الرأي

لماذا ذهبت يا زيتوني ؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 3160
  • 0
ح.م
وزير المجاهدين الطيب زيتوني

هي المرة الأولى منذ الاستقلال التي يبادر فيها وزير مجاهدين جزائري بزيارة إلى فرنسا، فما الذي جعل الطيب زيتوني يقوم بهذه الزيارة؟ وهل تكفي تلك المبررات التي أطلقها للزيارة؟ وما الذي قدمته فرنسا للجزائر حتى يتم كسر هذه القاعدة التي لا أثر لها في العلاقات الجزائرية الفرنسية ولكنها تبقى موقفا معنويا يحسب لكل وزراء المجاهدين منذ الاستقلال إلى الآن.

 “الاعتذار للشّعب الجزائري يتطلّب حلّ الملفات العالقة”.. هذا ما صدر عن وزير المجاهدين في صدد حديثه زيارته الغريبة إلى فرنسا، ولا ندري ما السّبب الذي جعله يتنازل عن مطلب الاعتذار وربطه بحل الملفات العالقة؟ وما المانع من الاعتذار قبل التّفاهم حول التعويضات لضحايا التفجيرات النووية وقضية المفقودين الجزائريين أثناء الثورة التحريرية، وقضية استعادة الأرشيف الوطني؟

كان على السّيد وزير المجاهدين أن يرفع السّقف بخصوص المطالبة بالاعتذار والتعويض، لأننا لا نتسوّل أو نطلب معروفا من فرنسا، وإنما نطالب باستعادة ما نهبته من خيرات ووثائق والتّعويض عما تسبّبت فيه من مآسٍ ما زالت مستمرة، إلا الآن في صحرائنا من خلال تجارب طوّرت بها مشروعها النّووي على جماجم الآلاف من الجزائريين الذين يموتون إلى الآن في صمت.

ما كان لك أن تذهب يا زيتوني وتقدم هذا التّنازل الكبير وأنت تعلم أنك لن تعود إلى الجزائر وبرفقتك أرشيفنا المنهوب، ولن تعود وأنت تحمل التّعويضات لضحايا التفجيرات النووية، ولن تعطيك فرنسا شيئا لأنها ليست مضطرة لذلك، فالأمر يتعلق بملفات عالقة قد تُحل في سنة أو في 100 سنة، أو في 1000 سنة!

لن تُعطينا فرنسا شيئا ما دمنا بهذا الهوان والضّعف، ولن تعتذر يوما وهي تعلم أن في الجزائر من يسبّح بحمد فرنسا، وأنّ فيها من يرفع “المطارية” إذا تساقط المطر في باريس، ولنْ يُحلّ ملف واحد من الملفات العالقة كما وصفها وزيرنا للمجاهدين ما دام بعض الجزائريين يصرّ على التّبعية الثّقافية واللّغوية.

 كان على الوزير زيتوني أن يحافظ على التّقليد الذي سار عليه وزراء المجاهدين منذ الاستقلال ولا يكسر هذه القاعدة إلى إذا تحقّق شيء ملموس كالاعتذار مثلا، أما أن تكون الزيارة لإزالة ما وصفه بالحواجز والعراقيل التي تقف في وجه فتح الملفات العالقة فهو عبث لا معنى…

 

 

مقالات ذات صلة