الشروق العربي
ديسفوريا غرفة النوم

لماذا يبكي الرجال والنساء بعد المعاشرة الزوجية؟

ليلى حفيظ
  • 8023
  • 0

لقد شرّع الإسلام المعاشرة الحميمية بين الزوجين وحكمها بمجموعة من الضوابط والآداب، وهذا لغايات عديدة ترقى بها إلى مستوى العبادة التي يُؤجر الزوجان عليها. فقد قال ابن القيم رحمه الله: “وأما الجماع، فكان من هديه فيه- صلى الله عليه وسلم-، أكمل هدي. يحفظ به الصحة، وتتم به اللذة وسرور النفس، وتحصل به مقاصده التي وضع لأجلها.” ولكن، في أحيان كثيرة لا يحصل السرور بانقضاء المعاشرة الزوجية، فتنتهي بحزن وهم وغم. وهذا ما يُعرف باكتئاب أو اضطراب ما بعد الممارسة الحميمية. فما هي أسبابه؟ وكيف يمكن تفاديه؟

اضطراب ما بعد العلاقة الزوجية

لقد أثبتت الكثير من الدراسات أن المعاشرة الزوجية تُحسّن المزاج بسبب إفراز هرمون الدوبامين وهو ناقل عصبي يرتبط مع مراكز المكافأة في الدماغ. والأوكسيتوسين وهو نيوروبيبتيدي متعلق بالترابط الاجتماعي، إضافة إلى إطلاق الأندروفين الذي يعتبر الأفيون الطبيعي للجسم. وعلى هذا الأساس من المفترض أن تنتهي العلاقة الزوجية بالفرح والسرور والسعادة. لكن مادام لكل قاعدة استثناء، فإنه من غير المُستبعد أن تنتهي المعاشرة الزوجية بحزن وكآبة، بل وبالبكاء أحيانا. وهذا ما يُعرف باكتئاب أو اضطراب ما بعد الجماع (post-coitaldysphoria) أو (pcd). هي حالة من الحزن والقلق والكآبة قد تصيب الرجال والنساء على حد سواء عقب العلاقة الزوجية. وقد تمتد لخمس دقائق إلى ساعتين. وعلى الرغم من افتراض أن هذه الحالة استثنائية، إلا أن استطلاعا أجري عام 2015 كشف أن نصف النساء اللواتي شملهن اختبرن اكتئاب ما بعد المعاشرة الزوجية في مرحلة معينة من حياتهن. بينما أكدت 5 بالمئة منهن أنهن يشعرن بذلك بانتظام. في حين كشف مسح آخر أن 40 بالمئة من الذكور اختبروا هذه الحالة في مرحلة معينة من حياتهم، في الوقت الذي أعرب فيه 4 بالمئة منهم أن ذلك يحدث معهم بشكل منتظم. وقد أشارت دراسة نشرت عام 2020 إلى أن أعراض الـ pcd الأكثر شيوعا عند النساء هي التقلبات المزاجية والحزن، بينما عند الرجال فتمثلت في الشعور بالتعاسة وانخفاض الطاقة. مع إمكانية أن يترافق كل ذلك مع البكاء وذرف الدموع.

الكذب على فراش الزوجية

لاضطراب الـ pcd أسباب عديدة، فقد يكون ناجما عن عوامل بيولوجية، خاصة وأن المعاشرة الحميمية يعقبها انفجار مجموعة من الهرمونات كالأندروفين والأوكسيتوسين، التي سرعان ما ينخفض معدلها، الأمر الذي يعقبه شعور بالحزن والكآبة. هذا إضافة إلى عدم الاشباع الحميمي والعاطفي أثناء العلاقة، خاصة من طرف الزوجة الذي قد تشعر بأنه قد تم استخدامها دون إيلاء أهمية لمتطلباتها واحتياجاتها، أو لاضطرارها لادعاء وتمثيل دور السعيدة بالمعاشرة الزوجية، في حين إن العكس هو الذي يحدث معها.. وهذا ما يسمى بالكذب على فراش الزوجية. كما قد تنجم هذه الحالة عن صدمات الماضي الأليم كتعرض المرأة للاغتصاب أو التحرش. أما بالنسبة للرجل، فقد يعود سبب شعوره بالحزن والكآبة عقب انتهاء المعاشرة الزوجية إلى إحساسه بأنه قد فقد الكثير من وقاره وهيبته كرجل قوي خلال العلاقة الزوجية. زيادة عن الاجهاد والضغوطات النفسية ونظرة الشخص لجسده وقلقه من نظرة شريكه الزوجي لجسمه.

كيف تتجاوز أحزانك؟

ولكي تتفادى أو تخرج من حالة حزن أو اكتئاب ما بعد المعاشرة الزوجية يقترح الخبراء ما يلي:

-التواصل الجيد والمثمر مع الشريك الزوجي لشرح ما يشعر به من مشاعر سلبية عقب المعاشرة الزوجية، مع محاولة تحديد أسبابها، والاتفاق على منهجية معقولة لتفاديها.

-إجراء بعض التغييرات النمطية في سير حياتك اليومية بممارسة الرياضة، الاهتمام بساعات وجودة النوم، وتناول طعام صحي.

– استشارة طبيب أخصائي لتحديد المشكلة وعلاجها، مع اللجوء للعلاج الدوائي إن استدعى الأمر ذلك.

مقالات ذات صلة