-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا الانتكاس بعد رمضان؟!

سلطان بركاني
  • 48
  • 0
لماذا الانتكاس بعد رمضان؟!

أيام قليلة، ويرحل ضيفنا العزيز، وربّما يعود كثيرٌ منّا إلى ما كانوا عليه في شعبان، مع غروب شمس آخر يوم من رمضان! ويختار بعضٌ منّا العودة إلى حياة الغفلة بعد شهر التوبة؛ إضاعة للصّلاة، وهجر للقرآن، وغفلة عن الذّكر والدّعاء، ونكوص عن الصّلاة في بيت الله… يرحل رمضان، فتُهجر المساجد، وتُظلم البيوت في وقت السّحر ووقت الفجر، ويرتفع أذان الصّبح مدوّيا فلا مجيب إلا قليلا، وتقام صلاة الفجر فإذا الصّفوف تُعدّ على أصابع اليد الواحدة.

هذه الظّاهرة التي تُستنسخ كلّ عام بكلّ تفاصيلها، تحمل كلّ مسلم غيور لدينه وأمّته على أن يتساءل بكلّ حرقة: إلى متى ونحن نطيع الله في رمضان ونعصيه في شوّال؟ إلى متى ونحن راضون بهذا الواقع؟ إلى متى وكثير منّا لا يعرفون صلاة الجماعة وقراءة القرآن وقيام الليل إلا في رمضان؟ أما نخاف أن يختم الله على قلوبنا ويطبع عليها لأنّنا نتلاعب بدينه؟ إنّ من أمارات خسارة رمضان الانتكاس بعده، ومن علامات قبول العمل الصّالح المداومة عليه، فالحسنة تدعو أختها والسيّئة كذلك. وما كان الله ليتخلّى عن عبد لجأ إليه بصدق وإخلاص، ولكنّها النّفوس التي تهوى حياة النّوم والرّاحة والكسل، وتستثقل حياة الجدّ والعمل.

هل هان علينا ديننا إلى هذا الحدّ؟!

هذه الحال التي أصبحت جزءًا أصيلا من حياتنا وواقعنا وتتكرّر معنا كلّ عام، لا تبشّر بخير، ولا تدعو إلى التّفاؤل لمستقبل هذه الأمّة التي تداعت عليها الأمّة في هذا الزّمان كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها… حرام وعيب وعار أن يصبح هذا الدّين العظيم أهون عند بعضنا من الثّوب الذي يلبسه إذا احتاج إليه، ثمّ ينبذه متى ما رأى أنّه قد استغنى عنه!

الدّين هو حياتنا، ولا صلاح ولا عزّ ولا سعادة لنا من دونه؛ فنحن أشدّ حاجة إليه من حاجتنا إلى الطّعام والشّراب بل وإلى الهواء الذي نتنفّسه، فمتى سيتّخذ كلّ واحد منّا قراره بأن تكون حياته كلّها لله؟ بأن تكون أيامه وشهوره كلّها لله؟ متى سنتنبّه لحال هذه القلوب والأرواح التي نحمل في أجسادنا؟ ربّما يكون منّا من يحمل بين جنبيه قلبا غلّفه الرّان وأشرب حبّ المعاصي والذّنوب، وروحا تطاول عليها ليل الغفلة فأصبحت لا ترى عنها بديلا.

لستُ بهذه الكلمات أزكّي نفسي أو أدّعي لها العصمة من الانتكاس، معاذ الله، ولكنّها الحسرة على واقع نعيشه جميعا ونخشاه على أنفسنا وأهلينا وأولادنا… واقع يجب أن تتكاتف الجهود لدراسة أسبابه وإيجاد حلول عاجلة له، خاصّة في مثل هذا الزّمان الذي يفترض أن يكون فيه رمضان محطّة لشحن الهمم والعزائم لأجل استرداد المقدّسات، وليس محطّة استراحة عارضة نمارس فيها طقوسا روتينية، نعود بعدها –على عجل- إلى حياة تكون فيها الدّنيا هي رأس مالنا ومبلغ سعينا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!