جواهر
مشكلة تشترك فيها الكثير من الفتيات

لماذا يهرب الخطاب مني؟!

سمية سعادة
  • 30951
  • 21

تتزاحم السنوات على بابها وهي لا تزال تنتظر فارس الأحلام الذي تبدأ شيئا فشيئا في التنازل عن فروسيته وحصانه الأبيض حتى لا يبقى منه إلا ظل رجل يتكئ على الجدار، لا يهم شكله ونسبه وعمله، المهم أن يخلصها من كلمة عانس، أو ينتشلها من الرواق المؤدي إلى العنوسة، ولكن حتى هذا الرجل الذي خفضت له رأسها، ورضيت بعيوبه، وضحت من أجله بأحلامها التي بنتها على ضفاف عمرها، لا يفكر في أن يطرق بابها، وحتى وإن انتبه لوجودها وفكر فيها ما يلبث أن يفر من النافدة عند أي فرصة، هذا هو حال الكثير من الفتيات اللواتي اشتركن في مشكلة واحدة يختصرنها في عبارة : لماذا يهرب الخطاب مني؟!.

فجأة أنهى كل شيء!

وحول هذه المشكلة، تقول نسيمة: “عمري 26 سنة، كلما يقصدني شاب للزواج يكون في بداية الأمر في شدة الفرح والحماس لكن سريعا ما تزول تلك الفرحة ويتخلى عن ذلك الأمر، وأبقى أنا وعائلتي في ذهول وشرود وحزن كبير، علما أننا لا نضع شروطا البتة”. وعن سيرتها وأخلاقها، تقول :”أنا والحمد لله، فتاة متدينة أحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا على قدر من الجمال والحياء، ومؤخرا تزوجت على سنة الله ورسوله ولم نقم بعد بالعقد الإداري ولا بحفلة الزواج لتباطؤ من الزوج، ولا أدري لماذا؟! في أول علاقتنا كنا نحب بعضنا كثيرا، لكن الآن صار زوجي يتهرب مني، ولا يطيق محادثتي ولا رؤيتي، والآن يريد أن يراني لكي يضع نهاية لعلاقتنا بدون أن يشرح السبب مع أن حبي ووفائي له شديدان”.
ولأنها تعتقد أن في الأمر شيء له علاقة بكيد الناس وشرورهم من سحر وعين، فقد قامت نسيمة برقية نفسها، حيث تقول: ” أنا الآن أرقي نفسي، ودائما أحس براحة كبيرة بعد الرقية، لكن لا أدري كيف أدفعه كي يرقي نفسه وهو بعيد عني نسبيا؟” وتتساءل هذه الفتاة إذا كان بإمكانها أن ترقيه عن بعد، وبطريقة غير مباشرة لأن “تغيره هذا من حبي  إلى بغضي وبشكل سريع ومفاجئ، يقلقني ويدمي قلبي” تقول نسيمة.

يطرقون بها ولكن …

وتعلم ابتسام جيدا أن مشكلتها تشترك فيها الكثير من الفتيات في مجتمعنا، ألا وهي قلة الخطاب أو غيابهم تماما، حيث تقول إنه لم يقصدها خاطبا إلا بعد أن بلغت من العمر 28 سنة، إذ تقدم لخطبتها أحد أقاربها ولكن والدتها رفضته بحجة أنه عليها أن تبحث عن عمل لأنها متعلمة، وضاع منها الخاطب الثاني بعد لقاء تعارف بينهما، ثم ذهب ولم يعد، ولم تسمع عنه شيئا منذ ذلك اليوم، وضاع الثالث بعد أن أبدى إعجابه وانسحب دون مبرر، وضاع الخاطب الرابع دون أن تعرف السبب، وتعترف ابتسام أنها متوسطة الجمال، ولكن ليس لدرجة أن يمتنع الخطاب من الإقبال عليها غير أنهم لا يستمرون معها، في هذه الفترة خطبت أختها التي تصغرها بسنة، وتفوقها جمالا، في حين طلبت منها أمها أن تركز في عملها فقط، لذلك تدهورت حالتها النفسية كثيرا وهي ترى العمر يتقدم بها نحو مرحلة خطيرة، وبدأ أفراد عائلتها يتهامسون عليها ولا يتكلمون معها، ويغلقون الأبواب في وجهها، ثم اكتشفت لاحقا أنهم يخططون لاستقبال خاطب لم يستشيروها فيه، فازداد غيظها وتضاعف حزنها واهتزت ثقتها بنفسها، وخلال هذه الفترة تعرفت على شخص يصغرها سنا بسنة واحدة، ورغم أنها أخبرته أنها لا ترغب في الزواج بمن يصغرها سنا، إلا أنه أصر على ذلك، ولكن عائلتها طلبت منه أن ينهي علاقته معها لكونها تكبره بسنة، فأصيبت بإحباط شديد.

سنها هو السبب

ورغم أن وسيلة تتمتع بقدر من الجمال، إلا أنها لغاية الـ 40 من عمرها لم تستقبل خاطبا واحدا، بالرغم من أنها تعودت أن تسمع كلمات الإعجاب من الشباب، والنساء اللواتي أبدين رغبتهن في خطبتها لأبنائهم خاصة وأنها تبدو في سن أصغر بكثير من سنها، ولكنها لمجرد أن تخبرهم عن سنها الحقيقي حتى يتراجعوا عن زيارتها في بيتهم، إلا عائلة خاطب واحد يبلغ من العمر 45 سنة زارتها في بيتهم وأبدت إعجابها بها واتصلت على الفور بابنها وطلبت منه أن يلتحق بهم في بيت الخطيبة، فشعرت وسيلة أن مشكلتها الكبيرة باتت قريبة من الحل، ولمجرد أن أخبروه أنها في الأربعين من عمرها، حتى أبدى عدم رغبته في عدم رؤيتها لأنها لا تناسبه سنا كما قال.

قضاء وقدر

 أسباب كثيرة تجعل الشباب وعائلاتهم يعزفون عن خطبة بعض الفتيات اللواتي يجزمن بأنهن لم يستقبلن خاطبا واحدا في حياتهن، منها عدم تمتع الفتاة بالجمال الذي يرغبه الشباب أو بسبب نقل كلام سيئ عنها للخطيب، ولأنها تعرضت للسحر أو أصابتها عين حاسدة، ولكن مما ليس فيه شك، أن الله تعالى هو الذي قدر لتلك الفتاة بعدم الزواج أو التأخر فيه لحكمة يعلمها وحده، ولو اطلعت عليها كل فتاة عانس أو أصابها من عزوف الشباب ما جعلها تحتار في أمرها، لا دركت أن الله يحبها وما ابتلاها إلا ليطهرها ويرفع درجاتها، وما أدراها، لعله يخفي لها خيرا كثيرا خلف هذا الابتلاء الكبير.

مقالات ذات صلة