لن ننشغل بمعارك جانبية بعيدا عن الاحتلال
في هذا الحوار الخاص لـ”الشروق”، تحدث الناطق الرسمي باسم كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس في فلسطين عن كافة المستجدات الفلسطينية وارتباطاتها الإقليمية. أجاب عن الموقف من الاتهامات المصرية لحماس وذراعها المسلح وعن واقع المقاومة الفلسطينية بعد 13 عاما من انتفاضة الأقصى وحربين مع الاحتلال في غزة، ومؤشرات اندلاع انتفاضة في الضفة، وموقف الكتائب من خروقات الاحتلال للتهدئة والموقف من تقلبات ما يسمى بالربيع العربي والعلاقة مع إيران وحزب الله، والرسالة إلى الشعب الجزائري.
في الذكرى 13 لانتفاضة الأقصى، وحربين ما هو واقع المقاومة الفلسطينية وقوتها في مواجهة الاحتلال؟
بعد 13 عاما من انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة، اليوم المقاومة الفلسطينية بفضل الله تعالى أكثر قوة وصلابة من أي وقت مضى، من أجل مواجهة الاحتلال وغطرسته، ومن أجل المعركة القادمة معه، ونحن معركتنا مع الاحتلال لم تبدأ مع انتفاضة الأقصى ولم تنته بعد 13 عاما منها. معركتنا طويلة وممتدة ولا تزال كذلك، ونحن نستعد لهذه المعركة بكل ما أوتينا من قوة، ولا ندعي أن لدينا أسلحة متطورة بشكل يضاهي الجيوش، نحن لدينا إرادة قوية وإعداد واستعداد متواصل من أجل هذه المواجهة .
نستغرب تهديد غزة الذي لم نعهده إلا من الاحتلال
بالرغم من أننا الآن بعد 13 عاما نمر بمرحلة حرجة ودقيقة ليس فقط نحن بل الأمة العربية والإسلامية برغم صعوبتها إلا أننا لن نفقد البوصلة تجاه القدس وفلسطين ولن ننشغل بمعارك جانبية يراد لنا أن ننشغل به
في ظل إغلاق الأنفاق بشكل شبه تام من قبل الجيش المصري.. ما هي البدائل لزيادة تسليحكم؟
للأسف، موضوع إغلاق الإنفاق لا يؤثر بشكل مباشر وكبير على المقاومة من حيث التسليح والإعداد، وإنما يؤثر على شعبنا الفلسطيني وعلى الجبهة الداخلية التي تعتبر دعامة لنا، كون هذه الجبهة صلبة ومستقرة وهذا أكبر دعم للمقاومة، لذلك الاحتلال ومن يقف مع الاحتلال يحاولون زعزعة الجبهة الداخلية لإضعاف المقاومة الفلسطينية، ولكن نحن لدينا بدائل أخرى نحن تغلبنا على مثل هذه الظروف وعلى ظروف أقصى.
المقاومة بالفعل يراد خنقها واستئصالها وكل مخطط لضرب المقاومة والضغط عليها نرى فيه أصابع صهيونية، ونرى فيه إرادة الاحتلال الصهيوني، وهذا ما يجري الآن، نحن سنتغلب على هذا الظرف، والآن هناك عقاب جماعي للشعب الفلسطيني، وهناك محاولة لكسر المقاومة في غزة، ونحن على يقين أن هذه المحاولة ستبوء بالفشل.
كيف تردون على الاتهامات المصرية الإعلامية والرسمية والتي كان آخرها تلويح وزير الخارجية المصري باستخدام الخيارات الأمنية والعسكرية ضد حماس؟
نحن نأسف بأن بعض وسائل الإعلام المصرية تتماهى بشكل كبير مع الاحتلال الصهيوني في التحريض على قطاع غزة، وكأن قطاع غزة أصبح عدوا لمصر بين عشية وضحاها. قطاع غزة الذي يعتبر البوابة الرئيسية من مصر إلى الشام والذي كان عبر التاريخ ثغرا من ثغور المسلمين، أصبح الآن يراد استعداء الشعب الفلسطيني ويراد تصوير الشعب الفلسطيني أنه يضرب الأمن القومي المصري.. كل هذه دعوات غريبة ومشبوهة، ونحن نستغرب التهديد ضد قطاع غزة. نحن لم نعتد على التهديد إلا من الاحتلال الصهيوني حتى أكثر الأنظمة اختلافا مع المقاومة وأكثر الأنظمة انسجاما مع الاحتلال ومع المشروع الأمريكي لم تكن تجرؤ على تهديد المقاومة أو تهديد قطاع غزة والشعب الفلسطيني بخيارات عسكرية، نحن نستهجن مثل هذا الأمر.
التحريض المصري على غزة عبثي ولا يسيء إلا إلى أصحابه
الشعب الفلسطيني معركته مع الاحتلال وليس من المروءة ومن الشهامة وليس من العروبة والإسلام أن يتم تهديد الشعب الفلسطيني ونحن تحت حصار من قبل العدو المشترك لنا وللأمة العربية، نحن نتمنى أن تظل هذه الدعوات ضمن الإعلام والتحريض فقط، وأن لا تتطور أكثر من ذلك، ونحن نتمنى أن يتوقف مثل هذا التحريض العبثي الذي لا يسيء إلا إلى أصحابه.
الاحتلال يخترق التهدئة على حدود قطاع غزة برا وبحرا وجوا على خلاف اتفاق التهدئة.. ولم يلتزم بتخفيف الحصار وفتح المعابر.. كيف تقيمون التهدئة؟
بالرغم من أن هناك تفاهما عبر الوسيط المصري عام 2012 بعد معركة حجارة السجيل نحن قلنا في حينه إننا لا نأمن جانب الاحتلال الذي تعود على نقض العهود مع دول، فكيف مع المقاومة التي تقف بندية معه وتقف على النقيض منه، نحن قلنا إنه يمكن أن الاحتلال يخل بهذه الشروط وما تحقق في حجارة السجيل هو انتصار على إرادة الاحتلال ويعتبر انتصارا وإن كان في فترة محدودة إلا أن له ما بعده.
بالتأكيد يوجد خروقات صهيونية، وهذا الاتفاق ليس هدنة طويلة الأمد. المقاومة الفلسطينية تقيم هذا بين الحين والآخر المهم في الأمر أن المقاومة تمتلك إرادتها وخياراتها الحرة، والذي يملي عليها خياراتها هو مصلحة الشعب والمقاومة الفلسطينية والظرف الراهن، المقاومة تعيد التقييم بين الحين والآخر لهذه التهدئة ولها كلمتها في الوقت المناسب، سيكون لها موقفها وكلمتها في أي اتجاه أمام الجميع.
قصفت المقاومة مدينة تل أبيب في الحرب الماضية.. ما هي رسالتكم إلى الاحتلال في حال تكرر العدوان؟
الاتفاق مع الاحتلال ليس هدنة طويلة الأمد وقرارنا بيدنا
المقاومة لن تضع كل إمكاناتها في معركة واحدة، المقاومة الفلسطينية لها أوراق متعددة وهي مقاومة شعبية لذلك نحن في ابتكار دائم واستعداد وإعداد دائم، نحن إما في حالة جهاد أو استعداد لا نتوقف عن الإعداد لذا أي مواجهة ستؤدي فيها المقاومة بشكل أفضل بإذن الله، ونحن لا نتمنى لشعبنا الحرب والمواجهة، إنما إن فرضت هذه المواجهة وكانت ضرورية والعدو الصهيوني حاليا لا يخفي نواياه العدوانية تجاه أبناء شعبنا، فإذا فرضت هذه المواجهة سنكون على قدر المواجهة، والاحتلال يدرك جيدا أن الشعب الفلسطيني لا ينكسر ومضى العهد الذي يفكر فيه أن الشعب ممكن أن يرضخ لذلك، هو الآن يحاول استخدام بدائل ومحاولة إقحامنا في معارك جانبية، لكن كل هذه المخططات سنكون لها بالمرصاد وستبقى البوصلة الأساسية باتجاه المحتل بإذن الله.
هل تتوقعون انتفاضة ثالثة تبدأ في الضفة بالنظر إلى تكرار المواجهات والتصعيد الإسرائيلي المتواصل؟
كل المعطيات والمؤشرات بالضفة الغربية والقدس تشير إلى أن هناك انتفاضة ثالثة قادمة لا محالة في وجه الاحتلال الصهيوني، هذا متوقع جدا. وشعبنا في الضفة والقدس أثبت أنه حي وأنه قادر على الانتفاض والثورة في وجهة الاحتلال وأثبت أن كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال مفاوضات عبثية وتنسيق أمني كل هذا لا يجدي نفعا مع شعب يريد الحرية.
شعبنا كلما ازداد الضغط عليه كلما كان قابلا للانفجار والانفجار الأساسي في وجه الاحتلال الصهيوني ثورة شعبية متجددة. الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وينبغي أن يتوقع أي شيء منه، لأن الاحتلال يسرق أرضنا ويدنس مقدساتنا ويقسم أقصانا ينبغي أن يتوقع أي شيء وإذا ما حدثت الانتفاضة سنكون في القلب منها أن شاء الله.
كيف تتابعون تقلبات ما يسمى بالربيع العربي خلال السنوات الماضية؟
نحن أكدنا دوما أن معركتنا الأساسية مع الاحتلال داخل حدود فلسطين التاريخية، نحن ليس لدينا أي معارك أو جهد عملياتي خارج حدود فلسطين، لكن بالتأكيد نحن كشعب وجزء من هذه الأمة الكبيرة الممتدة نحن نتأثر ونؤثر في كل ما يحيط بنا من أحداث أمتنا ونحن دوما ولا زلنا مع إرادة الشعوب الحرة التي ستحرر فلسطين وهي ترفع شعار تحرير فلسطين في كل الميادين وبالتالي نحن إرادتنا منسجمة مع إرادة الأمة جملة وتفصيلا.
قمتم خلال الشهر الماضي بعدد كبير من الاستعراضات العسكرية تظهر قوتكم المتنامية.. ما هي رسالتكم منها ولمن؟
رسالتنا الأساسية والأهم إلى الاحتلال الصهيوني أن المقاومة الفلسطينية جاهزة وحاضرة بقوة وأن كل محاولات استئصال القضية الفلسطينية واستغلال الظرف الراهن المحيط بفلسطين والمتغيرات التي تجري في الدول المحيطة واستغلال غطاء المفاوضات العبثية مع الاحتلال كل هذه الأمور التي يحاول العدو استغلالها للإجهاز على ما تبقى من فلسطين ومن أجل تقسيم المسجد الأقصى والهجمة الشرسة على المقدسات وزيادة الاستيطان، من أجل كل هذه الأمور أردنا أن نرسل رسالة إلى الاحتلال أن المقاومة جاهزة وحاضرة بقوة وأن الاحتلال لن يستفرد بأرضنا ومقدساتنا وستظل هذه الرسالة في وجه الاحتلال وستظل كذلك.
يطلق على إيران وسوريا وحزب الله محور المقاومة والممانعة في المنطقة.. ما هي طبيعة علاقتكم مع هذا المحور؟
نحن كجناح عسكري لا نرغب في الخوض في مثل هذه القضايا السياسية نحن لدينا قيادتنا السياسية التي تعبر عن موقف الحركة في هذه القضايا السياسية أو العلاقة مع دول أو أحزاب أو محاور لدينا قيادة سياسية قادرة على تحديد مصالح شعبنا الفلسطيني وهي التي تعبر عن كل موقف وكل مناسبة عن موقف الحركة في هذه العلاقات.
ماذا تعني لكم التجربة الثورية الجزائرية وما هي رسالتكم إلى الشعب الجزائري؟
نحن ننظر نظرة احترام إلى الشعب الجزائري كجزء من الأمة العربية والإسلامية والذي لم يتوقف عن دعم شعبنا الفلسطيني في لحظة من اللحظات وهو من أكثر الشعوب التي تشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لذلك هذا الشعب دوما داعم للشعب الفلسطيني.
نتوقع انتفاضة ثالثة في الضفة وسنكون في قلبها
نحن رسالتنا إلى الشعب الجزائري وباقي الأمة العربية والإسلامية أن القضية الفلسطينية يجب أن تكون قضيتكم المركزية لأن فلسطين والأقصى هي ملك للمسلمين ولن تقوم للأمة العربية والإسلامية قائمة ما دام السرطان الخبيث موجودا في قلب الأمة العربية والإسلامية وأقصد العدو الصهيوني.
الأمة بكاملها مدعوة للحشد واستنفار كل الطاقات لصمود شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وأراضي 48 وقطاع غزة من أجل الاستعداد للمعركة الكبرى ضد الاحتلال، التي يجب أن تشارك فيها كل الأمة العربية من أقصاها إلى أقصاها.