الرأي

لماذا لا نستمع لهؤلاء؟

صالح عوض
  • 1537
  • 0

للقضية الفلسطينية وجوه عديدة حقيقية وهي بمقدار تشابكها وما تلقي به من تحديات أمام أهلها فإنها كذلك تمنحهم المكانة الاستثناء، ولهذا حظيت بمساندين ومتعاطفين في مواقع مختلفة في شتى أنحاء العالم، ولم يحصل تنوع في أشكال الدعم حول قضية في التاريخ البشري كما هو الحال حول القضية الفلسطينية، فهي عنوان للصراع الحضاري بين أمتنا العربية الإسلامية والفرنجة المستكبرين، وإن سقوط القدس إشارة واضحة لغلبتهم الحضارية على أمتنا..وهي عنوان لمعركة الإنسانية الفلسطينية القائمة على التعايش والترابط الإنساني ضد العنصرية الصهيونية القائمة على الطائفية القاتلة..وهي قضية إنسانية عالمية في موقع جغرافي استثنائي .. وهي من جهة عميقة تجسيد لحالة التمزق العربي والتخلف العربي. لهذا التقى الجميع كل من موقعه لجعلها العنوان الأبرز لنضاله، ولم تستثن من ذلك شخصيات يهودية موجودة داخل الكيان الصهيوني وخارجه تقاوم العنصرية الصهيونية وتتصدى لجرائم إسرائيل وتفضح أساليبها، وهناك أسماء كبيرة تقاوم باستبسال ضد العنصرية الصهيونية، ورغم أن الفلسطينيين والعرب لا يعيرون هذه الأصوات أهمية إلا أنها لم تتردد عن تبيان عناصر الفناء في المشروع الصهيوني وهي تقدم للمثقف العربي والفلسطيني مادة أساسية للارتكاز عليها في تفاؤله الواقعي بزوال الكيان العنصري..

أبراهام بورغ، سياسي إسرائيلي كان رئيسا للكنيست الإسرائيلي ولكنه اعتزل الإجماع الصهيوني، كتب منذ يومين مقالة في صحيفة “هآرتس”، طرح فيها عدة تساؤلات على الصهاينة: ضعوا أنفسكم مكان الفلسطينيين للحظة،  وحاولوا أن تفهموا بماذا “يسمح” لهم الإسرائيليون وماذا كنتم ستفعلون لو كنتم مكانهم. ثورة فلسطينية عنيفة- لا ممنوع بأي شكل من الأشكال وستقمع بقوة أشد عنفا.  تسوية سياسية- أضحكتم “بنيت” وأفقدتم لنتنياهو صوابه. ماذا إذن؟ لا شيء؟ أن يقولوا ببساطة شكرا ويصمتوا؟ وهل كنا سنصمت لو كنا مكانهم في ظروفهم وواقعهم؟ ثمة قضايا تحتاج حلا: نهاية الاحتلال، هدم الجدار الفاصل، الاعتراف بحقوق وبمساواة الفلسطينيين الإسرائيليين، وحل مشكلة اللاجئين..إن إسرائيل ستكون عاجزة أمام تمرد ينقل الحوار من “من الأقوى والأصلب” إلى “حوار حول الحقوق والقيم”، لأن إسرائيل لا تملك الجواب لذلك..ماذا سيفعل سياسيو وجنود الفصل العنصري في شارع الشهداء في الخليل، ماذا سيفعلون  في وجه آلاف الأطفال إذا ما قرروا النزول للساحة للعب وهو حق مكفول لكل طفل في أي مكان في العالم. وماذا سيكون رد فعل صاحب القرار إذا ما وصل الآلاف لجدار غيتو فلسطين (المعروف باسمه المجمل _ الجدار الفاصل)، ويعتصمون هناك بحضور وسائل الإعلام العالمية تحت سحابة من الغاز المسيل للدموع – حتى إسقاطه؟ الجواب واضح.

أجل إن الاستماع لهذا التيار الذي ينتشر في التجمعات اليهودية داخلا وخارجا ليس فقط نزعة أخلاقية بل ومصلحة إستراتيجية لأن القضاء على العنصرية مصلحة للجميع ولأن النضال على هذه الجبهات سيكون له أثار حاسمة، فمقاطعة الكيان العنصري والتصدي لجدار الفصل العنصري ولممارسات المؤسسات الصهيونية الإجرامية..إن النضال على هذه الجبهات سينتقل بقضيتنا إلى مكانتها العالمية حتى يصبح انتصارنا هو في جوهره انتصار للإنسان في كل مكان..تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة