الشروق العربي
حالة طلاق كل 6 دقائق

لم يفشل أزواج اليوم في الحفاظ على زيجاتهم؟

ليلى حفيظ
  • 372
  • 0

كشفت إحصائيات تداولتها وسائل إعلام، مؤخرا، عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الطلاق بمجتمعنا الجزائري. فالأرقام التي كانت تتحدث عن 28 ألف حالة طلاق خلال عام 2005، كشفت أن هذا المعدل صار يسجل خلال أربعة أشهر فقط، في الأعوام الأخيرة، مما يؤشر لتحول هيكلي حاد، وتصاعد رهيب في معدلات الطلاق المتنامية طردا مع مرور السنوات. وهو ما يفتح باب التساؤل حول سر نجاح أزواج زمان في بناء أسر متماسكة والحفاظ على زيجاتهم، رغم أنهم كانوا أميين، في حين فشل أبناء هذا الجيل في ذلك، مع أنهم متعلمون ومثقفون، ورغم كل ما هو متاح لهم من رفاهية وظروف ملائمة لإنجاح زيجاتهم؟ هل التعليم هو السبب؟ وهل صار الوعي وبالا على أزواج هذا العصر؟ أم إن العلم بريء مما فعل السفهاء منا؟

أظهرت الأرقام الأخيرة التي تم تداولها، عن تنام رهيب في معدلات الطلاق بمجتمعنا، التي ارتفعت نسبتها من 20.9% من إجمالي الزيجات عام 2019، إلى نحو 33.5% في عام 2023. لنصل إلى ما يعادل حالة طلاق واحدة تقريبا كل 6 دقائق على مدار اليوم. وأرجع مختصون سبب ذلك لتضافر وتداخل عدة متغيرات وعوامل قانونية واقتصادية واجتماعية، كتراجع دور الوساطة العائلية والتعديلات التي شهدها قانون الأسرة سنة 2005، الذي وسع من الأطر القانونية لحق المرأة في الخلع والتطليق وزيادة استقلاليتها المادية، ما يوحي بتحميل النساء نصيبا كبيرا من مسؤولية تنامي معدلات الطلاق.

ارتفاع سقف التوقعات

إن كان الزواج قديما يبدو أكثر استقرارا، يقول أستاذ علم الاجتماع محمد روافي، فذلك راجع لعدة عوامل، منها اختلاف النظرة إليه. إذ كان يعد مؤسسة يجب أن تستمر مهما كانت الصعوبات والمشاكل. كما كانت النساء أكثر اعتمادا ماديا على أزواجهن، مما بجعل الانفصال أكثر صعوبة حتى في الزيجات غير السعيدة. كما أن الأدوار بين الزوجين كانت محددة بوضوح. ولم يكن ينتظر من الزواج أن يحقق الاحتياجات العاطفية والنفسية للزوجين. كما أن الأعراف الاجتماعية كانت تضغط بقوة للحفاظ على الأسرة، ولو على حساب راحة وسعادة الشريكين. فالأولوية لاستمرار الزواج وتماسك الأسرة.

ولكن، في العقدين الأخيرين، يضيف محدثنا، ظهرت تحولات وتحديات حديثة، أسهمت في تصاعد معدلات الطلاق وفي

زيادة جرأة النساء على اتخاذ خطوة الانفصال، كارتفاع سقف التوقعات من الحياة الزوجية التي صارت ينتظر منها الزوجان أن تحقق لهما إشباعا عاطفيا ونفسيا، وجنسيا. وهذا ما كان يستحيل أن تطالب أو تجاهر به المرأة في السابق. ولكن زوجات اليوم صرن يطالبن بحقهن الشرعي في الفراش والمتعة حتى في ساحات المحاكم، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والعمل وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمقارنات المستمرة التي صار يعقدها الأزواج، ناهيك عن زيادة الوعي بمختلف الحقوق والكرامة الشخصية، ورفض الاستمرار في علاقات سامة مؤذية.

كلما ازددت وعيا ازددت شقاء

يرى بعض الخبراء أن زيادة وعي النساء والرجال بحقهم في العيش الكريم، بل وحتى الرغيد أحيانا، وبحثهم عن الحب والإشباع العاطفي ورفضهم للتعايش القسري مع شريك مؤذ أو لا يرقى إلى مستوى تطلعاتهم المادية أو حتى السلوكية والعاطفية، هي عوامل عميقة لفشل أزواج اليوم في الحفاظ على زيجاتهم. الأولوية سابقا كانت للحفاظ على الأسرة وتماسكها. أما حاليا، فالمتزوجون أصبحوا أكثر أنانية في التعاطي مع حقهم في السعادة الزوجية، ولو كانت متوهمة ومبنية على صورة مشوهة كاذبة خلقتها ورسمتها وسائل التواصل الاجتماعي.

 

مقالات ذات صلة