للأسف وطني يدمر بأيادٍ عربية …!!!
” ناتالي ” ليست مجرد اغنية لفنان عاشق انها قصة اسرة سورية فنية ، هي قصة حب صادق اعادت حبال الوصل الى قلبين عاشقين من جورجيا الى دمشق.
قبل ان يغني ” ناتالي ” لم يكن الفنان السوري حسام تحسين بك معروفا في الوسط الفني بالرغم انه بدأ مسيرته الفنية منذ عام 1964 ولأنها كانت نابعة من القلب ولم تكتب على الورق وصلت ” ناتالي ” الى جميع القلوب وتناقلها الملايين خلال ايام ونسجت على هذه الاغنية قصص كثيرة ولكن القصة الحقيقية انها جاءت بعد ان رفض طلب حسام تحسين بك بالزواج من جميلة جورجيا ” ناتالي ” واذا كان الابداع يولد من رحم المأساة فان رحلة النجاح لحسام تحسين بك بدأت من هذه النقطة . حسام تحسين بك هذا الفنان الانيق الشفاف البسيط دعانا الى بيته الجميل الذي استطاع ان يشكل من كل زاوية فيه لوحة فنية رائعة تحول هذا البيت الى مملكة واسعة عاش افرادها قصة حب وفرح وتجول بنا في اقسام بيته وشرح لنا كل نقطة وقصة كل شجرة ونبتة والقطع الاثرية وغيرها حتى نسينا انفسنا معه اننا جئنا من اجل حوار صحفي .
” انا والاموات “
استاذ حسام انت من الرعيل الاول .بماذا تشعر عندما تتذكر وجوه الراحلين من رفاق الدرب ؟؟
اولا اهلا ومرحبا بكم وبمجلة الشروق العربي وبجميع اهلنا في الجزائر هذا الشعب العظيم الذي يمتاز عن جميع شعوب العالم بانه شعب حي ومقاوم وعروبي ومعطاء .
ثانيا بالنسبة للسؤال اليوم كنت اتحدث مع احد المخرجين في الموضوع ذاته وقلت له انني اعاني من مشكلة لأنني كتبت الان مسلسل بعنوان (الكندوش ) وجميع ابطال هذا المسلسل من الاموات وهم من لا يغادرون ذاكرتي ابدا وبالرغم انني اعرف انهم لن يشاركوا في المسلسل لانهم اموات لكن خلال كتابة المسلسل لم اكن اسمع الا كلامهم ولم اكن ارى الا صورهم . انا متأثر جدا بالراحلين فهم يشاركونني حياتي ولم يخرجوا من ذاتي وما زالوا في وجداني اسمعهم واراهم .
“الرياضة بدايتي “
حدثنا عن البدايات في مسيرتك الفنية وهل كانت هناك صعوبات ؟
انا اختلف عن كل الزملاء الفنانين ، انا العب الجمباز واحب الصيد وانا نادم على كل شيء اصطدته ودخلت الفنون الشعبية كنوع من الرياضة وعندما قلت لأهلي انني اريد دراسة الموسيقا رفضوا ذلك بشدة بحجة ان الموسيقي من يعزف على العود وعمله في الملاهي وهذا مرفوض اجتماعيا وبعد دخولي لفرقة الفنون الشعبية دخلت العمل الفني في التمثيل والغناء ولكن عملي الاساسي هو الرقص .
” اياد خفية تخرب تراثنا “
هل تعتقد ان المال يتحكم في الدراما السورية ويوجهها ؟
هذا حديث طويل جدا يحتاج لجلسات .. انا لا اعرف من يتحكم بالإنتاج السوري لكن بالتأكيد هناك اياد خفية تعمل على تخريب تراثنا بشكل مقصود وخصوصا البيئة الشامية التي قدمت بشكل سيء جدا. انا ابن البيئة . وما يظهر على الشاشة لا يعبر عن البيئة الشامية . نحن لسنا كذلك !! صحيح ان هناك سلبيات في البيئة ولكن الايجابيات اكثر . الناس في ذلك الزمان هم من ارقى الناس واشرف الناس واصدق الناس . ولكن بعض الاعمال قدمتهم بصورة سيئة قدمت الانسان الشامي على انه متأمر ووحشي وقاتل ومتهور . نحن لسنا كذلك !!من يحمل خنجر على خصره (ازعر) لايعبر عن البيئة الشامية . لايوجد شيء اسمه عكيد او زعيم صحيح كان هناك شيخ الحارة وهو يحل اكبر مشكلة . نحن اصحاب حضارة منذ الاف السنين والمرأة كانت مثقفة ومتعلمة وشاعرة وممرضة وكاتبة وكانت هناك صالونات نسائية وليس صحيح انها كانت اسيرة الخمار (الملاية) اعمال البيئة الشامية تم تقزيمها .. لمصلحة من ؟؟؟ من وراء ذلك ؟؟ لا اعرف !!! لكن الاكيد ان المادة وراء ذلك لان الكاتب والممثل والمخرج والمنتج كلهم يبحثون عن المال..!!!! والعملية كلها تجارية بحته وانا اشتغلت اعمالا كثيرة لست مقتنع بها لأنني اريد ان اعيش .. وهذه الحالة ليست صحية فرضها الجو العام علينا . اعتقد ان هناك احد من الخارج يوجه كل شيء … لكن الاكيد ان هناك تخريب في بيئتنا الثقافية والفنية ….!!
” ارى نفسي في جيل الشباب “
انت من الجيل العتيق ومع ذلك تتفاعل مع الجيل الشاب بمشاركتهم في اعمال كثيرة كيف تستطيع ذلك ..؟؟
كانت عندي طموحات كثيرة في شبابي لم استطع تحقيقها لذلك ارى نفسي في جيل الشباب . انا اشتغلت اعمالا مع الشباب دون اجرفقط لأنها مع الشباب ولأنني مقتنع بجيل الشباب .. نحن في سورية نمتلك جيلا رائعا من الشباب جيلا موهوبا مجتهدا طموحا ويستحق هذا الجيل كل التألق واحب المشاركة مع هذا الجيل .
“نقدم الفرح بالرغم من مأساتنا “
هل تعتقد ان الدراما السورية تعيش (فورة) طارئة ام انها نهضة متوازنة ؟؟؟
عندما كنا ننتج ابيض واسود انتجنا اعمالا رائعة ولكنها لم تنتشر بالشكل المطلوب لعدم وجود وسائل اعلام واسعة الانتشار (اقنية فضائية ) والان انتجنا نفس الاعمال ولكن انتشرنا بشكل واسع بسبب وجود وسائل اعلام واسعة الانتشار وقد حققنا تفوقا على مستوى الوطن العربي واحتلت الدراما السورية مكانا مميزا على جميع الشاشات وكان الجميع يتسابق لحجز نسخته من الاعمال السورية . وبالرغم من الازمة التي تمر بها سورية هذه الازمة التي لم يشهدها اي بلد في العالم وما زلنا ننتج ونقدم اعمالا مهمة للمشاهد العربي ونحن نصور اعمالنا في مكان سقوط القذائف ولا نزال صامدين ونقدم بالرغم اننا لا نعيش نفس الاريحيةفي السنوات الماضية ولكن ارادة الصمود موجودة لدينا جميعا وسنبقى في الساحة … والان معظم الكتابات حول الازمة بالرغم انني لا افضل ان يكتب عن الازمة بالجانب السلبي اريد ان ندرك اهمية المرحلة لأننا محط انظار العالم . العالم يستغرب صمود سورية بالرغم من كل هذه الحرب على سورية فإننا مازلنا نبتسم ونفرح ونقدم الفرح ونعمل بالرغم ان الصورة التي تلفنا حزينة ..
” حب في الحرب “
ما هي اعمالك لهذا الموسم ؟؟؟
اشارك الان في فيلم سينمائي بعنوان ( حب في الحرب ) وهو من وحي الواقع الحالي وأيضا هناك مسلسل من كتابتي وهو بيئة شامية يمكن ان يعرض في رمضان القادم وهو رد على ما عرض عن البيئة الشامية المشوهة . لأننا في الشام لدينا ادبيات الحي والحارة لا يمكن لاحد ان يتجاوزها وانا احاول في هذا المسلسل ان اصحح ما شاهده الناس من اعمال مشوهة عن البيئة الشامية .
“سورية تدمر بأياد عربية “
كيف تقرأ الازمة السورية ؟؟ اسبابها ونتائجها ؟؟
انا لست سياسيا انا مواطن عادي مثلي مثل اي مواطن اسمع وارى واحلل ما يجري . نحن نرى امريكا التي يديرها اللوبي الصهيوني هي وفرنسا وبريطانيا وكل اوروبا .انا اعتقد انهم ينفذون مؤامرة كبيرة . انهوا الجيش العراقي واخذوا الترسانة العسكرية من ليبيا والان يحاولون انهاء سورية لان هذه الدول هي التي كانت تشكل خطر على اسرائيل كل ذلك لمصلحة اسرائيل التي وجدت نفسها انها غير قادرة على خوض الحرب فان هناك من قام بهذه الحرب علينا بالوكالة عن اسرائيل وللأسف وما يجرح القلب ان من يساعدهم في هذه الحرب القذرة ايدي عربية والاشقاء العرب ونحن نقتل الان بأيدي الاشقاء العرب وهذا ما يؤلمنا .. نحن الان نعيش مرحلة تحول كبير لا يدركه العرب والحقيقة ان اسرائيل تريد التهام الجميع وهذا هو المشروع الازلي للصهيونية الذي لم نستطع قراته منذ زمن طويل حيث صدر في عام 1957 كتابا يتضمن ما كنت اسرائيل تنوي القيام به في عام 1967 وفعلا نفذت كل ما جاء في ذلك الكتاب في عام 1967 ولو كنا نقرأ بشكل صحيح لما تعرضنا لكل هذه الخسائر ..في سورية نحن صامدون ولكن كان صمودنا اجمل لو كان اخوتنا العرب الى جانبنا وسننتصر ولكن هذا النصر فيه غصة لأنه لن يشاركنا بها اخوتنا العرب . نحن نعيش مرحلة تخاذل عربي فاضح تجاه سورية … نحن ذاهبون الى النصر وسورية لن تهزم وسنتجاوز المحنة وما زلنا نملك مقومات الانتصار ونعززها في كل يوم .
” لا استطيع النوم اذا زعل مني احد “
هل صحيح انك فنان (مسالم ) اعني اننا لم نسمع عن مناوشات بينك وبين الفنانين الاخرين ؟؟ ما هو تفسيرك لذلك ؟؟
انا احب كل الناس واحترمهم واحترم جميع الزملاء .. انا لماذا ازعل من الناس ..؟؟ انا افقد النوم اذا شعرت ان هناك من يزعل مني .. الجميع حبايبي ولم تحث مشكلة بيني وبين احد من الزملاء ابدا .
” انا بيتوتي “
قالت زوجتك ( ناتلي ) منذ عشرات السنين انك زوج بيتوتي هل ما زلت كذلك؟؟؟
انا عملت بيتي كما تشاهد بالشكل الذي احب فهو مملكتي وصحيح انا بيتوتي ولا اخرج من البيت الا لعمل او لواجب اجتماعي انا لا ادخل المقاهي ولست من رواد السهر في الاماكن العامة انا احب اسرتي وبيتي واقضي معظم وقتي في البيت اعتني بالأشجار والورود والعصافير واعيش حياتي بشكلها البسيط ولطبيعي .
” ابكي بسرعة “
متى يبكي الفنان حسام تحسين بك ؟؟؟
جعل الله جميع ايامكم افراح وانا لا اريد لاحد ان يبكي وانا اكثر ما يبكيني الاطفال والحيوانات لأنها مخلوقات ضعيفة لا حول لها ولا قوة …. في لحظة ما يستجر دمعتك موقف ما وانا ابكي بسرعة لكل شيء حزين انا لا احب الحزن ولكن للأسف الشديد الحزنمتضمن فيجميع الاغاني وانا شخصيا لا اعرف سببالحزن في الاغاني التي كتبتها واديتها ….
“اكرمني الله بزوجة صالحة “
نتحدث عن الجانب الشخصي عن العائلة عن علاقتك بهم ….
عندما يرضى الله عن الانسان يعطيه زوجة صالحة وانا اكرمني الله بذلك والاطفال هم هدية رب العالمين وانا حاولت ان اسعد عائلتي ولدي اسرة جميلةومفرحة وعندما نجلس على طاولة الطعام يكون الضحك اكثر من الاكل اتعامل معهم كصديق . اولادي هم راكان ماكيير في التلفزيون ويعمل ممثل وآنا مصممة ازياء اختصت في ايطاليا . وهي متزوجة ونادين وهي ممثلة والناس جميعا يعرفونهاهذه هي اسرتي .
“ناتالي قصة حب لا مثيل لها”
كيف تعرفتك على زوجتك ..؟؟ وهل صحيح تم رفض طلبك بالزواج في البداية ..؟؟
صحيح عندما رفضني اهلها انا كنت مع رفضهم لأنني افكر بطريقة مختلفة عما يفكر الاخرون ورأيت ان موقف اهلها صحيح وحاولت اقناعها بذلك لأنه كان بيننا فوارق كبيرة انا لا امتلك المقومات المادية التي كانت تعيشها فهي من اسرة عريقة في جورجيا واهلها من الامراء . قالوا لها اذهبي استشيري جدك ولكنهم قطعوا لها تذكرة طيران ذهاب فقط دون عودة .. انا عندما قلت اغنية ناتلي وسمعها الناس كما قلتها لأنني لم اكتب الاغنية على الورق .. ناتلي (زوجتي ) لا تشبه احد في العالم هي شفافة صادقة لا تفهم للكلمة الا معنى واحد تتعامل مع الجميع بمنتهى الرقي والانسانية .الغلط غير موجود في قاموس حياتها . وانا انسان سعيد جدا في حياتي .
” ضمانات كثيرة للفنان السوري “
هل هناك ضمانات للفنان السوري بعد التقدم في العمر ؟؟؟
نعم هناك ضمانات من خلال نقابة الفنانين ومن خلال التقاعد والرواتب وللنقابة دور مهم جدا . الفنان في سورية ثلاثة انواع الاول ينتظر من الاخرين تشغيله والثاني يشغل نفسه والثالث يشغل نفسه وغيره . الفنان شغلة كبيرة يا رجل. نحن في سورية لا نعتبر الفن صناعة نحن نقلد اي شخص يغني اغنية ولو كانت بلا معنى نسميه مطرب ونسمي كوكب الشرق ام كلثوم مطربة ومن يلحنلحن بسيط جدا نسميه موسيقار ونسمي محمد عبد الوهاب موسيقار وهذا لايجوز الفن مهنة عظيمة لا يجوز ان ينظم اليها الامن يستحقها ..
“لامسرح في ظل الازمة “
ماذا علينا ان نفعل لنعيد الحياة للمسرح ؟؟
الان من الصعب ان نعمل في المسرح نحن كنا نقدم مع الاستاذ دريد لحام مسرحية في بداية الازمة تشبه مسرح الشوك كان يفترض ان نقدمها في كل الوطن العربي لكن توقفنا بسبب ما يجري من حروب في الوطن العربي . الان صعب ان نشتغل مسرح لان في ذلك خطورة على حياة الفنانين لان الفنان مستهدف في هذه المرحلة .
“في الجزائر شعب حي “
ماذا تقول لعشاقك في الجزائر ؟؟؟
اهل الجزائر احبتي وهم شعب عظيم لقد كنا معا في كل المحن انا زرت الجزائر عام 1964 وقدمت اوبريت (الام والوطن ) وقد وجدنا كل الترحيب والحضور الحاشد الشعب الجزائري ذواق ويقدر معنى الكلمة والفن وزرت الجزائر بعد ذلك عدة مرات منها في 1967 و1969و1979 .وزرتها اكثر من سبع مرات. انا احب الجزائر لان شعبنا هناك عروبي بالرغم من معاناته الطويلة مع الاحتلال الفرنسي والشعب الجزائري شعب شهم معطاء وانا لو عرض علي ّ اي عمل في الجزائر سأشارك دون تردد . ومن خلال مجلة الشروق العربي احيي اهلي في الجزائر واقول لهم انا احبكم جميعا .