اقتصاد
طوابير لتسديد الفواتير في مراكز البريد والبنوك..

لماذا يعزف بعض الجزائريين عن الدفع الإلكتروني!

آدم. ح
  • 2492
  • 4
ح.م

يكابد الكثير من الجزائريين عناء التنقل والجلوس لساعات أمام الشبابيك، منتظرين دورهم لتخليص مختلف فواتير الغاز والكهرباء والماء والإيجار.. في حين يستطيع أي مواطن اختصار كل هذا العناء بكبسة زر، ورغم تشجيع السلطات الرسمية لمختلف أنواع الدفع الإلكتروني وتعميم الإنترنت وانتشار استعمال الهواتف الذكية التي تحولت إلى لعب في يد الأطفال، تبقى هذه الثقافة محدودة في المجتمع، فأين يكمن الخلل..؟

تشهد البنوك العمومية المخصصة لتخليص فواتير عدل، هذه الأيام، ضغطا كبيرا، لدرجة تتوقف فيها بعض الوكالات عن استقبال المكتتبين على الساعة التاسعة صباحا، بعد امتلاء القائمة الاسمية للزبائن، التي يتم الإقبال عليها من طرف المواطنين لتسجيل أسمائهم بعد صلاة الفجر، وهو ما وقفت عليه الشروق في إحدى وكالات القرض الشعبي الجزائري في بلدية القبة، حيث خصصت هذه الوكالة حصة 40 زبونا لكل يوم، أي إن الزبون رقم 41 إذا قصد الوكالة عند الساعة الثامنة والنصف، فإنه يطالب بالقدوم في يوم آخر وهذا نتيجة الضغط الرهيب الذي يواجهه البنك كلما اقترب تاريخ 24 من كل شهر، وهو آخر أجل لدفع فواتير عدل، أين أكد لنا أحد المواطنين أنه قصد البنك عند الساعة السابعة صباحا فوجد نفسه رقم 33 في القائمة التي امتلأت في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا..
هذه المعاناة موجودة أيضا في مراكز البريد ومصالح سونلغاز وسيال، أين يقبل المواطنون بكثرة لتخليص الفواتير خاصة مع اقتراب آجال التسديد فتتشكل الطوابير ويبدأ الضغط والمشادة بين الزبائن وأعوان الاستقبال، والسؤل الذي يطرح نفسه في كل مرة، لماذا يكابد المواطنون هذه المتاعب والطوابير في حين سهلت عليهم مختلف المؤسسات عملية الدفع إلكترونيا من البيت مع العديد من الامتيازات على غرار تمديد آجال الدفع، وهو التساؤل الذي وجهته الشروق للمختصين في المعلوماتية والرقمنة لمعرفة الأسباب الحقيقة لعزوف الجزائريين عن الدفع الإلكتروني..

مؤسسات لم تروج بشكل جيد للخدمات الرقمية
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في تكنولوجيا المعلومات والرقمنة يزيد أكدال، أن موضوع عزوف الجزائريين عن الدفع الإلكتروني والانخراط في شتى الخدمات الرقمية، متعدد الأسباب، ويمكن اختصارها في ثلاث نقاط أساسية تتعلق بثقافة الجزائريين الرقمية، والعمل الترويجي المحدود للمؤسسات التي تقدم هذه الخدمات ووجود مشكل ثقة بين المواطن والإدارة بعد تسجيل الكثير من الأخطاء والتجاوزات.
وبالنسبة للنقطة الأولى، أكد أقدال أن ثقافة الرقمنة والاستفادة من مختلف العروض الإلكترونية تبقى محدودة في الجزائر، خاصة بالنسبة للإطارات الذين يفترض أن يكونوا السباقين في الولوج لهذه الخدمات، غير أن الواقع يثبت العكس، والغريب في الأمر حسبه، أن العديد من المواطنين الذين انخرطوا في الدفع الإلكتروني، انقلبوا وعادوا لطرق الدفع التقليدية بسبب الكثير من الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة التي لم تواكب هذه العملية “حيث تعرض مواطنون دفعوا فواتير الكهرباء إلكترونيا إلى قطع الكهرباء، خاصة بالنسبة للذين قاموا بعملية التخليص يوما أو يومين قبل الآجال المحددة، حيث تعاني وكالات سونلغاز من مشكل التحيين الإلكتروني للفواتير الرقمية، ما جعلها محل انتقاد للمواطنين الذين فقدوا الثقة في التعاملات الرقمية، حيث نشرت مؤخرا صورة لتحذير مكتوب على ورقة علقه أحد المواطنين على عداد الكهرباء كتب فيه: “لقد قمت بدفع تكاليف الفاتورة إلكترونيا لا تقطعوا عني الكهرباء”.. وهذا ما يخبر حقيقة عن الوضع الذي نعيشه..”
بالنسبة للنقطة الأخيرة، أكد محدثنا أن نقص عمليات الترويج للخدمات الإلكترونية من طرف المؤسسات التي تدعي توفيرها لمواطنين، ومحدودية التحفيزات والتواصل، قلل من الانخراط في هذه العملية، حيث كان من الأجدر حسبه أن تقوم هذه المؤسسات على غرار سونلغاز وسيال وعدل واتصالات الجزائر بتطمين المواطنين بأن عملية الدفع الإلكتروني آمنة ولا توجد فيها أي أخطاء، وفي حال وجود خلل، فإن هذه المؤسسات هي من تسارع لإصلاحه “عكس ما هو موجود أين يتعرض المواطن لقطع الماء والكهرباء وهو من يتعب ويشقى ويتنقل للمصالح المعنية لإثبات الدفع الإلكتروني، وهذا ما ساهم في وجود ردة رقمية لمواطنين عادوا لعملية الدفع التقليدية التي يعتبرونها أكثر فاعلية وثقة رغم المشقة والتعب..”.

جزائريون في مناطق الظل لا يعرفون الدفع الإلكتروني
ومن جهته، أكد الخبير في المعلوماتية الدكتور عثمان عبد اللوش، أن مجهودات العديد من الهيئات والمؤسسات لم ترافق بشكل جيد مسعى الدولة في نشر الخدمات الرقمية، سواء من خلال رقمنة الإدارة أم تشجيع المواطنين على الدفع الإلكتروني لاختصار الجهد والوقت والتكاليف، وقال إن الإعلام العمومي بشتى أنواعه لم يساهم بشكل جيد في تبسيط المعلوماتية والرقمنة للمواطنين من خلال حصص وبرامج قارة تعمل على مكافحة الأمية الرقمية بطريقة مبسطة وسهلة، وهذا ما جعل حسبه شريحة واسعة من المواطنين في مناطق الظل يجهلون حتى العروض الرقمية للعديد من المؤسسات.
وأضاف عبد اللوش في تصريح لـ “الشروق”، أن الجزائر بحاجة اليوم إلى ثورة رقمية في جميع المجالات للنهوض بالاقتصاد الوطني، والانخراط في التوجه التكنولوجي العالمي الذي يمكن المواطن من قضاء حوائجه بكبسة زر دون عناء التنقل للإدارات والمؤسسات وتبذير القناطير المقنطرة من الأوراق، مستغربا “كيف لا تزال العديد من المؤسسات تطالب المواطنين في عهد الرقمنة بنسخة من بطاقة التعريف البيومترية التي لم تستغل بشكل جيد لحد اليوم بالجزائر لافتقار أغلب الإدارات للأجهزة الماسحة والكاشفة للمعلومات المتواجدة داخل هذه البطاقة التي تبقى حسبه شكلية فقط في حين يمكن استغلالها بشكل أفضل..

مقالات ذات صلة