الجزائر
خرجات غريبة لوزير الشؤون الدينية والأوقاف

لماذا تتصدّى للمدافعين عن رسول الله يا محمّد؟

الشروق أونلاين
  • 17806
  • 110
الأرشيف
وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى

غريبة هي التّصريحات الصّادرة عن وزير الشّؤون الدّينية بخصوص الجدل الدّائر حول الرّسوم المسيئة والمسيرات الرّافضة لهذه الإساءات المتكررة، فعوض أن يكون في مقدمة صفوف المدافعين عن المقدسات والأديان، أصبح هذا الوزير يختار دائما الطرف الذي يستهزئ بالدين ويسيء إلى الثّوابت ويخدش مشاعر الجزائريين فيسكت عن أفعاله ويبررها أحيانا، وفي المقابل يُسمعنا أسوأ ما يقال عن المدافعين عن الثوابت.

ولو أنّ الأمر توقّف عند تصريح واحد في موقف واحد، لقلنا إنما هو خطأ عابر، فلكل فارس كبوة ولكل عالم هفوة، أما وقد تكرر الأمر في أكثر من مناسبة، وبات منهجا واضحا يسير عليه خليفة غلام الله في التصدي لكل من تحركه الغيرة على رسول الله وعلى الدين وعلى الثوابت، فيتصدى له السيد وزير الشؤون الدينية ويذمه بأغلظ الأوصاف فإن المقام يتطلب وقفة ومعها سؤال كبير.. في أي معسكر أنت يا محمد عيسى؟ هل أنت في صف المدافعين عن الثوابت وعن القرآن وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أنت مع رافعي شعار “je suis charlie  “؟ 

قبل شهر سجّل وزير الشّؤون الدّينية موقفا غريبا في المعركة الإعلامية التي نشبت بين الكاتب كمال دواد والنّاشط الإسلامي عبد الفتاح زيراوي، ومع أنّ الموقف السّليم الذي عبّر عنه العديد من العقلاء أنّ كليهما على خطأ، الأول تورّط في الإساءة إلى الإسلام وإلى الجزائريين وحتى إلى الذات الإلهية، أما الثّاني فقد تجاوز الحدود عندما أهدر دماء كمال داود، وعِوض أن يكون موقف السّيد محمد عيسى منسجما مع التّوجه العام، نصّب هذا الأخير نفسه محاميا للدّفاع عن كمال داود وقال بالحرف الواحد “أعرف جيدا كمال داود، إنّه ذكي وإنسان مثقف، أطلب منْه التّعامل بذكاء وألاّ ينسى أنّه جزائري ويبذل مجهودا لحماية الدين الإسلامي والدفاع عن مقومات الدولة الجزائرية، وقال إنّ الجزائر بحاجة إلى ثقافة وفكر وكتابات هذا الأخير، ومقابل هذا الكلام الرقيق الظريف، هاجم محمد عيسى النّاشط حماداش، ووصف بيانه وفتواه بالانحراف الخطير، بينما كان يسعه إسداء النصح للطرفين وعدم الميل لأحدهما على حساب الآخر فما بالك الميل والدفاع عن الذي أساء للمقدسات.

ومن دون العودة إلى تصريحات الوزير الشّاذة بعد أيام من تنصيبه حول فتح دور العبادة لليهود في عز العدوان على قطاع غزة، فإنّ التّطورات الأخيرة كانت حاسمة في توضيح التوجه الذي يمثله وزيرنا للشؤون الدينية الذي أصبح يبدع في خرجاته لدرجة وصف الأخوين كواشي اللذين اتهما بالاعتداء على صحيفة شارلي ابدو وتمت تصفيتهما دون إعطاء فرصة لهما للاعتراف بفعلتهما على الأقل، بالبهائم وانساق وراء كل ما يصدره لنا الإعلام الفرنسي، مع أن العملية برمتها مشكوك فيها وفي من يقف وراءها، وأشرطة الفيديو تثبت أن العملية مفبركة وإخراجها سيىء.

ويا ليت وزيرنا المحترم توقّف عند هذا الحد، بل إنّ سقطته الكبرى كانت في تعليقه على المسيرات التي خرجت من المساجد التي تشرف عليها وزارته، واتهم الشيوخ والنساء والأطفال الذين خرجوا دفاعا عن رسول الله بالانتماء إلى الحزب المحل، بالقول إن الفيس يستغل حب الجزائريين لرسول الله من أجل العودة إلى النّشاط!!

والسّؤال المطروح على السّيد محمد عيسى: هل خروج الآلاف من الجزائريين يوم الجمعة كان دفاعا عن رسول الله وردا للشتائم الصادرة من قبل الفرنسيين أم استجابة لدعوات الفيس المحل؟ ولماذا هذا الانسياق من الوزير وراء ما تردّده بعض الصّحف المفرنسية التي أبدعت في تغطية مسيرة باريس واختارت أجمل الصور، أما في مسيرة الجزائر فقط تفنّنت في تشويهها بالتركيز على بعض الشّعارات التي ردّدها مراهقون وعلى بعض الصور لأشخاص ملتحين حتى يثبتوا أنّ الفيس هو الذي تظاهر يوم الجمعة وليس الشّعب الجزائري.

وأنا أتابع هذه السّقطات من وزير الشؤون الدينية الجديد الذي أعرفه جيدا وأعرف كفاءته العلمية، تذّكّرت سلفه الوزير أبو عبد الله غلام الله الذي عمّر لسنوات في وزارة الشؤون الدينية دون أن تسجل عليه مثل هذه الهفوات، بل إن الجميع يذكر لغلام الله عمله الجبّار في الوزارة، بعد أن حولها إلى قبلة للشباب المتعلم الحامل لأعلى الشهادات، ومن بينهم الدكتور محمد عيسى نفسه، ودكاترة آخرون اهتزت مواقعهم في الوزارة أو فقدوا مناصبهم بذهاب غلام الله…

مقالات ذات صلة