الجزائر
يعقد اليوم مؤتمره العاشر في‮ ‬أجواء عاصفة

لماذا‮ “‬يعطس” الأفلان كلما أمطرت في‮ ‬قمة السلطة؟

الشروق أونلاين
  • 6100
  • 0
جعفر سعادة
عمار سعداني الامين العام للافلان

يعقد اليوم حزب جبهة التحرير الوطني،‮ ‬مؤتمره العاشر في‮ ‬جو عاصف،‮ ‬يطبعه الصراع بين مختلف أجنحته،‮ ‬حول العديد من المسائل،‮ ‬بداية بمدى شرعية التحضير له،‮ ‬كما‮ ‬يقول المعارضون،‮ ‬وانتهاء بدور هذه المحطة وما إذا كانت ستنهي‮ ‬سنوات من التململ والتمرد ضد قيادات هذا الحزب المتعاقبة‮. “‬الملف السياسي‮” ‬لهذا الخميس،‮ ‬سيعرض إلى خصوصية‮ “‬الحزب الجهاز‮”‬،‮ ‬ويحاول تفكيك لغز زكامه كلما أمطرت في‮ ‬قمة هرم السلطة‮.‬

لم‮ ‬يفارق السلطة منذ ولادته قبل نصف قرن

الأفلان الحزب الجهاز‮.. ‬ولد ليحكم

‭ ‬بات أي‮ ‬تململ في‮ ‬حزب جبهة التحرير الوطني،‮ ‬مؤشرا على اندلاع صراع على مستوى عال في‮ ‬قمة هرم السلطة،‮ ‬وهكذا ظل الحزب العتيد مسرحا لكل المعارك التي‮ ‬عاشتها البلاد على مدار أزيد من نصف قرن‮.‬

وتعطي‮ ‬هذه القراءة مصداقية لتسمية‮ “‬الحزب الجهاز‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬عادة ما‮ ‬يطلقها أبناء الأفلان على حزبهم،‮ ‬فهو،‮ ‬وإن كان‮ ‬يخضع لقانون الأحزاب،‮ ‬ويشارك كغيره في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬إلا أن ثقله في‮ ‬الواقع‮ ‬يتجاوز مفهوم الحزب،‮ ‬ويتحوّل إلى مجرد أداة وآلية توظفها السلطة في‮ ‬ممارسة الحكم،‮ ‬بما‮ ‬يرسخ،‮ ‬ظاهريا،‮ ‬مرحلة التعددية السياسية التي‮ ‬دخلتها البلاد في‮ ‬نهاية الثمانينات‮.‬

فعلى الرغم من أن‮ “‬الأفلان‮”‬،‮ ‬يوجد ضمن حظيرة تحصي‮ ‬أكثر من ستين حزبا،‮ ‬وهو معطى‮ ‬يصب في‮ ‬مصلحة البضاعة السياسية التي‮ ‬تسوّقها السلطة،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يبقى‮ ‬يمارس الأحادية،‮ ‬على الأرض،‮ ‬بسبب العلاقة‮ ‬غير الطبيعية التي‮ ‬تربطه بالسلطة،‮ ‬بحيث تسخّر له الإدارة وتجيّش له الإرادات داخلها في‮ ‬كل الاستحقاقات،‮ ‬حتى‮ ‬يبقى مهيمنا على المشهد السياسي‮.‬

‭ ‬كما‮ ‬يعتبر‮ “‬العتيد‮” ‬بمثابة الحديقة الخلفية للنظام،‮ ‬فعن طريقه‮ ‬يكرّم رجالات السلطة وخزانها من شخصيات الجمهورية،‮ ‬وعبره‮ ‬يوزّع ريع المسؤوليات عن طريق العضوية في‮ ‬البرلمان بغرفتيه وفي‮ ‬الوزارات والسفارات وبقية مؤسسات الدولة،‮ ‬بما فيها تولي‮ ‬المناصب السامية في‮ ‬الشركات العمومية‮..‬

وتجسّد هذه القراءة مقولة بلعياط الشهيرة في‮ ‬العام‮ ‬1996‮ ‬بعد أن أنهى بنجاح رفقة كل من حجّار وبودينة ما عرف بـ‮ “‬المؤامرة العلمية‮”‬،‮ ‬ضد الحكيم الراحل،‮ ‬عبد الحميد مهري،‮ ‬التي‮ ‬جاء فيها‮: “‬كنا منا السفير ومنا الوزير،‮ ‬ولما جاء مهري‮ ‬على رأس الحزب،‮ ‬حرمنا من كل شيء‮”.‬

وتصبّ‮ ‬عبارة بلعياط في‮ ‬التوجه القائل بأن الأفلان ولد لكي‮ ‬يحكم ويمتع أبناءه بالامتيازات ويمكنهم من الريوع،‮ ‬وليس ليكون في‮ ‬المعارضة،‮ ‬ولهذا لم‮ ‬يلبث الأمين العام الأسبق،‮ ‬بوعلام بن حمودة،‮ ‬الذي‮ ‬خلف الراحل مهري،‮ ‬أن أعاد‮ “‬حليمة إلى عادتها القديمة‮”‬،‮ ‬ومع ذلك لم‮ ‬يلق الطريق محفوفا بالورود مثلما توقع،‮ ‬لأن السلطة عاقبته بإدخال ضرة له إلى بيت الزوجية،‮ ‬عقابا لتمرّده،‮ ‬ممثلة في‮ ‬التجمع الوطني‮ ‬الديمقراطي،‮ ‬في‮ ‬العام‮ ‬1997،‮ ‬وهي‮ ‬الضرة التي‮ ‬بقيت المحظية الأولى لدى السلطة،‮ ‬لمدة خمس سنوات كاملة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يعيد بوتفليقة الأمور إلى نصابها،‮ ‬في‮ ‬العام‮ ‬2002‮.‬

وإلى‮ ‬غاية اليوم،‮ ‬لا‮ ‬يزال الأفلان،‮ ‬المحظية الأولى للسلطة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬أن ما‮ ‬يحدث على مسرح المؤتمر العاشر من صراعات وتجاذبات،‮ ‬هي‮ ‬واجهة لما‮ ‬يحدث بين رجالات الخفاء،‮ ‬من أجل التموقع تحسبا لاستحقاقات مقبلة،‮ ‬ليس بالضرورة أنها تتعلق بانتخابات،‮ ‬لأن ذلك‮ ‬يعتبر مجرد رافد من روافد الصراعات،‮ ‬ولكنها أبعد وأكثر تشعّبا من ذلك بكثير‮.   ‬

‭ ‬

قليل من الديمقراطية وكثير من‮ “‬المهماز‮”‬

الأفلان‮.. ‬أمين عام جديد لكل‮ “‬ترتيب سياسي‮” ‬طارئ

‭ ‬ر‮ ‬غم أنه كان رمزا للأحادية،‮ ‬إلا أن الأفلان صنع الاستثناء في‮ ‬مسألة التداول على قيادته،‮ ‬متجاوزا عقدة‮ “‬الزعيم الأبدي‮” ‬في‮ ‬صورة حنون وسعدي‮ ‬وجاب الله‮.. ‬حيث تداول عليه‮ ‬11‮ ‬أمينا عاما‮.‬

بعد أحداث‮ ‬5‮ ‬أكتوبر،‮ ‬كان لزاما أن‮ “‬يضحي‮” ‬النظام بأحد أبنائه،‮ ‬أحد ممن‮ ‬يٌنظر إليهم على أنه رمز للأحادية،‮ ‬فكان خيار إبعاد محمد شريف مساعدية،‮ ‬وكان ذلك إيذانا بدوران عداد سقوط مسؤولي‮ ‬الآفلان الذي‮ ‬سجل أن لا أمين عام أكمل عهدته كاملا،‮ ‬فهذا‮ “‬حكيم الجزائر‮” ‬الراحل عبد الحميد مهري‮ ‬الذي‮ ‬تسلم قيادة الحزب خلفا لمساعدية،‮ ‬عمل على تبييضه،‮ ‬بنقله إلى المعارضة بعد ما كان‮ “‬ظهرا‮ ‬يركب وضرعا‮ ‬يحلب‮” ‬من قبل النظام،‮ ‬غير أن ذلك لم‮ ‬يشفع له،‮ ‬فحرك النظام بيادقه‮ (‬حجار،‮ ‬بلعياط،‮ ‬بودينة‮) ‬فيما عرف بالمؤامرة العلمية،‮ ‬وتم استكمال فصول إسقاط مهري‮ ‬في‮ ‬اجتماع اللجنة المركزية لعام‮ ‬1996‮.‬

صاحب مقولة‮ “‬قالولي‮”‬،‮ ‬بوعلام بن حمودة،‮ ‬ومع اقتراب موعد رئاسيات‮ ‬1999،‮ ‬أبان عن رغبة في‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ “‬فارس‮” ‬الحزب فيها،‮ ‬وإن لم‮ ‬يكن كذلك فالخيار المتاح للأفلان دعم المجاهد‮ ‬يوسف الخطيب،‮ ‬على حساب بوتفليقة،‮ ‬لكن بن حمودة سرعان ما تراجع عن خياره وعلّل دعمه هذا بـ”قالولي‮”‬،‮ ‬ولم‮ ‬يشفع له ذلك،‮ ‬وبدأ مسعى الإطاحة به،‮ ‬ولم‮ ‬يستطع المقاومة،‮ ‬فاٌبعد من منصبه قبل المؤتمر بعد تلقيه الإشارة بأنه بات‮ ‬غير مرغوب فيه‮.‬

ويظهر أن الرغبة في‮ ‬الرئاسة تحرق الأفلانيين،‮ ‬وهو ما حصل مع ابن الأوراس،‮ ‬بن فليس،‮ ‬الذي‮ ‬قربه الرئيس بوتفليقة،‮ ‬فمن مدير لديوانه إلى رئاسة للحكومة،‮ ‬وفي‮ ‬نهاية‮ ‬2003‮ ‬أعلنها صراحة انه سيخوض انتخابات الرئاسة،‮ ‬وقام خلال المؤتمر الثامن بنزع صورة بوتفليقة من القاعة،‮ ‬وألقى خطاب مرشح للرئاسيات لا أمينا عاما للحزب،‮ ‬بعدها مباشرة بدأ‮ “‬التخلاط‮”.. ‬واختير بعدها بلخادم أمينا عاما،‮ ‬بعد أن أقحمت العدالة في‮ ‬أزمة الحزب واشتغلت ليلا فسميت‮ “‬عدالة الليل‮” ‬التي‮ ‬قضت بإبطال مؤتمر بن فليس‮.‬

متاعب بلخادم،‮ ‬بدأت مبكرا،‮ ‬وانطلقت مع المؤتمر الثامن الجامع في‮ ‬عام‮ ‬2004،‮ ‬وتحديدا مع اختيار أعضاء الأمانة والهيئة التنفيذية ـ التسمية التي‮ ‬اعتمدت خلال المؤتمر،‮ ‬ثم تم التراجع عنها ـ فلم لم‮ ‬يجد اسمه في‮ ‬العضوية ناصب العداء له،‮ ‬وازدادت مساحة الغاضبين في‮ ‬تشريعات‮ ‬2007،‮ ‬وتوسعت مع المؤتمر التاسع الذي‮ ‬عقد في‮ ‬2010‮ ‬بعد ما حيّد الكثير من‮ “‬الفيلة‮” ‬من عضوية المكتب السياسي،‮ ‬وهكذا لكم‮ ‬يكتب لبلخدام الاستمرار إلى‮ ‬غاية انتهاء عهدته فوجد نفسه في‮ ‬مواجهة‮ “‬العواصف‮” ‬التي‮ ‬أطاحت به في‮ ‬موقعة‮ “‬الرياض‮”‬،‮ ‬فيما‮ ‬يتحدد اليوم في‮ ‬المؤتمر العاشر إن كان سعداني‮ ‬سينضم لقافلة أسلافه‮.‬

 

 

مسؤول التنظيم في‮ ‬الأفلان مصطفي‮ ‬معزوزي

ليس الأمناء العامون السابقون من‮ ‬يعطي‮ ‬الشرعية للمؤتمر

‭ ‬يدافع القيادي‮ ‬في‮ ‬حزب جبهة التحرير الوطني‮ ‬مصطفى معزوزي‮ ‬في‮ ‬هذا الحوار القصير،‮ ‬عن شرعية المؤتمر العاشر للأفلان،‮ ‬معتبرا أن الموقعين ضد سعداني‮ ‬قِلّة قليلة لا‮ ‬يتجاوز عددهم‮ ‬35‮ ‬عضوا باللجنة المركزية والباقي‮ ‬نواب لا أكثر‮.‬

‭ ‬

إذا المؤتمر سيعرف‮ ‬غياب ثلاثة أمناء عامين سابقين لجبهة التحرير الوطني،‮ ‬ألا‮ ‬يطعن ذلك في‮ ‬شرعيته؟

ليس لدينا معلومات بغياب هؤلاء الأمناء العامين السابقين،‮ ‬والمؤتمر‮ ‬يستمد شرعيته من المندوبين الـ3500‮ ‬وهم من‮ ‬يعطيه المصداقية،‮ ‬وأريد التأكيد على أن الأمناء العامين السابقين من واجبهم أن‮ ‬يحضروا ويدعون للمصالحة داخل الحزب بعد عامين من فتنة مفتعلة،‮ ‬وأعيد وأكرر حضورهم مرحب به‮.‬

إضافة إلى ذلك فأنا أوجه لهم دعوة نضالية من أجل الحضور تماما مثل ما فعل الأمين العام عمار سعداني،‮ ‬ثم إن أمناء عامين سابقين حدث وأن تغيبوا عن مؤتمر الحزب،‮ ‬وإضافة لذلك حتى بن فليس لن‮ ‬يحضر وهو كان أمين عام سابق إذن فالكل اختار طريقه بنفسه‮.‬

 

عدم حضور أمناء عامين سابقين للحزب ألا‮ ‬يعطي‮ ‬الانطباع بأن هناك تجاوزات في‮ ‬التحضير للمؤتمر الـ10‮ ‬وأن هذا الأمر تمت‮ “‬إخاطته‮” ‬على المقاس؟

هذا القول‮ ‬يصح إذا أخذ الأمناء العامون السابقون برأي‮ ‬جهة معينة،‮ ‬لكن لا أعتقد أنهم متأثرون بآراء الغير،‮ ‬وهم أنفسهم مروا بأزمات خلال إشرافهم على الحزب،‮ ‬والفرق بين أزماتهم والأزمة الحالية،‮ ‬هو في‮ ‬كون الأزمة الحالية مفتعلة،‮ ‬ومن باب الواجب تجاه حزبهم أن‮ ‬يحضروا المؤتمر الذي‮ ‬سيضع الحزب على السكة الطبيعية،‮ ‬أين سيشهد القانون الأساسي‮ ‬ثورة حقيقية،‮ ‬بعد أن ساد الارتجال خلال السنوات الماضية،‮ ‬وتم تغييب القانون الأساسي،‮ ‬وحدثت تأويلات له وبعض التجاوزات‮.‬

 

كيف تفسرون ارتفاع حدة المعارضين وعددهم عشية انعقاد المؤتمر؟

أؤكد لك أن هذه الجماعة‮ “‬ما كاين والو‮”‬،‮ ‬ونحن نعرفهم بالإسم،‮ ‬وخلال اجتماع اللجنة المركزية سيكتشفون مفاجآت كبيرة،‮ ‬لأن أرقاما خيالية تسوق الآن عبر وسائل الإعلام،‮ ‬فالقائمة قديمة وتضم نوابا وليس أعضاء لجنة مركزية،‮ ‬والقائمة أصلا تعود إلى الصراع السابق حول الكتلة البرلمانية‮.‬

وما وجب التأكيد عليه هو أن القائمة المرفقة لبيان صالح ڤوجيل التي‮ ‬نشرت في‮ ‬الصحافة ليس فيها أكثر من‮ ‬35‮ ‬عضوا في‮ ‬اللجنة المركزية وجلهم من النواب وليس من أعضاء اللجنة المركزية‮.‬

 

العدالة فصلت في‮ ‬النزاع ساعات قليلة قبل المؤتمر،‮ ‬ألا‮ ‬يعتبر هذا توظيفا للعدالة وجعل الطرف الآخر أمام الأمر الواقع؟

العدالة فصلت،‮ ‬وقبل ذلك أعطت مهملة للطرفين محل النزاع ومنحتهم أسبوعا من اجل تقديم العرائض لا أكثر ولا أقل،‮ ‬والإجراء مرّ‮ ‬بشكل عادي‮ ‬لتوكيل محامين من الطرفين ودراسة العرائض المقدمة من كل طرف،‮ ‬والعدالة اتخذت القرار طبقا لضمير القاضي‮.‬

 

أحمد رواجعية الخبير في‮ ‬علم الاجتماع السياسي‮ ‬يقرأ ظاهرة‮ ‬

الأفلان فقد هويته الثورية وصراعاته انعكاس لارتباطه بالسلطة

يرى أحمد رواجعية،‮ ‬المختص في‮ ‬علم الاجتماع السياسي،‮ ‬أن جبهة التحرير الوطني‮ ‬فقدت هويتها الثورية المدافعة عن المكاسب الاجتماعية وتحولت إلى شريك متواطئ مع صناع القرار وبارونات القطاع الخاص،‮ ‬معتبرا أن ما‮ ‬يعيشه الآفلان اليوم من صراعات هو انعكاس طبيعي‮ ‬لفقدان استقلاليته كحزب سياسي‭.‬

‭ ‬

‬تعيش جبهة التحرير الوطني‮ ‬على وقع احتجاجات عنيفة بين أجنحة متصارعة على قيادة الحزب عشية انعقاد المؤتمر العاشر،‮ ‬ما هي‮ ‬قرأتك لما‮ ‬يحدث داخل الحزب؟

 ‬قراءتي‮ ‬للمواجهات والصراعات الحاصلة بين التيارات المختلفة داخل حزب جبهة التحرير الوطني‮ ‬هي‮ ‬أن التحديات التي‮ ‬تحكم هذه الصراعات ليست سياسية بأتم معنى الكلمة،‮ ‬وليست نضالات تنافسية‮ ‬يحركها مشروع مجتمعي،‮ ‬ولكن هذه الصدامات سببها المصالح الشخصية والانتهازية المحضة،‮ ‬حيث‮ ‬يسعى كل طرف للسيطرة على جهاز الحزب،‮ ‬ويحاول طمس الأطراف الأخرى،‮ ‬هذه هي‮ ‬الأسباب الحقيقية،‮ ‬التي‮ ‬دفعت باقتراب المؤتمر العاشر للحزب،‮ ‬بالأطراف إلى الانخراط في‮ ‬صراعات على جبهات متعاكسة‭.‬

‭ ‬لماذا برأيك إذن لم تعد الصراعات داخل الآفلان من أجل تنفيذ مشاريع مجتمعية،‮ ‬بقدر ما هي‮ “‬هوشة‮” ‬على الكراسي‮ ‬والمصالح والمنافع؟

‬أجبت عن هذا السؤال في‮ ‬وقت سابق بالقول إن الآفلان ليس كما كان عليه قبل‮ ‬1962‮ ‬ذلك الحزب الثوري‮ ‬الذي‮ ‬يجسد أحلام وتطلعات الشعب في‮ ‬تقرير المصير والحرية‮… ‬فهو‮ ‬يعتبر الآن في‮ ‬نظر السواد الأعظم من الشعب،‮ ‬مجرد مجموعة من المصالح الضيقة التي‮ ‬تضحي‮ ‬بمصالح الأمة على مذبح المنافع الخاصة‮. ‬ولن‮ ‬ينخدع أحد بنفاق وتواطؤ الأفلان وتحالفه مع مصالح صناع القرار والقطاع الخاص،‮ ‬ولم‮ ‬يعد الآفلان ذلك الحزب الثوري‮ ‬والوطني‮ ‬كما كان بين‮ ‬1954‭ ‬و1962‮ ‬السنة التي‮ ‬شرع في‮ ‬عملية تحول نتيجة لانهيار القيم الأخلاقية والفساد المترامي‮ ‬الأطراف‭.‬

يعني‮ ‬هذا أن الآفلان رغم عقود من الوجود لم‮ ‬يتمكن بعد من الاستقلالية عن الحكم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ما‮ ‬يعيشه‮ ‬يعتبر انعكاسا لصراع في‮ ‬أعلى هرم السلطة؟

‭ ‬أعتقد أن جبهة التحرير الوطني‮ ‬شريك حتمي‮ ‬لا مفر منه للسلطة السياسية على الرغم من‮ “‬الاستقلالية‮” ‬الظاهرة للحزب،‮ ‬وقد احتفظ بهذه المكانة في‮ ‬النظام‮ “‬التعددي‮” ‬بعد تعديل دستور فبراير‮ ‬1989،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهو جزء لا‮ ‬يتجزأ من السلطة،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أنه‮ ‬يتأثر بشكل أو بآخر بأي‮ ‬اضطرابات في‮ ‬أعلى هرم السلطة،‮ ‬كما‮ ‬يحظى في‮ ‬نفس الوقت بتأييد جماهيري‮ ‬لقطاعات لازالت تؤمن به،‮ ‬بالرغم من النكسات وخيبات الأمل التي‮ ‬يتعرض لها الحزب‭. ‬

 ‬هناك من‮ ‬يرى أن الآفلان حزب‮ “‬المؤامرات العلمية‮” ‬حيث‮ ‬يكفي‮ ‬أن توجه السلطة بأصابعها للمناضلين لتنحية من تريد وتعين من تريد؟‮ ‬غير أن أنصار الحزب‮ ‬يرون في‮ ‬الآفلان الحزب الوحيد الديمقراطي‮ ‬في‮ ‬الساحة حيث‮ ‬يتم التداول على القيادة،‮ ‬عكس الأحزاب الأخرى التي‮ ‬بقيت بنفس القيادة منذ تأسيسها؟

“‬المؤامرة العلمية‮” ‬ليس لها أي‮ ‬معنى في‮ ‬الآفلان،‮ ‬وكل ما في‮ ‬الأمر أنها مجرد مؤامرات داخلية،‮ ‬كما أن السلطة السياسية لم تتحكم في‮ ‬حليفها التقليدي‮ ‬والسيطرة على هيئاته باعتبار أنه شريك لها‭.‬

أما بالنسبة لادعاءات أنصار الآفلان،‮ ‬بأن الحزب هو الديمقراطي‮ ‬الوحيد في‮ ‬الساحة من خلال التداول على المناصب السياسية داخله،‮ ‬فهذه دعاية تهدف إلى خداع الرأي‮ ‬العام أكثر من أي‮ ‬وقت مضى‮.‬

مقالات ذات صلة