لماذا لا يستقيل هؤلاء!
مرة أخرى وفي نفس الملعب بالمغرب يخسر “كتاكيت” الصحراء برباعية مذلّة ـ مع اختلاف المنافس فقط ـ بعد أن علقنا الآمال على هذا المنتخب الأولمبي الذي قيل لنا إنه قادم ولن يرضى إلا بلعب الأدوار الأولى في أولمبياد لندن فإذا به يفشل حتى في التأهل لهذه الأولمبياد.
- الصدمة الجديدة التي تلقتها الجماهير الجزائرية أثبتت للمرة الألف أننا لا نسير في الطريق الصحيح، وأننا نعشق “الأكلات السريعة”، و نبحث عن النتائج الظرفية التي ينتفع بها المسؤولون في ظروف معيّنة، ثم ليذهب هذا المنتخب أو الرياضة إلى الجحيم مادامت قد حققت ما كان يصبو له الانتهازيون ونوّمت جزءًا من الشعب ولو لفترة معيّنة.
- عادة بعد كل إخفاق أو كارثة ينسحب الفاشل حتى لو نجح في مهمات سابقة، وقد فعلها سعدان لما تأهل للمربع الذهبي في كأس إفريقيا ولنهائيات كأس العالم، ولما فشل في حفظ ماء وجه الكرة الجزائرية في مونديال المناضل مانديلا انسحب بخفي حنين، وحتى بن شيخة الذي لم ينجح أبدا فضّل الانسحاب بعد أول كارثة كروية، وقبل سعدان وبن شيخة انسحب كثيرون، فإيغيل ومهداوي اللذان كوّنا منتخبا شابا سنة 1993 كله من المحليين وفازوا على كوت ديفوار المدجّج بنجومه برباعية كاملة انسحبوا في لحظة فشل، وكرمالي الذي أمّن لنا أول كأس إفريقية سنة 1990 وبعدها بسنتين فشل كان مصيره الانسحاب، مثلما انسحب كمال لموي الذي صنع فريقا تنافسيا حقّق نتيجة سلبية واحدة تمثلت في التعادل داخل الديار مع مصر.!
- المشكل في الجزائر سواء في الرياضة أو في المجالات الأخرى، أن رأس الهرم لا ينسحب ولا يفشل، وإذا حقق قطاعه النجاحات فهو صاحبها والعقل المدبر لها، وإذا أخفق فاللاعبون والموظفون وأعوان الأمن هم المسؤولون وعليهم بالرحيل ليبقى خالدا في ذلك الكرسي حتى ينزل عليه الوحي مجدّدا لصُنع نجاحات أخرى، وللأسف هذه الثقافة “عشعشت” في دواليب السلطة، فالكثير من القطاعات عرفت إضرابات سنوية ونكسات متتالية واختلاسات بالملايير وبقي الوزراء على رأس هذه القطاعات وتمت إقالة من هم أقل شأنا منهم ولا يملكون سلطة القرار، لأن الفشل في القاموس الذي نسير به لا يشمل من هم فوق القانون،
- وأنا أفكر في هذه الاستقالات المستحيلة تذكرت استقالة وزير بلجيكي بعد أن علق بعض الأطفال في لعبة إلكترونية بحديقة ترفيه، واستقالة وزير هولندي لأن الجسر الذي شيّده قطاعه وُجد به تشققات، واستقالة مسؤول رفيع في الحكومة اليابانية بعد أن أوردت إحدى المجلات خبرا مفاده أنه ركب القطار ببطاقة مجانية!، واستقالة وزير الزراعة الإسباني بسبب عبارة واحدة قالها، هي: “الاعتناء بالري كالاعتناء بالمرأة”!، أما عندنا فالزلازل دمرت كل البنى التحتية، والأموال طارت مع الطيور والفيضانات أغرقت كل البلد، ورائحة الموت والفقر أضحت تزكم الأنوف، والبيوت القصديرية تحولت لديكور لابد منه في مدنّنا، والبطالة حدّث ولا حرّج، والشباب لا يزال يُفضّل الموت غرقا على الموت بـ”القنطة”، ورغم ذلك ولا أحد تجرأ وقال أنا “مستقيل”! و”الله يسهل على الشعب”!!
- benlamnouar79@yahoo.fr