لهذا اخترنا الجزائر وسنساهم في الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب
الطرف الإيطالي سيمول 51 بالمائة من المشروع
الشركة لها عدة مصادر تمويلية بما فيها الحكومة الإيطالية
سننتج القمح الصلب في الجزائر وللجزائر
لا نخشى الفشل ولدينا الإمكانيات اللازمة لمراقبة المخاطر
يتحدث الرئيس التنفيذي لمجموعة بونيفيكي فيراريزي فيديريكو فيكيوني في حوار مع “الشروق” عن المشروع الضخم لإنتاج القمح والبقوليات والبذور والعجائن بولاية تيميون، على مساحة 36 ألف هكتار، حيث وصفه بأنه الأكبر من نوعه للشركة على الصعيد الدولي، مشددا على أن المشروع يهدف للإنتاج في الجزائر وللجزائر، وسيساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، كما تطرق للفرص التي سيتيحها المشروع للتعاون والتبادل في مجال البحث العلمي بين الجامعات والمراكز الإيطالية والجزائرية.
كيف جاءت فكرة هذا المشروع، ولماذا وقع الاختيار على الجزائر، رغم الظروف المناخية الصعبة التي تتواجد بها المنطقة التي سيقام بها المشروع وهي ولاية تيميمون الصحراوية؟
فيديريكو فيكيوني: مشروع الجزائر يندرج في إطار استراتيجية مجموعة بونيفيكي فيراريزي لتدويل أنشطتها، والجزائر من الناحية التاريخية كان لها علاقات كبيرة للتعاون والتحالف مع إيطاليا. لذلك فالعلاقات بين المؤسسات الجزائرية والإيطالية وعالم الأعمال مثلا قاعدة صلبة للتعاون.
وفيما يتعلق بالمجال الزراعي، فالقمح الصلب يمثل أيضا قطاعا استراتيجيا بالنسبة لإيطاليا، والأمن الغذائي من حيث الحبوب يمثل هدفا استراتيجيا لمنطقة المتوسط، والظروف تعتبر مناسبة لزراعة الحبوب في الجزائر، لأن تواجد المياه كما تعلمون له أهمية كبيرة، لكن أيضا نوعية القمح تعتبر أيضا جديدة وأيضا وجود إمكانية لإنتاج البذور.
بالنسبة لنا البحث في علوم الجينات وفي إنتاج البذور هو هدف استراتيجي يمتد على المدى الطويل.
لذلك، فإن اختيار الجزائر جاء بالنظر إلى أن الزراعات لها الكثير من الإمكانيات للتفاعل بين البحوث الإيطالية والبحوث الجزائرية، وهناك فرصة جيدة للتناوب بين القمح الصلب وعباد الشمس ودوار الشمس والبقوليات، مما يجعل من الممكن تثمين رأس مال الأرض في الجزائر وأيضا الحصول على أداء مثير للاهتمام وأيضا إمكانية الإنتاج للسوق المحلية الجزائرية ذات الجودة العالية.
هذه هي تجربتكم الأولى في الجزائر، وربما في منطقة صحراوية، ألا تخشون من خوض هذه التجربة، خصوصا أنكم لا تملكون خبرة في مناطق كهذه؟
نحن لدينا شركاء متمكنون في الجزائر، ونتحرك دوما بالشراكة والتنسيق مع متعاملين جزائريين في هذا المجال ولا نتحرك بمفردنا، لذلك فإن “بي.أف” لها الحجم والقدرة اللازمتين للتحكم التحكم في المخاطر.
لقد عملنا على برمجة مشروع ذي حجم كبير وفي نهاية تنفيذه ومع تقدم نسب الإنجاز سيسمح لنا ذلك أيضا بالتحكم في المخاطر وتحسين الأداء، كما أن بونيفيكي فيرارزي لها أيضا امتياز أول في ولاية تقرت على مساحة تقدر بنحو 900 هكتار.
ماذا يمثل هذا المشروع برأيكم للعلاقات الجزائرية الإيطالية، والتي بلغت حسب مراقبين مستويات غير مسبوقة؟
هذا المشروع يمثل قاعدة جيدة لتعزيز وتقوية العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا ويمثل أيضا فرصة جديدة لتحسين مجالات التعاون بين الجامعات في بلدينا، وأيضا بين مراكز البحث مع الشركات الإيطالية في مجال التصنيع، وأعني هنا ما يتعلق بالمكننة والتحويل الصناعي، وبالتالي العديد من مكونات التكنولوجيا الصناعية التي يمكن أن تكون لها أيضا قاعدة جيدة في الجزائر للتصنيع وكذلك الإنتاج الزراعي.
ماذا سينتج المشروع بالضبط؟
المشروع سينتج قبل كل شيء القيمة المضافة، وعلى أرض الواقع سينتج كميات كبيرة من الحبوب ستوجه للسوق الجزائرية، ومثلما رأينا خلال التوقيع، فإن رؤية الجزائر هي التوجه نحو التصدير أيضا.
وأشدد هنا على أن “بي.أف” اليوم تفكر في الإنتاج والمردودية وهو الإنتاج الذي سيكون في الجزائر وللجزائر.
هل تعتقدون أن المشروع سيساهم في تحقيق الجزائر للاكتفاء الذاتي من القمح الصلب؟
هذا المشروع يعتبر بمثابة خطوة أولى. تحقيق الجزائر للاكتفاء الذاتي بحاجة إلى كميات إنتاج بأرقام كبيرة، لكن مع ذلك هذا المشروع سيساهم في وصول الجزائر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي (القمح الصلب)، ومثلما صرح وزير الفلاحة (يوسف شرفة) بأن المشروع يندرج في إطار مساعي الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لذلك مشروعنا هو جزء من هذه المساعي.
ما هي كميات الإنتاج المتوقعة من هذا المشروع؟
المشروع يتوفر على مخطط أعمال جد واضح، وسوف نقدمه بالتفاصيل والأرقام بعد الاتفاق مع الصندوق الوطني الجزائري للاستثمار (أف.أن.إي)، ونحن بصدد إنهاء التفاصيل والأرقام مع الصندوق الجزائري.
وبالنسبة للمردودية نتوقع أن تكون متقاربة مع مناطق نقوم بزراعتها في إيطاليا بالجزر الرئيسية، على غرار سردينيا وصقلية، والتي بها بعض المناطق جافة تتشابه مع الجزائر.
ما هي صيغة تمويل المشروع، هل سيكون تمويلا إيطاليا كاملا أم جزائريا إيطاليا، أم كيف؟
سيكون التمويل مختلطا جزائريا إيطاليا، حيث إن الطرف الإيطالي سيمول 51 بالمائة من المشروع، والـ49 الباقية على عاتق الطرف الجزائري ممثلة بالصندوق الوطني للاستثمار.
وألفت هنا إلى أن بونيفيكي فيراريزي لها عدة مصادر يمكن أن تمول المشروع بما فيها الحكومة الإيطالية بفضل بعض الصيغ التمويلية المتاحة.