الرأي

لم نكفّ عن الانحدار؟

قائل هذه الجملة “لم نكفّ عن الانحدار؟” هو أحد مفاخر فرنسا في القرن العشرين، فهو أديب، وفيلسوف، وسياسي، وإن كان أدبه يدعو إلى الانحلال، وفلسفته تدعو إلى الانغماس في الشهوات والملذات دون إعطاء أي اعتبار لما يسميه الناس “الأخلاق الفطرية”.
إنه أديب فرنسا وفيلسوفها جان بول سارتر، زعيم الفلسفة الوجودية التي قال عنها الإمام محمد البشير الإبراهيمي ما معناه: “لو كان لي ألف لسان للعنت بها الوجودية”.
ومع ذلك، فإن هذا الفيلسوف الملحد عندما حضرته الوفاة وأتاه اليقين قال كلمة ما يزال أتباع هذه النحلة عنها غافلين، وهي: “هزمتني فلسفتي”، كما جاء في كتاب “حوار العباقرة” لرشدي فكار، وكتاب: “حبي العظيم للمسيح عليه السلام قادني إلى الإسلام” لأحد المهتدين من أمريكا الجنوبية.
لقد وقف هذا الأديب الفرنسي موقفا شريفا من ثورتنا، عكس موقف مواطنه الذي ولد في الجزائر ألبير كامي، الذي قال إنه يفضّل أمه -فرنسا- على العدالة.
مما تركه سارتر كتيب ترجمه إلى اللسان العربي الأديب اللبناني سهيل إدريس تحت عنوان: “عارنا في الجزائر” وفرنسا لم ترتكب عارا واحدا في الجزائر، كما يوهم العنوان، بل إن وجودها كله عار. ولن تغسل هذا العار المياه السطحية والجوفية، وفي هذا الكتاب هذه الجملة التي وردت في الصفحة 46، والتي عنونت بها هذه الكلمة.
لقد ذكّرني بهذه الجملة موقف فرنسا العار من قضية الصحراء الغربية، حيث انحازت فرنسا الوقحة على الطرح المروكي، الذي لم يكتف بتركيع شعب كامل لذكر “فيه العيوب السبعة”، ويريد تركيع شعب حر كريم أبيّ هو الشعب الصحراوي.
إن فرنسا لو أرادت أن تتوقف عن سياسة الانحدار لما استطاعت، فالطبع يغلب التطبّع، وأنه يمكن للجبال أن تزول من أماكنها ولا تزول الطبائع من صاحبها.
تعرف فرنسا جيّدا أن خرافة مغربية الصحراء الغربية لم يكن مؤمنا بها حتى “فيلسوف المسيرة الخضراء” الحسن الثاني في مذكراته، وقد شهد على ذلك الرجل الثاني في ليبيا في عهد “ملك ملوك إفريقيا” وهو عبد السلام جلول، الذي تحدث مع الحسن الثاني في مسألة مساعدة الصحراويين على التحرر من إسبانيا، فقال له ما معناه: “يكفيني ما أنا فيه من مشكلات”.
إن فرنسا قد أخذت عدة صفعات في إفريقيا نتيجة مواصلتها في سياسة الانحدار، فأرادت أن تحاول استرداد بعض ما فقدته في إفريقيا عن طريق “أمير المؤمنين” الكاذبين.. وقد صدق الجنرال جياب الذي قال: “إن الاستعمار تلميذ غبي”، وأغبى تلاميذه هم فرنسا، والولايات المتحدة -على الباطل- الأمريكية، وإسرائيل.

مقالات ذات صلة