لماذا تكرهوننا!؟
هذا السؤال طرحه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع في أنقرة، على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فأجابت هذه الأخيرة، أن قواعد اللعبة في تعامل الغرب مع المسلمين تغيرت، فعن أي شعور جديد بالكراهية يتساءل الأتراك؟ وما هي تلك اللعبة التي يتحدث عن تغيرها الأوروبيون؟ وما موقعنا نحن من لعبة الحب والكراهية التي يمارسها الغرب ضدنا، ونحن لا نستوعبها أو لا نريد أن نستوعبها!
ميركل، المرأة القوية في أوروبا، وليس في ألمانيا فقط، لا تتكلم من فراغ، أو اعتباط مثلما يفعل الحكام العرب عندنا، والكراهية التي تحاول إخفاءها والتستر عليها، بدبلوماسية مدروسة للحفاظ على مصالح دولتها، تتزايد في الواقع، بشكل مخيف عبر العديد من الدول، أبرزها ألمانيا ذاتها، والدليل ما وقع هذا الأسبوع في مدينة دوسبورغ، من مظاهرات ضد تواجد المسلمين هناك وأخرى مناهضة للدفاع عنهم، وهو حوار حضاري متجدد، نزل إلى الشارع، وغاب عنه المسلمون بإرادتهم، مفضلين الخوض عبر وسائل إعلامهم في ترشيحات ستار أكاديمي أو منافسات كرة القدم، بدلا من البحث عن مكان تحت الشمس، أو الرد بأدلة وحجج على حملة الإبادة الحضارية التي تتعرض لها أقلياتهم في أوروبا باسم الإسلاموفوبيا.
قبل أيام، أطلق مجموعة من الألمان المسلمين نداء إلى أصحاب الضمير والقيادات الإسلامية في العالم العربي، من أجل التحرك لمنع محاولات النازيين الجدد هدم المسجد الكبير في مدينة دوسبورغ، أحد علامات أوربا الحضارية، لكن لا أحد تحرك ولو ببيان مساندة أو بتخصيص بعض الوقت في فضائيات الشطيح والرديح، لكن، كيف يتحركون لنصرة مسجد في ألمانيا، وهم الذين لم يحركهم المسجد الأقصى ولا قبة الصخرة ولا القدس الشريف!؟
كيف يتحرك العرب وهم الذين ماتوا وشبعوا موتا منذ عقود طويلة، فلا بواكيَ لهم، ولا أحد ترحم عليهم، وضاعت شواهد مقابرهم، ولا أمل يرتجى بالعثور عليها.. فهل سمعتم يوما، عن موتى يدافعون عن أحياء؟
الأتراك يسألون الأوربيين لماذا تكرهوننا، لأنهم أمة حية، تحس بالحب مثلما تتحسّس من الكراهية، تنبض بالديمقراطية، وتعيش مرحلة عودة الكرامة في ظلال الحكم الإسلامي المرتبط بقضايا الأمة، أما العرب، فان كان لهم بعض الحق في طرح السؤال ذاته، فلن يكون ذلك، إلا من موقع الخادم الذي لعن تاريخه وباع حاضره وضيّع مستقبله، لكنه ظلّ مكروها منبوذا لدى عدوه، فلا مكانة ولا حب ولا كرامة، للحركى والخونة والمرتشين وبائعي الذمم والمفرطين في الشرف!؟