-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يستغلون براءتهم ويحرضونهم على السب والشتم والاعتداء

عائلات تحول أطفالها إلى أداة للانتقام من الغير… والقانون صارم

نادية سليماني
  • 938
  • 0
عائلات تحول أطفالها إلى أداة للانتقام من الغير… والقانون صارم
ح.م
تعبيرية

محامية: الطفولة ليست غطاء للإفلات من العقاب والبالغ يتحمل المسؤولية القانونية عن فعل التحريض
زرمان: هذا السلوك يدمر منظومة القيم لدى الطفل

لم تعد كل تصرفات بعض الأطفال العدوانية نابعة من اندفاع الطفولة أو نقص التربية، بل بدأت تظهر حالات يثير فيها سلوك القاصر كثيرا من علامات الاستفهام، بعدما يتبين أن بعض الأولياء يقفون وراء تحريض أبنائهم على إيذاء الآخرين، مستغلين صغر سنهم واعتقادهم بأن القانون لا يعاقب القاصر بنفس الطريقة التي يعاقب بها البالغ. وهو ما رصدناه في شكاوى من ضحايا.
في العديد من الأحياء السكنية، تتكرر مشاهد مؤسفة، كطفل يحطم زجاج سيارة الجار بناء على تعليمات والده، أو آخر يوجه شتائم وألفاظا نابية لامرأة مسنة بتحريض من أحد أفراد أسرته، أو قاصر يعتدي على قريب أو زميل داخل الحي لأن عائلته على خلاف معه. والأخطر، أن بعض الأولياء، عندما تتم مواجهتهم، يكتفون بالقول: “إنه مجرد طفل، لا يعرف ما يفعل”، وكأن الطفولة أصبحت درعا يحتمي خلفه الكبار لتصفية حساباتهم.
كلنا نعلم أن الطفل يتعلم السلوك من محيطه الأسري، قبل أي مكان آخر، لذلك، فإن القاصر الذي يعتاد سماع الشتائم أو مشاهدة العنف داخل المنزل، قد يعتبر هذه التصرفات أمرا عاديا. أما عندما يتلقى أوامر مباشرة بالإساءة إلى الآخرين، فإنه يتحول إلى منفذ لرغبات الكبار دون أن يدرك خطورة ما يقوم به.
والمؤسف، أن بعض العائلات تستغل أطفالها في نزاعاتها مع الغير، سواء مع الجيران أم في النزاعات العائلية.
فينشأ الطفل وهو يعتقد أن الاعتداء على الآخرين وسيلة مشروعة للدفاع عن الأسرة أو لاسترجاع الحقوق، وهو ما قد ينعكس لاحقا على سلوكه داخل المدرسة والشارع وحتى في حياته المستقبلية.
فمن يتحمل المسؤولية القانونية؟
إحدى السيدات من العاصمة، تشتكي دوما من تعرض أطفال الجارة لها، سواء بخدش سيارتها أو رميها بالحجارة ثم الاختباء، رغم صغر سنهم، بحيث لا يتعدى سن أكبر هؤلاء الأطفال 10 سنوات.
وترى هذه السيدة في حديثها مع “الشروق”، بأن خلافها المستمر مع جارتها، هو ما يجعلها تتعرض لاستفزازات متكررة من أبنائها الصغار.

القاصر المتورط في التخريب… وليه يحاسب
وتؤكد المحامية، سارة بن عروس، أن الاعتقاد السائد بأن القاصر لا يتحمل أي مسؤولية قانونية هو اعتقاد غير دقيق. وبحسبها، “فالقانون يميز بين المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية، كما يراعي سن القاصر ومدى إدراكه لأفعاله.”
وتشير في حديث مع “الشروق” إلى أن التشريع الجزائري يقر نظاما خاصا بالأحداث، بحيث لا يعامل القاصر معاملة الشخص البالغ، وإنما يخضع لإجراءات وتدابير خاصة تهدف إلى الإصلاح وإعادة الإدماج أكثر من العقاب. وتختلف هذه الإجراءات بحسب سن الطفل وطبيعة الفعل المرتكب.
أما إذا ثبت أن الولي أو أي شخص بالغ هو من حرض الطفل أو دفعه إلى ارتكاب الاعتداء، فإن هذا البالغ يمكن أن يتحمل المسؤولية القانونية عن فعل التحريض، “لأن القانون لا يسمح باستعمال القاصر كوسيلة لارتكاب أفعال يعاقب عليها”، على حد قولها.
وأضافت المحامية، بأنه في الجانب المدني، فإن الأضرار التي يتسبب فيها القاصر، مثل تخريب ممتلكات الغير أو إتلاف سيارة أو الاعتداء على شخص، قد تترتب عليه مسؤولية في التعويض تقع على عاتق الولي أو المسؤول عن رقابة الطفل، وفقا للظروف التي يحددها القضاء، وذلك حماية لحقوق الضحايا.
وختمت المختصة في القانون، قائلة بأن التساهل مع هذه التصرفات بحجة صغر السن، يبعث برسالة خاطئة إلى المجتمع، مفادها أن القاصر يستطيع ارتكاب أي فعل دون تبعات، بينما الحقيقة أن القانون يوفر حماية خاصة للطفل، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح باستغلاله أو إعفائه من كل مسؤولية، ولا يعفي من يحرضه أو يهمل تربيته من المساءلة.

أولياء بين التربية والتحريض…
ومن جهته، يرى المختص في علم النفس، حسام زرمان، بأنه يجب التفريق بين الطفل المشاغب بطبيعته والطفل الذي يتم توجيهه عمدا نحو السلوك العدواني. وقال: “الطفل قد يرتكب خطأ بدافع اللعب أو التهور، لكن عندما يكرر نفس الأفعال ضد أشخاص محددين، أو يستعمل عبارات لا تناسب سنه، أو يتصرف وكأنه ينفذ أوامر، فإن ذلك قد يكون مؤشرا عن وجود تحريض من الكبار.”
ليؤكد أن أخطر ما في هذه الظاهرة، أنها تدمر منظومة القيم لدى الطفل، إذ يتعلم أن الكذب والاعتداء والإهانة وسائل مقبولة لتحقيق رغبات الأسرة، وهو ما يصعب تصحيحه لاحقا.

لا لزرع بذور العنف والانتقام لدى القصر
ويتأسف زرمان، لجعل بعض العائلات أطفالها وقودا لخلافات الكبار، ووسيلة للانتقام من الجيران أو الأقارب.
وبحسبه، “الأسرة التي تدفع أبناءها إلى الإساءة للآخرين لا تضر بالضحية فقط، بل تزرع داخل الطفل بذور العنف والانحراف، وتحرمه من حقه في تنشئة سليمة قائمة على الاحترام والمسؤولية.”
ليؤكد محدثنا أن الأسرة تبقى المدرسة الأولى للأخلاق، فإذا غرست في الطفل قيم الاحترام والتسامح، أصبح فردا صالحا في المجتمع، أما إذا حولته إلى أداة للانتقام، فإنها لا تصنع ضحية واحدة، بل تصنع جيلا قد يحمل العنف معه إلى المستقبل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!