-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد "الإنقلاب الأبيض" الذي أطاح بـ "راييفاتش"

لماذا يحتاج “محاربو الصحراء” إلى مدرب “عسكري”؟

الشروق أونلاين
  • 15068
  • 0
لماذا يحتاج “محاربو الصحراء” إلى مدرب “عسكري”؟
ح. م

أعطى التقني الصربي ميلوفان راييفاتش لمّا أمسك بالزمام الفني للمنتخب الوطني الجزائري الإنطباع بأنه خجول وكتوم ولا يستطيع فرض منطقه، تماما مثل سلفه الفرنسي كريستيان غوركوف.

وقد لوحظ ذلك في اكتفائه بِكلام مقتضب خلال ظهوره الإعلامي، وعجزه عن احتواء حركات “العصيان” و”التمرّد” التي قادها بعض لاعبي “الخضر”، والتي انتهت بالإطاحة به وإقالته في ظرف وجيز جدا. ولا نخوض في الجانب الفني لأن هذا المجال له أهله مَنْ بإمكانهم تقييم راييفاتش بِأدوات لا يحوزها سواهم.

وتبدو الآن فكرة انتداب مدرب بِشخصية “عسكرية” أكثر من ضرورة، خاصة وأن انحراف “الخضر” بدأ يَتَبَرْعَمُ، وقد لا ينتهي فقط بتوديع مونديال روسيا 2018، وإنما العودة إلى مشاهدة – عنوة – مسلسلات “زيغنشور 92″ و”كاروف 93″ وكينيا 96” و”واغادوغو 98″…واجترار ذكريات البؤس الكروي مع “نصر الدين بغدادي” و”رشيد خلواطي” و”علي باعمر” و”عبد القادر بريك” وتكتلات “جماعة الشرق” و…

إن استعانة الفاف بمدرب متشبّع بثقافة الصرامة والإنضباط:

1- بإمكانها أن تُخمد أي “ثورة” في المهد، لاسيما عندما يتعلّق الأمر بانتقاء التشكيل الأساسي، وترك بعض العناصر في دكّة البدلاء. فلا زعيم سوى المدرب بلا قهر ولا “تدليل”.

2- مظاهر التسيّب (الشيشة مثلا) و”اختيار المقابلات” (حب الظهور في المواجهات التي تجلب الإعلام والمناجرة) و”التمارض” (لتفادي السفر إلى أدغال إفريقيا)…سوف تختفي.

3- المنتخب الوطني صار منذ أكثر من عقد من الزمن مُشكَّلا من اللاعبين المغتربين (فرنسا تحديدا)، الذين تربّوا في بيئة غربية خالصة. وعندما يأتون إلى أرض الوطن لتمثيل ألوان “الخضر” عليهم أن “يحلبوا في إناء القوم”، بمعنى لا يُمارسون ذلك “التبرّج” (مظاهر الرّياء والتكبّر نقصد وليس السفور) المستفزّ الذي يستهوي عديد المهاجرين لمّا يعودون إلى “لْبْلَادْ” صيفا. لذلك كانت “العصا” (المدرب العسكري) مفيدة جدا لإعادة أي “عنزة” شاردة إلى “المرعى”.

4- اللاعب تحت إمرة المدرب الصارم يُفرّق بين النادي المُرادف لـ “لقمة العيش” والمنتخب الوطني الذي يرمز إلى الهُوّية والعَلَمِ. صحيح أنه لابدّ أن يحترم الطرفين، لكنه يجب أن يُميّز بينهما ولا يُخلط “النخالة” بـ “القمح”.

5- قديما، كان تمثيل ألوان المنتخب الوطني فخرا معنويا للاعب ومسقط رأسه بعد ثِقل التكليف، أما الآن فهو غرض مادي بحت. لأن صفة “اللاعب الدولي” ترفع أسهم الكروي في “الميركاتو”. والمدرب “ضعيف الشخصية” عادة ما يرضخ لـ “سماسرة” و”ذئاب” و”ضباع” سوق الإنتقالات، بِخلاف المدرب الصارم.

6- المدرب الجاد والحازم يُحسن اختيار أماكن المعسكرات الإعدادية، بما يُناسب طبيعة المُنافس أو مقر التظاهرة الكروية الرسمية التي تنتظر أشباله. أما المدرب “الهش” فيتحرّك بِمهماز وكالات الأسفار و”مناجرة” الرحلات والإستكشافات (تربص “الخضر” بمرسيليا حيث ثلوج وبرد ديسمبر 2009، والتحضير لكأس أمم إفريقيا بأنغولا جانفي 2010، حيث الحرّ الشديد والرطوبة الخانقة!؟/ شهر فقط فصل التربص عن البطولة القارية). عِلما أن أحد تجار الأسفار و”الشنطة” اقترح عليهم تربصا بمدغشقر، البلد الذي لا يبتعد كثيرا عن أنغولا مقارنة بِفرنسا، ورُفِض مُقترحه.

7- على الفاف أن تلعب دورها بِجدّية عندما تنتدب المدربين أو تتّصل باللاعبين المغتربين من أجل تمثيل الألوان الوطنية. وتُدرج مبدأ “الإنضباط” شرطا أساسيا غير قابل للنقاش.

8- خصال المدرب “العسكري” توفّرت عند التقني الناجح “مختار لعريبي” (رحمه الله) زمن مجد وفاق سطيف، وأيضا وحيد خليلوزيتش لمّا قاد “محاربي الصحراء” بإقتدار.

9- الفاف لم تلعب دورها في توفير المعلومة، وبالكاد ساهمت – ضمنيا – في توتّر العلاقة بين خليلوزيش والإعلام. فإذا كان من حق رجال الصحافة الحصول على المعلومة، ومن حق خليلوزيتش الظهور الإعلامي في الوقت الذي يُريده، فإن هيئة محمد روراوة كانت تلعب من وضعية متسلّلة في ردم هوّة الخلافات بينهما، مثلما يأتي موقعها الإلكتروني ليلا وهو “يترنّح” لينشر خبرا مُهما جدا فحواه أن زملاء فيغولي سيرتدون اللباس الأبيض!؟ والمنافس سيدخل أرضية الميدان بِزيّ بُنّي أو وردي!؟ أمّا المعلومة “القيّمة” فـ “تُسرّب” إلى “ليكيب” و”فرانس فوتبال” و…

10- المنتخب الوطني الجزائري يحمل تسمية “محاربي الصحراء”، لذلك يحتاج إلى مدرب “عسكري”!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!