-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
احتلت المركز الرابع عربيا و56 عالميا في الاستهلاك

لماذا بقي للتدخين أنصار ومدمنون في الجزائر؟

س.ر
  • 443
  • 0
لماذا بقي للتدخين أنصار ومدمنون في الجزائر؟
ech
صورة تعبيرية

يسجل تعاطي السجائر في الجزائر، صمودا غير مرغوب فيه، وغير مفهوم، بالرغم من تنامي الحديث عن الحياة الصحية ومضار الإدمان على التدخين الذي يعتبر أول طريق نحو الإدمان على بقية السموم.
وبينما تمكن العديد من الكهول والشيوخ، من الإقلاع عن تعاطي السجائر، ظهر جيل من المراهقين والشباب، وحتى الأطفال مَن يدخنون وبقوة وشراهة وشهية أيضا. وفي الثانويات والجامعات تسجل السيجارة، كل يوم تطورا كبيرا، بل صارت ضمن هندام بعض الشباب، الذين لا يبذلون حتى أدنى جهد لتفاديها، بل ويعتبرونها جزءا من حياتهم.

المراهقون حوّلوا السيجارة إلى موضة وجزء من الأناقة!

التقرير الذي نشره موقع تقييم شعوب العالم الحديث عن أكثر شعوب العالم تعاطيا للسجائر في سنة 2025، وضع الجزائر في مركز رابع عربيا ورفعها إلى المركز السادس والخمسين على المستوى العالمي، وهي رتبة تتطلب مزيدا من التحسيس من كل القطاعات، كما فعلت الأجهزة الأمنية التي راسلت أصحاب المكتبات والأكشاك، وحذرتهم من بيع السجائر للقصّر.

سعر السيجارة يرتفع وعدد المدخنين يرتفع أيضا
دخلت “الشروق” إلى أحد أكشاك وسط مدينة قسنطينة، وسألت صاحبه سليم فيلالي، عن فئة وأعمار، طالبي السجائر وأسعارها وتأثيرها على تعامل المدخن مع السيجارة، ورغبته في التوقف عن التدخين.
فاعترف بانقلاب المعادلة السنّية في التدخين، حيث مال الشباب وبقوة للسجائر بكل أنواعها خاصة المستوردة وتراجع الكهول عن التدخين، بالرغم من أن ثمنها يرتفع، وغالبية الأكشاك لا تبيع بالسعر المحدد قانونيا.
يقول السيد سليم فيلالي: “سعر علبة من علامة عالمية مشهورة، مثلا بلغ 400 دج، وهناك من يدخن علبتين كاملتين، ولكم أن تتصوروا من ينفق 800 دج في اليوم، أي قرابة مليونين ونصف مليون سنتيم في الشهر الواحد، ولكم أن تعرفوا أن بعض المدخنين من الذين يعانون من البطالة؟”.
أرخص علامة سجائر مستورد، لا يقل ثمنها عن 220 دج، أما بقية العلامات التي يتعاطاها الجزائريون فيفوق سعر العلبة منها 300 دج.
كثير من الشباب يلجأ لشراء السجائر بأعداد قليلة، وليس علبة كاملة، وحتى في هذه الحالة، فإنه لن يُقلع عن التدخين ولن يقتصد، فقد بلغ سعر السيجارة الواحدة 20 دج للمستورد و15 دج للمحلي. وهي فاتورة تثقل كاهل المدخن وتجعله أحيانا يطلب السيجارة من هذا ومن ذاك في وضعية شديدة الإحراج.
يعترف سليم فيلالي بصعوبة التعامل مع زبائن السجائر، فهناك أولياء يرسلون أبناءهم إلى الأكشاك، ليقتنوا لهم علبة السجائر، وصاحب الكشك ممنوع عنه بيع السجائر للقصّر، والحالة تتعقد في وجود أطفال يتمدرسون خاصة في المتوسط، من أدمنوا على تعاطي السجائر من دون علم أوليائهم، خاصة بعد ظهور علك وبخاخات تستعمل في الفم لدحر رائحة السجائر.
مصدر من مصلحة السجل التجاري، نبّه إلى أن عدد الأكشاك بمفهومه القديم “تبغ وجرائد” تناقص كثيرا، ولاحظ بأن طلبات فتح الأكشاك الخاصة بالسجائر زال نهائيا، وصار أصحاب الأكشاك يفضلون بيع الهواتف النقالة وألعاب الأطفال والشكولاطة وخدمة شحن أرصدة الهاتف على وجه الخصوص.
وتسرب بيع السجائر كإضافة مالية، في المكتبات ومحلات الهواتف النقالة وحتى البقالات، خاصة أن ما كان يّعرف بـ”الطاكسي فون” انقرض من المشهد التجاري الجزائري منذ أن تمكّن الهاتف النقال من عالم الاتصالات.

دواء التوقف عن التدخين وَهْم
“الشروق” سألت الدكتور الصيدلي عبد الوهاب نوي، وهو من أصحاب الصيدليات المعروفة والعريقة في عاصمة الشرق الجزائري عن بعض الأدوية أو المكملات الغذائية التي يتم الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي يوهم أصحابها المدخنين بفرج الإقلاع النهائي.
يقول الدكتور عبد الوهاب: “في الوقت الحالي لا يوجد محليا ولا عالميا دواء يساعد على القضاء على إدمان التدخين، وحتى ما كان يُعرف بالمساعِدات على التوقف عن التدخين لم يعد مجديا، وخلال مساره الصيدلي الطويل، عرف الدكتور عبد الوهاب نوي بعض “العلك والباتشات” التي كانت تباع على أساس مكملات وليس كأدوية، وهذا منذ حوالي عشرين سنة، قيل بأنها مساعدة على التوقف عن التدخين مثل “شوينغوم” خاص يعوّض النيكوتين، وملصقات صغيرة توضع وتُلصق على مستوى الكتف، ولكنها لعبت دورا نفسيا دون تحقيق نتائج مهمة، فزالت وانقرضت مع مرور الوقت، وفي الوقت الحالي لا توجد إطلاقا أي أدوية أو مكملات ناجحة وناجعة تفيد المدخنين.
ويقسم الدكتور عبد الوهاب في حديثه للشروق اليومي الإدمان، إلى شطر نفسي وآخر فيزيولوجي، والتوقف يتطلب أخذ الحالة النفسية والجسمانية معا، من دون الانفراد بواحدة منها دون الأخرى.
وينبه إلى خطر آخر، استحدث للقضاء على التدخين فجرّ آخرون إليه، وهو السيجارة الإلكترونية التي تمنح للمدخن نفس الذوق مع نفس “الشكل”، وهي توحي بتعريض السيجارة التقليدية، وفي الأخير يمكن بعد التعويض الاستغناء عنها بسهولة. لكن المشكلة أن بعض الفضوليين قالوا بأنها لا تؤدي إلى الإدمان، فصاروا يتعاطون السيجارة الإلكترونية، وبدلا من أن يكسب المجتمع، مقلعين عن التدخين المعروف، أضيف لمشهد السيجارة مدمنون على السيجارة الإلكترونية.
وللأسف، فإن التدخين صار يؤدي أيضا إلى مظاهر أخرى ومنها تعاطي الشيشة التي يرى الدكتور عبد الوهاب مضارها أكثر من مضار السجائر العادية، خاصة أن بعض من يتعاطاها لا يجد حرجا في استعمالها في البيت أمام زوجته والأبناء.
وينتهي الدكتور إلى النصيحة الدائمة للمدخنين وهي ممارسة الرياضة بتركيز كبير، والتحلي بالإرادة وتسطير برنامج خاص، يتسم تطبيقه بالصرامة اللازمة من دون الدخول في مكملات بعض مضارها تزيد من طين المدخّن بلة.

تكفي كلمة السرطان… عبرة
يحصي جراح الأسنان الدكتور خالد إيدير وهو مختص في صنع وتركيب طواقم الأسنان العديد من مضار السيجارة التي لاحظها على مدار أكثر من ثلاثين سنة في عمله، فالمدخن من دون أن يكشف لجراح الأسنان تعاطيه للسيجارة، تكشفها بدلا عنه ألوان أسنانه خاصة المتواجدة في وسط طاقم أسنانه، ومن خلال لثته التي تتأثر بالسجائر التي يتعاطاها، كما يتم تسجيل العديد من الأورام الخبيثة على مستوى اللثة، وحتى اللسان وخاصة الحنجرة بالنسبة للمدخنين، ومرت على الدكتور خالد إيدير كما قال لـ”الشروق اليومي” العديد من الحالات المؤسفة والمحزنة وبعضها إن لم نقل غالبيتها أودت بحياة المدخن.
والباحث عن سلامة أسنانه وشكلها الناصع، ليس له من خيار سوى الإقلاع عن التدخين، والباحث عن نصاعة أسنانه وبياضها من خلال استعمال بعض المرهمات إنما يطلب المستحيل إذا كان يتعاطى السجائر، وحتى عملية تطهير اللثة أو ما يسمى detartrage لا يؤتي أكله مع المدخنين، حيث تبقى النتائج آنية فقط.
أما عن سرطان الرئة والذي صار يصيب الرجال والنساء على حد سواء، فإن الإحصائيات العالمية والمحلية تكفي لإرسال المدخن إلى زاوية للتفكير مع نفسه، واتخاذ قرار العمر في ألا يلقي بنفسه إلى التهلكة حيث تشير منظمة الصحة العالمية، إلى أن التبغ يتسبب في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنويًا، بما في ذلك كل من المدخنين وغير المدخنين الذين يتعرضون للتدخين السلبي القادم من فرد من أفراد الأسرة.
ناهيك عن الجانب الاقتصادي والصحي، فمن غير المعقول أن يتحدث مدخن عن ارتفاع الأسعار وعن مرتبه المتدني، وهو يستهلك أو يحرق “مليوني سنتيم” في رئتيه، كما أن منع التدخين من خلال المعلقات في العديد من المكاتب والمحلات ووسائل النقل تجعله في موقف حرج يُشعره بأنه غير مرغوب فيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!