-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لن‮ ‬ينال‮ ‬الأطلسي‮ ‬مراده‮ ‬في‮ ‬الجزائر

صالح عوض
  • 5912
  • 0
لن‮ ‬ينال‮ ‬الأطلسي‮ ‬مراده‮ ‬في‮ ‬الجزائر

في تقييمهم لنتائج لربيع العربي، أدرك الغربيون أن هناك حالات استطاعت أن تفر من الكمين الغربي كما حصل لمصر، ولكن بالجملة فإن الربيع العربي كان فتنة عربية قاسية لاسيما في ليبيا واليمن وسوريا، وإلى حد ما في تونس.. واستطاعت الجزائر أن تتجاوز مسبّبات الصدام التي حصلت في بلاد العرب، من خلال استيعاب حاجات الناس ومطالبهم الاجتماعية والسياسية.. في الجزائر عشرات الصحف والتي بعضها عبارة عن نسخ ولصق، وفي الجزائر أحزاب بالعشرات لا يمثل بعضها إلا مجموعة محدودة من الناس، وفي الجزائر كلام معارض أكثر من كلام المؤيدين للسلطة، وفي الجزائر يطال النقد الجارح الكبير والمسؤول بلا وجل.. وفي الجزائر كذلك تعامل سلمي مع المتظاهرين قدّمت الشرطة من خلاله أرقى النماذج التي استطاعت أن تبتعد بالبلد عن الاحتقان.. وهذا جميعه غير موجود سابقا أو لاحقا في أي بلد عربي.

ولابد أن نضيف شيئا مهما ألا وهو العناية بالمساكن الاجتماعية، والمشاريع العملاقة في هذا الصدد والجسور المنتشرة في كل مكان.. وقدرة البلد على سداد الديون وتحقيق فائض مالي يمكن استثماره في مجلات حقيقية كمصانع الأدوية وتغطية الجامعات والبحث العلمي وشق الطرق وتشغيل‮ ‬الشباب‮ ‬والاستثمار‮ ‬الداخلي‮ ‬وهكذا‮.. ‬إذن‮ ‬نحن‮ ‬أمام‮ ‬حالة‮ ‬مختلفة‮ ‬تماما‮ ‬عن‮ ‬الأوضاع‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬وليبيا‮ ‬وسوريا‮ ‬ومصر‮ ‬سابقا‮ ‬ولاحقا‮.‬

من هنا كان من الصعب على الغربيين أن يخترقوا الأوضاع في الجزائر من ثقب الاحتياجات والمطالب المجتمعية.. وكان لابد أن يفكروا في عوامل أخرى وأن يقدّموها في لعبة شيطانية تجد الجزائر نفسها مضطرة إلى دخولها، وحينذاك تبدأ فصول المسرحية الجديدة للعمل على استنزاف ثروة‮ ‬الجزائر‮ ‬لمصلحة‮ ‬مصانعهم‮ ‬المتوقفة‮ ‬واقتصادياتاهم‮ ‬المنهارة‮.‬

اسقطوا ليبيا وأعينهم على الجزائر، وهم يدركون مآلات الحرب وسلاح القذافي الذي سيصل إلى يد كل المشتتين والموزعين في صحراء عميقة تلعب فيها شياطين الغرب من زمن طويل.. ومنذ عدة سنوات تحاول الدول الغربية جر الجزائر إلى صيغة عمل أمنية معيّنة تحتوي الجزائر وتقوم بمهمات في الساحل.. رفضت الجزائر العروض وأصرت أن الإقليم جدير بحماية نفسه وأن العمل السياسي والسلمي هو الأجدر وليس عنه بديلا.. وتصدّت الجزائر للنفاق الغربي المتمثل في الحرب في الساحل من جهة، وتقديم الرشاوى للمجموعات المسلحة من جهة أخرى.

المهم أن الموقف الجزائري الآن يتجلى عن عميق هويته النضالية والثورية، عندما يرفض المساعدة الأطلسية في محاربة “الارهابيين”.. إن ثبات الجزائر على هذا الموقف سيحبط المؤامرة الغربية ويتجاوز الكمين الشيطاني.

في هذه المرحلة بالذات يصبح على القوى الاجتماعية والسياسية والنقابية، والمفكرين والكتّاب والصحفيين في الجزائر، أن يصطفّوا صفا واحدا لتجنيب الجزائر غوائل المخطط الأجنبي.. وأن في الجزائريين من الفطنة والوعي والإيمان بكرامة وطنهم ما سيحول دون أي مؤامرة.. وحمى الله‮ ‬الجزائر‮ ‬وأهلها‮ ‬من‮ ‬كل‮ ‬سوء‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!