رياضة
المغرب تبحث عن العرس العالمي منذ ربع قرن

لماذا لا تسعى الجزائر لاحتضان كأس العالم ؟

الشروق أونلاين
  • 26607
  • 0

كثيرون سيُضحكهم عنوان هذا المقال، وقد يسخرون منه، ويعتبرونه خروجا عن النص، لأن الجزائر التي عجزت عن تنظيم كأس أمم إفريقيا التي تشارك فيها دول، بعضها يمزقه الفقر وأخرى تكاد تزول بالأمراض والحروب الأهلية والمجاعات، بالتأكيد لن تجرؤ على طلب احتضان كأس العالم لكرة القدم التي تتطلب بنية سياحية واقتصادا قويا، ناهيك عن المركبات الرياضية الضخمة ومشاركة كبار المعمورة من روسيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن عندما نعلم بأن بلدا مثل الشيلي احتضن كأس العالم، وبلدا مثل كولومبيا منحته الفيفا شرف تنظيم دورة 1962 ولكنها اعتذرت لظروف أمنية، ونعلم بأن جنوب إفريقيا وقطر كسبا الرهان، وبأن المغرب يسعى لذلك منذ ربع قرن بكل ما أوتي من قوة، وكاد أن يفوز بشرف احتضان مونديال 2010، نعرف بأن الجزائر كان بإمكانها أن تراهن على العالمية مباشرة، ولا تبقى مسجونة بين الطبلات والمزامير الإفريقية، لأن الجميع يعلم بأن سعي المغرب لاحتضان كأس العالم، لا بد وأن يتحول إلى حقيقة ولو بعد قرن من الزمن.

 والغريب أنه عندما تأكد تنظيم القارة السمراء لمونديال 2010، دخلت الصراع مع جنوب إفريقيا كل الدول العربية الشمالية، فقدمت مصر ملفها الذي حصل على صفر من الأصوات، وقد يحصل على رقم آخر لو جربت مصر مستقبلا حظها مرة أخرى، وواصلت المغرب مسعاها وآمنت بحظوظها، واتحدّت ليبيا وتونس لأجل تقديم ملف مشترك، قبل أن ينسحبا وهذا في زمن معمر القذافي وزين العابدين بن علي، بينما صمتت الجزائر، وكأنها لا تنتمي لشمال القارة أو لدول المغرب العربي أو أنها أقل إمكانات مادية واهتمام بلعبة كرة القدم، وكان بإمكانها أن تلعب على الأقل دور المتفرج في هذا الصراع العالمي، لتزن نفسها مع الجيران وتعرف علامتها مقارنة ببلدان هي نفسها تعلم بأنها دون إمكانات الجزائر، وهذا الانسحاب من السعي أو حتى الحلم، هو الذي أخرج الجزائر من الساحة الكروية، وهي التي شاركت في كأس العالم في أربع مناسبات، وارتبط اسمها بكبار اللعبة من عهد رشيد مخلوفي إلى ياسين براهيمي، مرورا برابح ماجر وزين الدين زيدان.

الطموح والإصرار كلمة سر تنظيم المونديال

صحيح أن الجزائر حاليا لا تمتلك سوى أرضيتين صالحتين من العشب الطبيعي، في ملعبي البليدة وقسنطينة اللذين يصلحان لممارسة لعبة الكرة والبقية أشبه بالفضيحة، وتجد كل الأندية الجزائرية بكل أقسامها نفسها، قبيل كل موسم كروي مجبرة على التنقل إلى المدن والقرى التونسية الصغيرة مثل برج سدرية وعين دراهم لأجل التحضير لموسمها الكروي، وصحيح أن المباريات المحلية في الجزائر لم ترق تنظيما وروحا رياضية ونظافة إلى المستوى المتوسط، وصحيح أن الجزائر تعتبر في الوقت الراهن من أضعف بلدان العالم في الفندقة والراحة السياحية، ولكن الطموح كان بإمكانه أن يضع الجزائر في مكان أحسن من الذي توجد فيه حاليا، لأن المغرب مثلا تمكن من الفوز بتنظيم مونديال الأندية مرتين، حيث استقبل بيارن ميونيخ وريال مدريد وكبار أمريكا الجنوبية، وكسبت مصر في مسعاها لاحتضان المونديال عددا من المركبات الرياضية التي لا تختلف عن تلك الموجود في البلاد الأوروبية، كما أن المركبات الرياضية التي صارت تقدمها المغرب في مراكش والرباط وأغادير والدار البيضاء جعلتها تقدم صورة ناصعة عن بنيتها الكروية التحتية، لأن اليابان التي كانت تستقبل كأس العالم للأندية في بداية ثمانينات القرن الماضي، فازت بشرف تنظيم كأس العالم مناصفة مع كوريا الجنوبية، وأكيد أن الإمارات العربية المتحدة والمغرب المحتضنتين لنفس المنافسة سيكونان البلدين العربيين القادمين المؤهلين لاحتضان كأس العالم.

قوة المال وعقدةالعالمية

مشكلة الجزائر أنها توقفت عن الحركة عندما توفر المال، لأن الأفارقة وحتى الأوروبيين الذي زاروا الجزائر، وشاركوا في بعض الدورات الرياضية مثل ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1975 والألعاب الإفريقية عام 1978، وحتى ضد أنديتها في المنافسات الكروية، كانوا يذهلون للمركبات الرياضية التي كانت موجودة فيها، فملعب الخامس من جويلية كان الأجمل في كل القارة الإفريقية، وكان إلى جانبه ملاعب وهران وقسنطينة وسطيف وتيزي وزو، وتدعمت في الثمانينات بملاعب معسكر وبلعباس وتيارت وعنابة، وهي نفسها ذات الملاعب التي مازالت تحتضن المباريات، ولكن بعد أن طالها الإهمال والتخريب، وكان الجزائريون إذا تنقلوا للعب في نيجيريا وغينيا وحتى المغرب ومصر يذهلون أيضا لسوء المركبات الرياضية وتواضعها، وفي الوقت الذي حلم الآخرون بالعالمية استصغرت الجزائر إمكاناتها ولم تعر أحلام مواطنيها أي اهتمام، فكانت النتيجة أنها خسرت صراعا غير متكافئ مع بلد بحجم مدينة منها، وكثافة سكانية بحجم أنصار فريقها الأكثر شعبية.

ومعروف أن الأفارقة يحترمون القوي الذي يبلغ العالمية، فهم يمنحون جنوب إفريقيا التي احتضنت كأس العالم عام 2010 شرف احتضان كأس أمم إفريقيا حتى ولو طلبت ذلك بصفة دائمة، ولو لم تنسحب مصر من المنافسة لفازت بالتنظيم، كما حدث للمغرب التي فازت بسهولة تامة بتنظيم دورة 2015، لأن عقدة العالمية حقيقة بالنسبة للقارة السمراء، والجزائر لو ترفّعت عن السعي لاحتضان كأس إفريقيا وكان هدفها الأول هو احتضان كأس العالم، لجاءها تنظيم كأس أمم إفريقيا على طبق من ذهب، من دون أن تطلب ذلك وتنزل إلى مستوى التنافس مع بلدان صغيرة.

مقالات ذات صلة