منوعات

لماذا تحظى المحتويات التافهة بمشاهدات عالية؟

سمية سعادة
  • 792
  • 0

تحظى المحتويات التافهة على وسائل التواصل الاجتماعي بمشاهدات عالية، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل النفسية والتقنية التي تتحكم في سلوك المستخدمين.

في هذا السياق، حللت دراسة قادها باحثون من جامعات مرموقة أكثر من 10 ملايين منشور عبر 7 منصات اجتماعية مختلفة.

وجدت الدراسة أن المنشورات المرتبطة بمحتوى أقل جودة كانت تجذب تفاعلا أكبر من المنشورات الأعلى جودة في كثير من الحالات.

وأشارت النتائج أيضا إلى أن المحتوى منخفض الجودة لا يحصل فقط على مشاهدات، بل يجذب أيضا إعجابات ومشاركات وتعليقات أكثر، لأن الخوارزميات تكافئ التفاعل السريع أكثر من القيمة المعرفية للمحتوى، وفقا لموقع link.springer.

المنافسة على ثوانٍ قليلة

تعمل منصات التواصل الاجتماعي ضمن ما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تتنافس ملايين المنشورات على جذب انتباه المستخدم خلال ثوانٍ معدودة.

ولهذا تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يدفع الناس إلى التوقف عن التمرير والتفاعل بسرعة، بغض النظر عن قيمته المعرفية.

وتشير دراسات حول المحتوى الجاذب للنقر (Clickbait) إلى أن إثارة الفضول والمشاعر القوية تزيد احتمالات الضغط والمشاهدة.

الفضول أقوى من الفائدة أحيانا

يميل الدماغ البشري إلى البحث عن المعلومات الناقصة. فعندما يرى المستخدم عنوانا مثل: “لن تصدق ما حدث!” أو “السبب الذي لا يعرفه أحد”، يشعر بوجود فجوة معرفية تدفعه للنقر لمعرفة الإجابة.

وقد أوضحت أبحاث “فجوة الفضول” أن العناوين التي تترك جزءً من المعلومات مخفيا تحفّز الرغبة في الاكتشاف أكثر من العناوين المباشرة والواضحة، بحسب موقع sciencedirect.

المشاعر السريعة تنتشر أسرع

المحتوى التافه غالبا ما يعتمد على الدهشة أو الغضب أو الضحك أو الصدمة. وهذه المشاعر تُولد استجابة فورية تجعل المستخدم أكثر استعدادا للمشاركة والتعليق.

ومن هنا انتشرت ظاهرة “الاستفزاز من أجل التفاعل” أو ما يُعرف أحيانا بـ”Rage Bait”، حيث تُنشر أفكار أو تصرفات مثيرة للجدل لجذب أكبر قدر من التعليقات والمشاركات، وفقا لموقع marieclaire.

سهولة الاستهلاك عامل مهم

الموضوعات العميقة تحتاج إلى تركيز ووقت للتفكير، بينما يمكن استهلاك المحتوى الخفيف في ثوانٍ قليلة.

لذلك يفضّل كثير من المستخدمين مشاهدة فيديو قصير مضحك أو غريب أثناء الانتظار أو الاستراحة بدلا من قراءة تحليل طويل أو دراسة علمية.

وتشير أبحاث السلوك الرقمي إلى أن المستخدمين يتخذون قرارات المشاهدة بسرعة كبيرة، مما يمنح المحتوى البسيط أفضلية في الانتشار، بحسب موقع pmc.

كيف تساعد الخوارزميات على ذلك؟

تعتمد المنصات على مؤشرات مثل:

ـ مدة المشاهدة.
ـ عدد الإعجابات.
ـ التعليقات.
ـ المشاركات.
ـ سرعة التفاعل بعد النشر.

فإذا حقق محتوى ترفيهي هذه المؤشرات بسرعة، تدفعه الخوارزمية إلى جمهور أوسع، ما يؤدي إلى زيادة المشاهدات بصورة متسارعة.

وتشير دراسات حول منصات التواصل إلى أن المحتوى المصمم لزيادة التفاعل يحصل غالبا على انتشار أكبر من المحتوى عالي الجودة لكنه أقل إثارة، وفق موقع journals.plos0.

هل يعني ذلك أن الناس لا تحب المحتوى المفيد؟

ليس بالضرورة. فالمحتوى المفيد قد يحقق تأثيرا أعمق وأطول عمرا، لكنه غالبا ينمو ببطء مقارنة بالمحتوى الترفيهي السريع.

كما أن كثيرا من المستخدمين يستهلكون المحتوى الخفيف للاسترخاء، ثم يبحثون عن المعلومات المتخصصة عند الحاجة الفعلية إليها.

ولهذا نجد أن مقاطع الطرائف والمواقف الغريبة قد تحصد ملايين المشاهدات، بينما تبقى المقالات التعليمية أو العلمية موجهة إلى جمهور أصغر لكنه أكثر اهتماما واستفادة، حسب موقع pewresearch.

مقالات ذات صلة