-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجماهير الجزائرية تعلنها مدوية...

“لن ننام وسننتصر… فاشهدوا”

ع. تڤمونت
  • 2722
  • 0
“لن ننام وسننتصر… فاشهدوا”

تتأهب الجماهير الجزائرية في كل شبر من أرض الوطن وفي بلاد المغترب لخوض تجربة كروية فريدة تحبس الأنفاس، حيث تحولت الشوارع والبيوت إلى خلايا نحل لا تهدأ استعدادا لقضاء ليلة بيضاء ممتدة من سهرة يوم الخميس وحتى فجر يوم الجمعة..

إذ إن المظاهر الاحتفالية بدأت مبكرا عبر تزيين الأحياء بالرايات الوطنية وتعبئة السلطات المحلية لتنصيب شاشات عرض عملاقة في الساحات العامة والملاعب الجوارية ومراكز الشباب في مختلف البلديات، لتمكين الآلاف من متابعة الحدث في أجواء جماهيرية حماسية تشبه مدرجات المونديال، وسط نقاشات تكتيكية لا تنقطع حول الخطة الأنسب لمواجهة “الساعات الطويلة” وضمان البقاء في كامل الجاهزية الذهنية والبدنية لمؤازرة “محاربي الصحراء” في موقعة دور الـ32 الحاسمة أمام سويسرا، وهي مواجهة مصيرية يسعى من خلالها الخضر إلى استكمال مسيرتهم المونديالية بعد تأهل مثير من المجموعة العاشرة برصيد أربع نقاط، إثر عودة قوية بفوز ثمين على الأردن وتعادل دراماتيكي ومثير أمام النمسا بثلاثة أهداف لمثلها.

الاستنفار الأكبر… طوارئ في الساحات و”ليلة بيضاء” رابعة في البيوت

هذه الليلة لن تكون مجرد سهرة صيفية، بل هي الليلة البيضاء الرابعة التي يثبت فيها الجزائريون معدنهم الأصيل، فقد سبق للمشجعين والعائلات أن قضوا ثلاث ليالٍ بيضاء بحلوها ومرها خلال مرحلة المجموعات، تحدوا فيها فروق التوقيت والإرهاق ليكونوا السند الدائم للمنتخب في مبارياته الثلاث الأولى، وها هم اليوم يجددون العهد بكل عزم وإصرار في ليلتهم الرابعة، معتبرين أن السهر والتعب يهونان في سبيل راية الوطن والعبور إلى الدور ثمن النهائي، إذ لم يكن هذا الاستنفار في هذا الصدد حكرا على الشوارع والساحات فحسب، بل امتد بقوة إلى داخل البيوت الجزائرية التي أعلنت هي الأخرى حالة طوارئ كروية، حيث تستعد العائلات، من أمهات وآباء وأطفال، لقضاء ليلة بيضاء كاملة أمام شاشات التلفزيون في المنازل، وسط تحضيرات استثنائية من المأكولات والمشروبات لضمان مقاومة النعاس والبقاء في قمة الحماس حتى الصباح، ليتكامل المشهد بين العائلات المجتمعة في دفء البيوت والشباب المحتشد في الميادين تحت شعار واحد لا بديل عنه: “مساندة الخضر حتى الصافرة الأخيرة”.

ملحمة الوفاء… نبض الشارع يرفض الانكسار ويثق في “المحاربين”

ورغم الحسابات المعقدة والتخوف المشروع من النتيجة، فإن نبض الشارع الجزائري يرسل رسالة أعمق بكثير من مجرد حسابات الربح والخسارة، فحتى وإن لم تبتسم الساحرة المستديرة للخضر وحدث ما لا يشتهيه الأنصار، فإن هذا السهر الملحمي وهذا الوفاء لن يضيع سدى، فالقيمة الحقيقية تكمن في تلك اللحظات التاريخية التي توحد شعبا كاملا على قلب رجل واحد، والجمهور الجزائري الذي يعشق الانتصار يملك وعيا كرويا كبيرا يجعله يصفق ويحيي من يحارب فوق الميدان ويبذل العرق والدم حتى الرمق الأخير، وإن الخسارة – إن حدثت لا قدر اللـه- لن تكسر هذا الرابط المقدس، بل ستظل هذه الليلة البيضاء بساحاتها وبيوتها المشتعلة بالهتاف شاهدا حيا على أن عشق الألوان الوطنية راسخ لا تهزه كبوة وأن محاربي الصحراء قادرون دائما على النهوض من جديد وصناعة أمجاد مستندة إلى ظهير جماهيري أسطوري لا يمل ولا يلين.

الساحات العامة التي احتضنت الشاشات العملاقة أعلنت بدورها حالة الطوارئ التنظيمية بالتنسيق مع مصالح الأمن والحماية المدنية لضمان راحة العائلات والشباب وتوفير الأجواء الملائمة للسهر طوال الليل، بينما تسابق المشجعون لشراء القمصان والأعلام الوطنية في أجواء تعيد إلى الأذهان أعظم الملاحم الكروية للكرة الجزائرية، وفي جولة سريعة لرصد انطباعات الشارع، يتحدث أحد الأنصار الأوفياء بثقة قائلا: “لن ينام أحد منا هذه الليلة، لقد رتبنا كل شيء مع الأصدقاء للتجمع أمام الشاشة العملاقة في ساحة المدينة مبكرا، ونشعر بأن اللاعبين سيحاربون فوق أرضية الميدان ولن يخذلوا هذه الآلاف التي ستسهر خلف الشاشات”، ومن جانبه، يعلق مشجع آخر بنبرة تملؤها الواقعية والحذر: “المباراة صعبة جدا ضد منتخب سويسري منظم وقوي تكتيكيا، لكن طبيعة اللاعب الجزائري تظهر في مثل هذه المواعيد الكبرى، والتواجد وسط الحشود أمام الشاشات الضخمة يمنحنا شعورا بالوحدة، والوصول إلى فجر الجمعة سيكون بمثابة فجر انتصار جديد إن شاء الـله”.

هذا الترقب لم يكن حكرا على جيل دون آخر، بل امتد ليعكس تلاحما عائليا ومجتمعيا مميزا، حيث تقول إحدى الأمهات المتابعات بشغف من بيتها: “رغم أن بعض أفراد العائلة يفضلون الخروج للساحة العامة ليعيشوا الحماس الجماعي، إلا أننا في البيت أعددنا جلسة عائلية خاصة وسنقضي ليلة بيضاء معا، فالأبناء الصغار والكبار يرفضون النوم، والمونديال جمعنا كشعب واحد، ودعواتنا لن تتوقف منذ بداية السهرة وحتى صافرة النهاية ليفرح كل الشعب الجزائري”، وفي ذات السياق، يضيف شاب من المغتربين الذين يتابعون الحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “رغم فروق التوقيت وصعوبة التوفيق مع ساعات العمل، ونقص هذه الشاشات العملاقة في بعض مدن الغربة، إلا أن مؤازرة الخضر واجب وطني لا نقاش فيه، وسنصنع أجواء احتفالية افتراضية تلتحم مع أجوائنا الحماسية في ساحات الجزائر وبيوتها لنؤكد أننا خلف المنتخب أينما حل وارتحل”.

ساعة الصفر… من “تورونتو” إلى موعد الفجر المصيري في “فانكوفر”

لن تكون ساعات هذه الليلة مجرد انتظار للموقعة الوطنية، بل ستتحول إلى وجبة كروية دسمة ومشوقة تجمع كبار اللعبة على مستوى العالم وفق تسلسل زمني دقيق ومثير يبدأ مع انتصاف الليل تماما بتوقيت الجزائر، فجر الجمعة، حيث يلتقي عملاقا القارة العجوز البرتغال وكرواتيا في صراع تكتيكي رفيع على أرضية ملعب تورونتو بكندا، ومع انتهاء هذه القمة الأوروبية، سينتقل التركيز كاملا صوب ملعب “بي سي بليس” في مدينة فانكوفر الكندية، حيث تطلق صافرة البداية للمباراة المنتظرة بين سويسرا والجزائر في تمام الساعة الرابعة صباحا بتوقيت الجزائر، في اختبار حقيقي أمام متصدر المجموعة الثانية الذي جمع سبع نقاط من تعادل أمام قطر وفوزين عريضين على البوسنة وكندا، حيث يعكس هذا اليوم الحافل وفاءً لا يتزلزل لراية الوطن، إذ يصر الجزائريون على تحويل التعب والسهر في الساحات والبيوت إلى طاقة دعم إيجابية تلهم اللاعبين فوق المستطيل الأخضر لكتابة تاريخ جديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!