الجزائر
بحضور وزيري المجاهدين والمالية مجاهدون يستذكرون مذابح 8 ماي:

لن نسامحك يا فرنسا حتى وإن اعتذرت

الشروق أونلاين
  • 6360
  • 39
الارشيف

احتضنت أمس بلدية خراطة ببجاية الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ71 لمجازر 8 ماي 1945، فزيادة إلى النشاطات المبرمجة بالمناسبة بحضور عبد الرحمن بن خالفة وزير المالية فقد تم تنظيم محاضرات تناولت الحديث عن المجازر التي ستبقى إلى الأبد.

وفي السياق، قال أحد المجاهدين الذي عايش المجازر بعد ما أبادت قوات اللفيف الأجنبي عائلته أمام عينيه، ففي الوقت الذي احترق فيه الأرشيف الثوري لبلدية خراطة في أحداث جانفي 2011 وانعدام إحصاءات رسمية عن عدد القتلى، ظل المكان الذي كان مسرحا للجريمة التي ارتكبها الاستعمار ضد الإنسانية دون ذاكرة ملموسة، ماعدا ما نحتته الإدارة الفرنسية تمجيدا لجرائمها، حيث مازالت صخور “شعبة الآخرة”، تحتفظ إلى اليوم بما نقشته قوات اللفيف الأجنبي، التي كانت ترمي الجزائريين في واد أقريون الذي تلونت مياهه بدماء الشهداء. 

وسرد المجاهد “سعيد عليك” البالغ من العمر 71 عاما عن مجازر الثامن ماي وهو الذي لم يكن يتجاوزعمره، آنذاك، 12 سنة، حيث استيقظ في السادسة صباحا على وقع المظاهرات، ورفع العلم الجزائري، وهتافات الجزائر الحرة المستقلة، طمعا في الاستقلال قائلا أنه لم تشارك في المسيرة التي جرت وقائعها يوم 9 ماي 1945 سوى امرأة واحدة، تدعى “بولغزوة محجوبة”، التي كانت تطلق الزغاريد ويضيف وعيناه تغمرهما الدموع أنه سرعان ما انقلب الوضع، وخرج أحد المشاركين في المسيرة المدعو “شيباني الخير” عن الصف إلى الرصيف، ليطلق عليه قابض بريد خراطة آنذاك النار ليلفظ أنفاسه في عين المكان، ليكون أول شهيد للمجازر في خراطة، الأمر الذي أثار غضب المتظاهرين الذين قاموا بإضرام النار بواسطة البنزين في مركز البريد، نجا إثرها الفاعل، لكن الأوضاع لم تكن لتتوقف عند هذا الحد بتدخل قوات اللفيف الأجنبي التي كانت تطلق النار عشوائيا على السكان وعلى كل من وجدوه في طريقهم مهما كان سنه، ليقتلوا بذلك 20 شخصا دفعة واحدة. 

وأضاف أن المجاهدين تمكنوا من قتل 7 فرنسيين في الرد على الهجمات التي شنوها على السكان، وأمام انفلات الوضع، يقول المجاهد “عليك” الذي يقع منزل عائلته في وسط خراطة أنه هرب رفقة أخويه إلى المنزل، لكن ذات القوات لاحقتهم، ليضيف “قامت والدتي بإخفائي وراء صخرة صغيرة عند مدخل البيت، فيما كان والدي “موسى عليك” طريح الفراش، يدخل أفراد القوات بعنف، يقف والدي بصعوبة فيطلقوا عليه وابلا من الرصاص. 

 

زيتوني: ذكرى 8 ماي موعد للتصدي لثقافة نسيان الاستعمار

أكد، أمس، وزير المجاهدين الطيب زيتوني، خلال إشرافه على إحياء الذكرى 71 لمجازر 8 ماي 1945 التي احتضنتها ولاية سيدي بلعباس، أن المناسبة تعد موعدا جديدا للتصدي لثقافة نسيان الاستعمار، وكل من يتنكر لتضحيات الأسلاف.

وقال زيتوني إن تثمين الموروث التاريخي ونقله لشباب الجزائر المستقلة، يعد أكبر ضمان لتحصين الأمة وتثمين صلتها بوطنها، وأضاف الوزير أن تضحيات أبناء الجزائر، جعلهم قدوة للدول المستضعفة لكيفية نيل استقلالها واسترجاع سيادتها، مؤكدا أنه لا يكفي بنا التغني بأمجاد الماضي، والاكتفاء بذلك الميراث الثمين الذي خلفه جيل الأمس، بل نستلهم من ماضينا العبرة الحافزة، والدرس البليغ لنعمل كما عمل الذين سبقونا،- مضيفا – أضحى من الضروري تقوية الجبهة الداخلية، حتى نستطيع أن نقول أننا أدينا الواجب وأمانة الشهداء، وهي الحفاظ على الجزائر، ويجب أن نتعالى ونترك كل الأشياء الهامشية جانبا، ويكون قاسمنا المشترك هو الجزائر، واعتبر زيتوني أن من يقوم بهذا الدور وفيا لرسالة الشهداء، ومن يخالف ذلك فيعد من الخائنين لهم وللوطن، مؤكدا أن الرسالة المقدسة التي ورثناها عن شهدائنا، هي رسالة ثقيلة تتطلب رص الصفوف والتوجه جميعا نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة