اختبارات الثلاثي الثالث.. الفرصة الأخيرة للظفر بالانتقال
مع إعطاء إشارة انطلاق اختبارات الفصل الأخير، تتحول المؤسسات التربوية إلى “خلايا نحل” لا تهدأ. ورغم أن الأضواء تسلط عادة على قلق التلاميذ، إلا أن الكواليس تكشف عن حجم الضغوطات الكبيرة التي يواجهها الأستاذ، والذي يواجه بدوره ثلاث جبهات، وهي إنهاء المقررات وإنجاز المهام الإدارية والتحضير للامتحانات المدرسية، وذلك لأجل إنجاح الموسم الدراسي من كافة جوانبه، باعتبار أن المربي هو المحرك الأساسي لهذه العملية.
وفي الموضوع، أبرزت مصادر “الشروق” أن الأستاذ يجد نفسه في الفصل الدراسي الثالث والأخير من الموسم الدراسي الجاري، أمام معادلة صعبة تتطلب توازناً دقيقاً بين ثلاث جبهات وهي أولا جبهة “إنهاء المقررات”، بحيث يواجهون ضغطا زمنيا لإنهاء البرنامج الدراسي وضمان استيعاب التلاميذ لكل المحاور الأساسية من دون حشو أو تسرّع، وذلك قبل ساعة الصفر.
وفي الجبهة الثانية، تأتي “المهام الإدارية الموازية”، حيث أن الأساتذة مطالبون وجوبا بتنفيذ عدة مهام على أرض الواقع وفي آن واحد، ويتعلق الأمر بصب النقاط، تحضير الكشوف، وعقد المجالس التربوية، وهي مسؤوليات تتطلب دقة متناهية وجهداً يمتد لساعات طويلة خارج الدوام الرسمي.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون أساتذة أقسام الرابعة متوسط والثالثة ثانوي بشكل خاص، مطالبون بمواجهة جبهة ثالثة وأخيرة، وهي التحضير للامتحانات المدرسية الرسمية، حيث أن المهمة لا تتوقف عند اختبارات الفصل الدراسي، بل تمتد لتأطير المراجعات النهائية والتحضير النفسي للتلاميذ.
وبخصوص طبيعة المواضيع المطروحة على التلاميذ في هذا الثلاثي، أشارت مصادرنا إلى أنها في العموم قد وردت في متناول المترشح المتوسط، وغطت دروس الفصل بشكل متناسق، بحيث لم ترد صعبة تعجيزية، وذلك لأجل مساعدة التلاميذ على الانتقال إلى القسم الأعلى.
وفي نفس السياق، لفتت ذات المصادر إلى أن فترة الاختبارات تعتبر ذروة الإرهاق المهني، فبين الحراسة المشددة التي تتطلب تركيزاً عالياً لضمان تكافؤ الفرص، وبين أكوام الأوراق التي تنتظر التصحيح الدقيق، يجد الأستاذ نفسه في سباق محموم مع الرزنامة الإدارية لتقديم النتائج في آجالها المحددة.
وبعيداً عن الأوراق والأرقام، أكدت ذات المصادر على أن الأستاذ يعيش ضغطاً “عاطفياً” يتمثل في رغبته في رؤية ثمار جهده طوال السنة الدراسية، تنعكس على نتائج تلاميذه. هذا الشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل متعلميه يزيد من حدة التوتر، خاصة في ظل تزايد الظواهر التي تؤثر على نزاهة الاختبارات أو محاولات الاعتماد على الغير لرفع المعدلات بشكل غير موضوعي.