لن أنسى فضل ماجر، سعدان.. وروراوة غير مسؤول على نكسة “الكان”
يؤكد اللاعب الدولي الأسبق سليم عريبي في هذا الحوار بأن المدرب ليكنس ولاعبيه يتحمّلون مسؤولية الإخفاق المسجل في الدورة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا التي جرت بالغابون، مضيفا بأن رئيس الاتحادية وفر الإمكانات اللازمة، وعليه فإنه غير مسؤول حسب قوله عن نكسة “الكان”، كما تحدث عريبي عن مسيرته الكروية الناجحة مع فريقه الأصلي شباب باتنة مرورا باتحاد العاصمة الذي توج معه بعدة ألقاب وطنية، وكذا محطاته مع المنتخب الوطني تحت قيادة المدربين ماجر وسعدان.
كيف أحوال سليم عريبي مع يومياته المهنية والعائلية؟
نحمد الله، كل شيء يسير بصفة عادية، حيث أقوم بعمل في شباب باتنة كمساعد للمدرب علي مشيش، وهي نفس المهمة التي قمت بها في الموسمين الأخيرين مع عدة مدربين منهم عامر جميل وبوعراطة وروابح وغيرهم.
لو نعود إلى نكسة المنتخب الوطني في “كان 2017” بالغابون، فماذا تقول؟
الحصيلة كانت مخيبة، ولا تعكس سمعة وإمكانات المنتخب الوطني، على الورق كنا مرشحين فوق العادة لنيل اللقب الإفريقي، لكن فوق الميدان كان هناك كلام آخر.
لماذا في رأيك؟
المنتخب الوطني لم يواكب مسيرة المنتخبات الكبيرة مثل الكامرون ومصر والسنغال التي لعبت بوتيرة عالية، في الوقت الذي ظهر منتخبنا بوجه شاحب وبمردود غير مقنع وبنتائج هزيلة لا تعكس الإمكانات الحقيقية التي يتوفر عليها من الناحية المادية والبشرية، وعلى كل حال فإن ما حدث في الغابون يعد مناسبة لحفظ الدروس بغية التدارك في المستقبل.
ما هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الإخفاق حسب رأيك؟
لاحظنا غياب الانضباط فوق الميدان وخارجه، وهو ما يؤكد بأن الأمور ليست على ما يرام داخل المجموعة، ومثل هذه الأمور تنعكس سلبا على مردود واستقرار المنتخب، ويكون لها تأثير مباشر على المردود والنتائج الفنية، لأننا في الحقيقة نملك لاعبين كبارا، والمنتخب الوطني اسمه كبير في الساحة الإفريقية والدولية، والإخفاق له أسباب كثيرة ومتعدّدة.
ما موقع المدرب ليكنس من المسؤولية؟
ليكنس وقع في أخطاء كثيرة، وخياراته الفنية لم تكن موفقة، حيث لم يحدث التغييرات المناسبة، وأبقى على لاعبين خارج الإطار، وهذا باعتراف المختصين، وهي من الأسباب التي صعبت مهمة المنتخب الوطني أمام تونس والسنغال على الخصوص.
هل يتحمّل اللاعبون نصيبا من الإخفاق؟
أكيد، فحجم المسؤولية يتحمّلها اللاعبون بنسبة 80 من المئة، لأنهم هم الذين يلعبون فوق الميدان وليس المدرب أو أي طرف آخر، اللاعبون كانوا بحاجة إلى حفظ دروس في الإرادة والروح القتالية، أعتقد بأن المنتخب المصري أعطى لنا مثالا حيا في الروح الوطنية.
كيف ذلك؟
رغم التأثيرات المناخية ونقص الخبرة وغيابه عن 3 دورات متتالية، إلا أن ذلك لم يؤثر في المنتخب المصري الذي خاض لاعبوه المنافسة بإرادة كبيرة من أجل تشريف ألوان منتخبهم، وفعلا فإن روح المجموعة والعزيمة التي تحلوا بها صنعت الفارق، وأوصلتهم إلى النهائي.
تعالت انتقادات واسعة ضد روراوة، فما هي مسؤوليته في هذا الإخفاق؟
في كرة القدم، المسؤول الذي يوفّر جميع الإمكانات لا دخل له في مثل هذه الأمور، ولا يتحمل مسؤولية الإخفاق، لأنه ليس هو الذي يلعب فوق الميدان، وعليه فإن روراوة لا يستحق النقد اللاذع الذي تعرّض له بناء على الظروف والإمكانات التي وفرها.
لكن الكثير حمّلوه مسؤولية غياب الاستقرار في العارضة الفنية؟
ممكن نظرته السابقة تجاه ليكنس هي التي جعلته يخطئ نسبيا، وهذا بناء على اقتناعه بخبرة ليكنس القادرة على منح الإضافة، لكن في النهاية المسؤولية جماعية، ويتحمّلها اللاعبون في المقام الأول.
ما رأيك في تداول 4 مدربين على رأس “الخضر” في أقل من سنة؟
هذا إشكال يتحمّل مسؤوليته الجميع، بما في ذلك اللاعبون، فلما غادر المدرب غوركوف وتم تعويضه بالمدرب راييفاتش تمنيت بقاء هذا الأخير، لأنه مدرب كفء وترك بصمته مع منتخب غانا، طريقة إقالته كانت خطأ كبيرا، لأنه لو تم الإبقاء على راييفاتش مقابل توقيف اللاعبين الذين تسببوا في ذهابه لعادت الأمور إلى نصابها.
كيف تنظر إلى تحديات “الخضر” تحسبا لبقية تصفيات المونديال والتصفيات القادمة لـ”الكان”؟
بكل موضوعية، أعتقد بأن حظوظنا في تصفيات المونديال تضاءلت كثيرا، سواء من حيث بدايتنا المتعثرة، أو من حيث قوة المنتخب الكاميروني الذي استعاد عافيته بعد الفوز بلقب كأس أمم إفريقيا، وهو ما يجعله في تحسن من مباراة إلى أخرى، وعليه يصعب الوقوف أمامه رغم أن في كرة القدم كل شيء ممكن. وفي كل الأحوال نتمنى التوفيق للمنتخب الوطني، وأعتقد بأن التصفيات المقبلة لكأس إفريقيا ستعرف وجها أفضل للمنتخب الوطني وستتيح له فرصة تحسين إمكاناته واستعادة توازنه.
من هو المدرب الذي تتمناه أن يكون على رأس “الخضر”؟
من اللازم جلب مدرب كبير ومعروف في الساحة الكروية العالمية، حتى يتسنى له إعادة المنتخب الوطني إلى الطريق الصحيح، لأن في كرة القدم قوة المنتخب ليست بالاعبين فقط، بل المدرب له دور كبير في هذا الجانب، خاصة وأن في الجزائر هناك ضغط الجمهور وضغط الصحافة، ناهيك عن عقليتنا الصعبة كجزائريين، ما يتطلب مدربا كبيرا لرفع تحديات “الخضر”.
ما رأيك في عودة الحديث عن المدرب المحلي وإمكانية قيادته للمنتخب الوطني؟
من اللازم أن نكون واقعيين، عملية الاختبار يجب أن تكون مدروسة، وكما قلت فإن المنتخب الوطني في حاجة إلى مدرب كبير لاستعادة توازنه وتحسين أدائه ونتائجه في التحديات المقبلة.
كيف تنظر إلى بروز جيل جديد من المدربين بقيادة لاعبين دوليين سابقين يشرفون على عدة أندية في البطولة الوطنية؟
هذا أمر ايجابي، ففي السابق كان جيل كرمالي وخالف وسعدان وغيرهم، وحاليا ظهر مدربون شبان، ومن سنن الله التجديد، حيث أن اللاعبين الدوليين السابقين بعد فترة معينة من التكوين يصلون إلى مرحلة تجعلهم قادرين على منح الإضافة في مجال التدريب، وربما في المستوى العالي.
هل تقصد مثلا بلماضي وماضوي؟
هذان نموذجان مهمان، والنماذج كثيرة على كل حال، بلماضي وماضوي يؤديان مشوارا طيبا، بدليل ما حققاه لحد الآن، فماضوي برهن مع وفاق سطيف وطنيا وإفريقيا، وبلماضي يقوم بعمل كبير في الدوري القطري، والكلام ينطبق على مدربين شبان آخرين يبرزون مع عدة أندية.
بدايتك مع المنتخب الوطني كانت أمام بلجيكا عام 2002، كيف تصف لنا أول مباراة بألوان “الخضر”؟
انطلاقتي مع المنتخب الوطني كانت من دورة “آل جي” بالمغرب، وبعدها مباشرة انتقلت إلى المنتخب الوطني الأول، حيث أن المدرب رابح ماجر منح لي الفرصة، وحفزني على إبراز إمكاناتي، والحمد لله أنني لم أخيب.
ماذا قال لك ماجر حينها؟
قال لي “لقد جاءتك الفرصة، ثقتي فيك كبيرة، كن في المستوى فوق الميدان ونحن معك”، والحمد لله أنني أديت دوري كما يجب، وقد انتهى اللقاء الودي المذكور بالتعادل صفر لمثله.
التحاقك بالمنتخب الوطني كان من بوابة فريقك الأصلي شباب باتنة، ما قولك؟
كنا نسمع كثيرا بمقولة من يريد اللعب مع المنتخب الوطني عليه أن يكون لاعبا في فريق عاصمي، لكن في الحقيقة فإن بروزي الأول مع المنتخب الوطني كان مع شباب باتنة، وهذا بعدما تمت معاينتي في عدة مباريات في البطولة، وقد كنت حينها قطعة أساسية في شباب باتنة، وأنا مدين لفريقي الأصلي، مثلما أنا مدين لفريقي الثاني اتحاد الجزائر الذي احتضنني لمدة 5 مواسم.
كيف تواصلت الرحلة مع “الخضر” تحت قيادة المدرب سعدان؟
بعد ذهاب ماجر بقي اسمي متداولا في محيط المنتخب الوطني، حول إمكانية قدرتي على منح الإضافة، وحين جاء سعدان أعطاني الثقة لأداء دوري كما يجب، والحمد لله أديت ما هو مطلوب مني في نهائيات كأس أمم إفريقيا بتونس، وحققنا نتائج ايجابية أمام منتخبات كبيرة بحجم الكاميرون ومصر وحتى المغرب، فأنا اللاعب الوحيد الذي لعب جميع المباريات، وهذا شرف كبير لي لحمل ألوان المنتخب الوطني.
هل أنت راض عن مشوارك مع المنتخب الوطني؟
الحمد لله، أنا راض عما قدمته للمنتخب الوطني وفقا للفرص المتاحة لي، ففي دورة 2002 بمالي كنت أتابع نهائيات كأس إفريقيا عبر الشاشة الصغيرة مثلي مثل أي مناصر لـ”الخضر”، فقلت في نفسي لم لا أعمل حتى أحمل وأشرف ألوان “الخضر”، وما هو المطلوب لتحقيق هذا الحلم، والحمد لله عملت وتعبت وحققت طموحي في الدورة الموالية (2004 بتونس)، حين لعبت منتخبات كبيرة مثل مصر والكاميرون والمغرب وأديت ما هو مطلوب مني بشهادة الجمهور، وهذا يظل ذكرى حسنة في مسيرتي الكروية.
وماذا عن مسيرتك مع اتحاد الجزائر التي توجت بعدة ألقاب وطنية؟
شرف كبير أن ألعب في اتحاد الجزائر الذي كان يضم في تلك الفترة نجوما كبيرة بحجم عمور وبورحلي وزغدود، يمكن القول بأن اتحاد الجزائر كان في تلك الفترة بمثابة منتخب وطني آخر، والحمد لله أنني فرضت وجودي، حيث توجت بلقب البطولة والكأس في الموسم الأول، وبقيت مع الاتحاد 5 سنوات، مكنتني من نيل بطولتين وطنيتين وكأسين للجمهورية.
كيف كانت علاقتك بجمهور الاتحاد؟
كانت جيدة للغاية، ولا أنسى جميلهم، حيث ساندوني كثيرا، وفي المباراة الأخيرة لي مع الاتحاد حيّوني وودعوني بطريقة مميزة. لا أنكر فضل اتحاد الجزائر الذي احتضنني، فهو فريقي الثاني بعد فريقي الأصلي شباب باتنة.
بماذا تفسر إخفاق اتحاد الجزائر في التتويج بلقب كأس رابطة أبطال إفريقيا رغم نجومه وقوته في تلك الفترة؟
هذا تساؤل يطرحه الكثير، فعلا اتحاد الجزائر كان قويا في مطلع الألفية، لكن الحظ ربما لم يكن إلى جانبنا، بدليل أننا وصلنا إلى الدور نصف النهائي، ولم نوفق في مواصلة المسيرة نحو النهائي، ربما غياب عمور وبورحلي في مرحلة حساسة من المنافسة حال دون الذهاب بعيدا، خاصة في ظل دورهم الكبير في الهجوم.
الكثير يرجع قوة الاتحاد في تلك الفترة إلى رئيسه الأسبق سعيد عليق، ما قولك؟
سعيد عليق شخصية قوية في كرة القدم الجزائرية، فهو لاعب سابق وعرف كيف يسير بالاتحاد نحو النجاح، وهذا منذ مساهمته في الصعود إلى القسم الأول عام 1995، ما جعله في كل موسم ينال البطولة أو الكأس، فعليق من أحسن رؤساء الفرق، وأتأسف لخروجه من الاتحاد، لكن هذه هي سنة الحياة، وأستغل الفرصة لأبلغ له السلام عبر جريدتكم.
يصفك الكثير بـ”المدافع الهداف”، فما قصتك مع التهديف؟
كان ذلك في فريقي الأصلي شباب باتنة، تحت إشراف المدرب العراقي عامر جميل الذي وظف خدماتي بين الدفاع والهجوم، وجعلني أسعى إلى منح الإضافة اللازمة في هذا الجانب، ما جعلني أبذل جهودا كبيرة في هذا الجانب، كان ذلك مطلع الألفية الحالية، وأذكر أنني سجلت في الموسم الأول 11 هدفا، وفي الموسم الموالي 9 أهداف، ما جعلني هداف شباب باتنة رغم مهمتي الدفاعية.
هل واصلت رحلتك مع التهديف بعد التحاقك باتحاد الجزائر؟
في المباراة الأولى مع الاتحاد سجلت هدفا ضد رائد القبة، كما وقعت هدفا آخر في المباراة الثانية ضد مولودية قسنطينة، لكن دوري مال نحو التركيز على الدفاع، لأن في اتحاد الجزائر كان هناك مهاجمون يؤدون دورهم وينوبون عن المدافعين إن صحّ التعبير، على غرار بورحلي وعمور وعشيو ودزيري وغيرهم.
هل فعلا كانت بدايتك مع الكرة كحارس مرمى؟
لا، أبدا، في إحدى المناسبات لعبت حارس مرمى في الفئات الشبانية باقتراح من المدرب بوتمجت، وهو الأمر الذي جعل البعض ربما يعتقد بأنني كنت حارس مرمى، وأي لاعب قد يفضل تولي حراسة المرمى في التدريبات مثلما يحدث مع أبرز اللاعبين العالميين مثل سواريز، مثلما قد يتحوّل حارس المرمى إلى مهاجم خلال المباريات التطبيقية من باب الترفيه وتغيير النمط.
مَنْ مِن المدربين الذين كانوا وراء بروزك ووصولك إلى المستوى العالي؟
هناك عدة مدربين ساعدوني وأفادوني، والبداية كانت مع حسين نزار، حيث أن مسيرتي الكروية بدأت معه في الفئات الشبانية، حيث تكلم معي وقال لي “تقدر توصل بعيد.. اعمل وانا معك”، كما ساهم المدرب إبراهيم قليل رحمه الله في تطوير إمكاناتي بعدما رقاني إلى صنف الأكابر، وأحيي أيضا المدرب العراقي عامر جميل الذي علمنا كرة القدم على الأسس الصحيحة، مثلما تعلمت من حسين زكري ومدربين آخرين بعد التحاقي باتحاد الجزائر، مثل فرقاني وسعدي اللذين دعماني كثيرا.
من هم أقرب اللاعبين إليك؟
في شباب باتنة كان هناك شريط وبوعرعارة وبن ساسي وبحري، حيث كنا نشكل عائلة واحدة، وفي اتحاد الجزائر كنت قريبا من عامر عمور ولا نفترق إلا نادرا، إضافة إلى بورحلي وجحنين وعشيو ودزيري التي تبقى العلاقة مستمرة بيننا، ونتواصل دوما عبر الهاتف.
كيف تقيم مسيرتك الأولية مع التدريب؟
أحرص على مواكبة العمل بالتدرج، لا أريد أن أحرق المراحل، حيث عملت مع عامر جميل وبوعراطة وروابح، وأعمل حاليا مع مشيش، وأنا أعمل على كسب الخبرة من أجل مساعدة فريقي الحالي شباب باتنة، ومنح الإضافة في المستقبل.
ماذا تقول في الأخير؟
أتمنى التوفيق لفريقي شباب باتنة الذي يمر مؤخرا بظروف صعبة، فنحن في حاجة إلى دعم جمهورنا حتى نعود إلى السكة الصحيحة باستعادة المصابين، كما أتمنى التوفيق للمنتخب الوطني وحفظ الدروس من الإخفاق المسجل في “كان 2017” بالغابون.