الرأي

للمملكة المغربية ما تستحق

فتح القرار السيادي الذي اتخذته الجزائر، ذات صيف من سنة 2022، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، أعين الكثير من الطيّبين من أبناء الجزائر، على ما يكنّه المخزن لبلادنا من حقد وضغينة، خزّنها في قلبه عدة قرون، فظل يتلوّن مثل الحرباء في معاملته للجزائر، إلى أن علم بأن ما كان يحلم به قد تحوّل إلى سراب، ليأتي قرار التأشيرة ليحوّل السراب إلى عدم.
كلنا نعلم أن أزيز الذباب المغربي، هو صدى القصر الملكي، وكلنا نعلم بأن كل “كير” حقد، هو من نفخ صهيوني، إلى درجة أن سياسيا مغربيا تمنى انتصار الصهاينة في حربهم على حماس وعلى حزب الله، لأن كل ذلك يصبّ في مصلحة المغرب الأقصى، في حربه على الجزائر، في أحلام اليقظة.
لقد اعترف مغاربة في سدّة الحكم، بأن توطيد علاقاتهم إلى حدّ الرباط الاجتماعي والديني والثقافي والأمني والعسكري، مع الكيان المزروع في فلسطين، إنما لمجابهة الجزائر، واعترف الصهاينة أنفسهم بأن “استعمارهم” للمملكة المغربية، إنما لأجل مراقبة الجزائر.
ولم يجد إداريون وسياسيون ومثقفون من بلاد مراكش، أي حرج في الإعلان الصريح عن أمنياتهم التوسُّعية على حساب الأرض المسقية بدماء الشهداء، حتى وإن كانوا يعلمون أكثر من الصهاينة، بأن أي خطوة في الرمال، ستعيدهم إلى حرب رمال أخرى، يقف فيها الملك محمد السادس أو الذين سيخلفونه، في نفس موقف الحسن الثاني، الذي وجد نفسه يندب أرض مملكته التي دخلها الجزائريون بعد أشهر من الاستقلال، ولو أرادوا ما خرجوا منها إلى الأبد.
لقد أبانت أحداثٌ كثيرة بأن قرار قطع العلاقات مع المملكة الجارة، وغلق المجال الجوي، وانتهاء بفرض التأشيرة على حاملي الجنسية المغربية، هو عينُ الصواب، وأبانت تلك الأحداث بأن المخزن المتحكِّم في رقاب أهل مراكش، ما عادت له من قشة، سوى تحميل الجزائر ما يعيشه المغاربة المعذبون في الأرض، من الزلزال إلى الوضع الاقتصادي البائس إلى الخسارة الدبلوماسية في قضية الصحراء الغربية، وانتهاء بفضيحة الهجرة الجماعية التي أعلنها شعب المملكة، وبالهروب من أرض الميعاد الجديدة.
يتذكَّر الجزائريون بكثير من الحسرة، ما تفوّه به القنصل العام المغربي في وهران أمام جالية بلاده التي تقتات من العمل في الجزائر، في ربيع 2020، عندما ذكّرهم بأنهم “يعملون في بلد عدو”، ولم يكن حينها الجزائريون يذكرون المغرب إلا بـ”البلاد الشقيقة” والمغاربة بـ”الإخوة”، ثم تسارعت الأحداث وأخذت بُعدا معلنا منذ أن باشرت الجزائر خطوات الابتعاد النهائي عن الجار المنافق الذي فقد الكثير من الهبات التي كانت تقدّمها الجزائر لأهل المغرب، إلى درجة أن أهل شرق المملكة، كانوا يعيشون في جنة من رغد العيش، تحسدهم عليه بقية المناطق.
لم يحدث في تاريخ البشرية وأن وصفت مملكة نفسها بـ”الشريفة”، غير هذه البقعة الممتدة ما بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وهي التي تقترف كل الموبقات التي لا علاقة لها بالشرف من تجارة الرِّق إلى تأليه البشر وتقنين السِّحر وتجارة السموم والرشوة، وانتهاء بالارتماء في أحضان الصهاينة، لتصبح أول دولة في العالم، ظِلًّا لكيان، هو في الأصل ظِلٌّ لكيانات أخرى.
لأجل ذلك، كانت كل القرارات الأخيرة للدولة الجزائرية، هي ما يجب أن يكون، فنالت المملكة المغربية ما تستحق.

مقالات ذات صلة