!
حمس التي غيّرت جلدها، من خلال تغيير سلطاني بمقري، تريد أن تقود ميترو هذا التحالف الإسلامي، وهنا “الدكتور” يعمل على أن يكون الجرّاح الذي ينفذ العملية الجراحية لميلاد كارتل قد يرفضه منافسوه داخل التيار الإسلامي، خاصة ممّن يعتقدون أن فوق رؤوسهم ريشة المبايعة!
عبد الله جاب الله، الذي يرى نفسه زعيما، لا يتزعمه أيّ زعيم، وهو المترشح السابق للرئاسيات، هل يقبل بتفويض مقري أو غيره لرئاسيات 2014 تحت طاولة الإسلاميين؟ وهل سيتنازل مقري الذي خلف أبو جرّة، عما يراه “أحقيته” في الترشح باسم الإسلاميين؟ وهل سيختفي سلطاني عن المشهد الانتخابي القادم؟ وما هو محلّ “بقايا الفيس” من إعراب مرشح الإسلاميين؟
رئيس حركة النهضة التونسية، فنـّد أو تراجع أو صحّح، ما نـُسب إليه، بشأن ترشيحه لعبد الرزاق مقري، وقال إن ذلك “محض اختلاق”، مؤكدا أن للجزائر رئيسا في مكانه الملائم والطبيعي.. وهذا التأكيد السياسي من الغنوشي، وهو على أهبة امتطاء الطائرة بمطار هواري بومدين، لمغادرة الجزائر والعودة إلى تونس، يكون قد “أغضب” مقري الذي يكون قد بدأ يشعر أو يعتقد أو يحلم بأنه “فارس” الإسلاميين في الجزائر!
خليفة خليفة نحناح على رأس “حماس” سابقا، تحصل، حسب سبر آراء “جون أفريك” الفرنسية، على أصوات انتخابية عن طريق “التزوير” أو التصويت الاحتيالي، وكان بإمكان ترشيحه من الغنوشي، أن يجنـّبه قيل وقال “الأفريك” و”الأفريكوم”، لكن “تصحيح” الشيخ راشد من المطار، فوّت على “الشاب” مقري فرصة الترشح باسم الإسلاميين!
مناصرة يقول إن الغنوشي أعلمه بأنه لا يتدخل في شؤون الجزائر، وحمداش يُعلن رفضه التودد للسلفيين بسبب الانتخابات، ويؤكد مقري أنهم ما زالوا يتشاورون حول فكرة التكتل، ويقول يونسي إن التحالف حلم يريد أن يتحقق، ويُجزم الهاشمي سحنوني باستحالة أن يتحقق المشروع، ويستنكر علي بلحاج ترشيح الغنوشي لمقري أو غيره.. كلّ هذه الأقاويل، تعطي الانطباع أن الإسلاميين اتفقوا على أن لا يتفقوا، لأن حرب الزعامة تجعلهم يغرقون في فنجان المصالح، وكلّ منهم يردّد: “لكم دينكم ولي ديني”، ومع ذلك فإنهم “شاتيين اللبن ومخبيين الطاس”!