لماذا لا يُصحّح اليهود والمسيحيون صورتهم؟
في كل حادث منفرد أو انفجار “مفرقعة” في أي بقعة من العالم تكون كروموزومات فاعلها إسلامية، تتعالى أصوات بعض المسلمين، الذين يدّعون النبوة دون شعور منهم، تحت عنوان تصحيح صورة الإسلام الخاطئة لدى الغربيين، وتتواصل هذه العملية التصحيحية أو التجميلية للصورة، منذ عقود وهي في الحقيقة تزيدها تشويها، وما حدث في فرنسا منذ أحداث مجلة شارلي إيبدو بين إرهاب الحبر وإرهاب الرصاص، من المفروض أن يوقف حملات التصحيح والشرح وتبييض الصورة التي يقوم بها بعض المحسوبين على العلماء وهم يعلمون بأن لا أحد يستمع إليهم، إذ تسوّل عميد مسجد باريس دليل بوبكر أمام أبواب كل القنوات الإعلامية الفرنسية لأجل ما يسميه هو بتصحيح الصورة، إلا أنهم حرموه من “نعمة” التقرّب منهم، لتكرار جمل قالها في عدة مناسبات.
لماذا قبل المسلمون أن يبقى دينهم هو المتهم، وأن يبقوا محامين مدى الحياة، يدافعون عن تهمة مقترفها في الحقيقة هو القاضي الذي يحاكمهم؟ فالتاريخ يشهد أن أكبر المجازر التي حدثت في التاريخ صنعها غيرهم، فقد قُتل ما لا يقل عن خمسين مليون نسمة في الحرب العالمية الثانية، من كل الطوائف والأديان بالآلة النازية المسيحية البروتيستانتية، ولا أحد من المسيحيين حاول أن يصحّح صورة المسيحيين، ولا أحد من المسلمين استهزأ بالبابا أو عادى المسيحيين، وقتل اليابانيون ربع مليون نسمة عام 1937 في مجزرة ناتاجنغ في الصين حيث حاصروا المنطقة واغتصبوا وقتلوا ونكلوا بالجثث باسم البوذية، ولا أحد من بوذيي شرق آسيا حاول تصحيح صورة البوذية، ولا أحد من المسلمين استهزأ ببوذا أو عادى البوذية، وأباد الصهاينة منذ ثمانين سنة عشرات الآلاف من أبناء فلسطين من دير ياسين إلى غزة، مرورا بالبقاع وقانا والخليل وخاصة صبرا وشتيلا التي ذبح فيها الإرهابي شارون أكثر من ثلاثة آلاف طفل وامرأة، ولا أحد من اليهود حاول أن يصحّح صورة اليهودية، ولا أحد من العالم استهزأ بالحاخام، أو مسّ اليهود بالانتقاد ولا نقول بالاتهام، كما يحدث حاليا مع المسلمين كلما سقطت قطرة دم أمريكية أو إنجليزية أو فرنسية، بالرغم من أن الغرب هو الذي صنع أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي قتل في بلاد الإسلام بأفكار الغرب وسلاح الغرب وتحت راية إعلام الغرب، أكثر مما قتل في تفجيرات نيويورك، وهو الذي صنع البغدادي وتنظيم داعش الذي قتل في العراق وفي سوريا أكثر مما قتل في قلب مجلة شارلي إيبدو في باريس.
لو فرضنا أن أسامة بن لادن هو الذي قصف برجي نيويورك، ولو فرضنا أن الأخوين كواشي هما اللذان اقتحما مجلة شارلي إيبدو، فلا أحد يمكنه أن ينكر بأن هؤلاء وغيرهم في نفس التنظيمات من صناعة غربية، ولا نفهم ما محل الإسلام في هذا العالم الهمجي، ولماذا نحاول تصحيح صورة هم من أرادوا إقحامها في هذا الألبوم البشع، بدلا عن تصحيح صورة اليهودية وغيرها من الأديان التي أبيدت بها شعوب على مدار التاريخ.