الجزائر
نزيف حاد في الحركة الجمعوية وأحزاب تبحث عن الشباب

لماذا استقال الشباب من النشاط السياسي والجمعوي..؟

الشروق أونلاين
  • 6415
  • 27
ح. م
الشباب ينبذ السياسة

يعاني الشباب الجزائري، الذي يمثل 75 بالمائة من قوة المجتمع، عزوفا عن الممارسة السياسية والنشاط الجمعوي، ما دفع العديد من الجمعيات إلى غلق أبوابها، وحتى الأحزاب لم تجد محركا لقواعدها النضالية غير المتقاعدين والمسنين أو أصحاب المصالح. هذا الواقع دعا المختصين إلى دق ناقوس الخطر فيما يتعلق بمستقبل الجزائر السياسي الذي لم يعد من اهتمامات الشباب. والأخطر من ذلك هو افتقار تنظيمات المجتمع المدني إلى قوة الشباب ما جعلها عناوين تختفي وراء المكاتب. “الشروق”، استطلعت رأي عدد من المختصين والسياسيين لتحليل هذه الظاهرة ومحاولة تشريح أسبابها..

 

مولود شرفي: “الأحزاب استبعدت الشباب من اهتماماتها”

أكد رئيس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي في البرلمان السيد مولود شرفي أن الأحزاب السياسية استبعدت الشباب من اهتماماتها، ما جعل الشباب يطلقون العمل السياسي، لافقار العديد من الأحزاب إلى القواعد النضالية، ما جعلها تسيّر من مجموعة من الأشخاص. وأضاف أن غياب الشباب عن مراكز صناعة القرار والحياة السياسية يعتبر نفقا مظلما لمستقبل الجزائر. وهذا ما دفع حزب “الأرندي” إلى إعطاء الأولوية للشباب في قوائمه الانتخابية. وهذا ما جعل عددا معتبرا من البرلمانيين المحسوبين على الحزب من الشباب. 

    

لرابي سمير: “الصراعات الحزبية أفسدت على الشباب الانخراط في السياسة”

أرجع السيد لرابي سمير، ممثل حزب العمال الاشتراكي، عزوف الشباب عن النشاط السياسي إلى الانغلاق السياسي في الجزائر، حيث اقترنت الممارسة السياسية والنقابية وحتى الجمعوية بمفهوم الريع والمصالح. كما أن التغيير في الجزائر لا يتم وفق الطرق الديمقراطية الشرعية بل يتم عبر التزوير وشراء الذمم، ما جعل الممارسة السياسية تدخل في خانة التهم. وما أزم هذا الوضع، حسب المتحدث، هو الصراعات والانشقاقات التي طالت أغلب الأحزاب المجهرية بسبب المصالح. كل هذه العوامل جعلت الشباب يعزف عن الممارسة السياسية التي يعتبرها وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية والكذب على الناس. وقال السيد لرابي إن أغلب الأحزاب الجزائرية لا تعتمد على المنظمات الشبانية، ما جعلها خالية من الشباب. وكشف أن عودة الشباب إلى التغيير بات مصدره حركات البطالين والمنظمات الطلابية التي سيكون لها شأن كبير في المستقبل. 

   

مصطفى سعدون: “الشباب فقد الأمل في الجمعيات والأحزاب”

أكد مصطفى سعدون القائد العام لجمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية التي تؤطر 20 ألف شاب، أن الشباب يجب أن يقتنع أن التغيير لا يكون سوى عن طريق العمل التنظيمي في الأحزاب والمجتمع المدني، واستقالة الشباب من العمل التنظيمي جعلت مراكز صناعة القرار تقتصر على مجموعة من المسؤولين الذين  لا زالوا يكرسون لغة الخشب والدكتاتورية. وكشف أن هناك أطرافا تحاول غرس اليأس والإحباط وسط الشباب لإبعادهم عن التغيير. وهذا ما أنتج لغة مدججة بعبارات اليأس والتذمر، ما جعل الشباب يفكرون في الهجرة لاعتقادهم أنه لا أمل للتعيير في الجزائر. وقال إن  ممارسة الأحزاب والجمعيات في تكريس الإقصاء والبيروقراطية والمصلحة الشخصية، أفقدت الشباب الثقة في العمل التنظيمي. وأضاف أن مهمة الكشافة تتمثل في إقناع الشباب بضرورة العودة إلى المشاركة القوية في الجمعيات والأحزاب من أجل التغيير وتحسين الأوضاع.

وقال سعدون إن أصحاب القرار في الجزائر يجب أن يقتنعوا أن إقصاء الشباب يمثل تعطيلا لمحرك التنمية والاستقرار في الجزائر، فالشباب عبارة عن قوة كامنة إن لم تستغل بما ينفع فستتحول إلى آلة مدمرة.

 

مصطفى نواسة: “الجامعات أعدمت النشاط السياسي لدى الطلبة”

انتقد مصطفى نواسة، الأمين العام للاتحاد العام الطلابي الحر، الجامعات الجزائرية التي منعت جميع الندوات والملتقيات السياسية. وهذا ما قتل عند الطلبة الرغبة في الانخراط في الحياة السياسية. وقال إن الجامعة لا تفرق بين النشاط السياسي والنشاط الحزبي الذي يجب منعه من الجامعات، لكن أن يحرم الطالب من متابعة التطورات والتحليلات السياسية باستضافة خبراء ومختصين وحتى رؤساء أحزاب ومسؤولين في مراكز صناعة القرار فهذا غير معقول.

وكشف مصطفى نواسة أن الجامعة يجب أن تنتج أفكارا ونظريات يصنعها الطلبة لدعم الواقع السياسي والاقتصادي في المجتمع، لكن الجامعات أغلقت على الطلبة جميع السبل للإبداع وممارسة النشاط الطلابي الذي تحول إلى صراع ومصلحة لدى بعض التنظيمات التي شوهت سمعة الجامعة. وبالنسبة إلى عزوف الشباب عن الممارسة السياسية، قال نواسة إن الأحزاب انغلقت على نفسها ولا تتذكر الشباب إلا عند الانتخابات وهذا ما جعله محل تهمة ونفور.

 

يوسف حنطابلي: “الشرعية الثورية هي التي أقصت الشباب من التغيير”

قال الدكتور يوسف حنطابلي، مختص في علم الاجتماع وأستاذ بجامعة الجزائر، إن الشرعية الثورية التي كرست مفهوم أولوية وأحقية جيل الثورة لحكم الجزائر، وإقصاء جيل الاستقلال من المناصب السياسية الحساسة، ساهم في غلق المجال السياسي وحتى الاقتصادي في وجه الشباب. فالاستيراد بات في يد بعض النافذين في السلطة أو الجيش، والأحزاب يقودها جزائريون شعارهم “ما أريكم إلا ما أرى” وحتى الجمعيات باتت مصدرا للريع والمصالح الشخصية. هذه المعطيات بنت جدارا من اليأس وسط الشباب الذين اقتنعوا أغلبهم أنه لا مجال للتغيير والمشاركة. والحل الوحيد لهم هو تأمين مستقبل اقتصادي بـ”الحرقة” أو انتهاج طرق غير شرعية. وأضاف حنطابلي أن الشباب اقتنع أيضا أن الجهوية والولاء هي معايير النجاح السياسي والاقتصادي. وهذا ما كرس ظاهرة العزوف السياسي لدى أغلب الشباب الذين فقدوا الأمل في التغيير.

 

مقالات ذات صلة