الرأي

لهذا تأخر الحسم في سوريا

صالح عوض
  • 4159
  • 8

صنداي تايمز: واشنطن بدأت بتوريدات سرية للأسلحة إلى المعارضة السورية.. يكفي هذا لكي نجد سببا مباشرا لإطالة أمد الحرب في سوريا ولكي نعد قتلى جددا في كل يوم جديد والضحية الحقيقية هي الشعب وثرواته والدولة ومؤسساتها.. ويكفي هذا لنتأكد من طبيعة المعركة في سوريا وعليها اليوم.. انها معركة ضد سوريا تستهدف دورها ووحدتها تمهيدا لترتيبات أمنية وسياسية في المنطقة تعزز أمن اسرائيل وتمدد دورها الإقليمي.

لا نستطيع مواصلة الحديث في اتجاه كشف العامل الخارجي ودوره في انهاك سوريا قبل ان نعلن بوضوح وقوة ان الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مصيره وهو الذي يدفع الثمن الغالي من أمنه وكرامته في معركة تعددت فيها الرايات.. ولهذا فإن عنف مواجهة النظام للمتظاهرين والمعارضة والطريقة القمعية لكل صوت معارض والنزق المقرف من قبل اجهزة الأمن السورية في التعامل مع الرأي الآخر، كل ذلك كان السبب المباشر لحمام الدم المندلق في سوريا اليوم.. وليس بالإمكان في هذه اللحظات التراجع عن سلوك القسوة والعنف في مواجهة المسلحين الذين اصبح انتشارهم مشيرا بوضوح إلى ان الأمر لم يعد بالإمكان السيطرة على نتائجه او التكهن بمصيره.

الأ مريكان والغربيون وتركيا وقطر يدفعون بإمكانات مادية وعسكرية وأمنية كبيرة للمجموعات المسلحة ويقدمون غطاء اعلاميا ضخما، بل وصل الأمر كما أذاع الروس انهم أفشلوا خططا قدمها الأمريكان للسيطرة على مطار دمشق ومداخل العاصمة السورية بعد ان دحروا من عدة مدن في الشمال والوسط..

الجميع يتحدث الآن عن تعقيد الأزمة السورية، لأنها اصبحت مجالا لتشابكات مصالح اقليمية ودولية عديدة، فلئن كانت الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيون ومعهم حلفاؤهم في المنطقة يقفون في طرف تزويد المعارضة المسلحة بالمال والسلاح والأمن والاعلام والموقف السياسي فإن روسيا والصين لازالا يشكلان سياجا دوليا حول الدولة السورية، كما ان ايران وقوى اقليمية تقف دون انهيار سوريا، وترفض ان يكرس المسلحون رؤيتهم في بلد تربطهم معه علاقات استراتيجية في مواجهة التحدي الأمريكي الاسرائيلي.. من هنا بالضبط يصبح الحديث عن انهاء الأزمة غدا أمرا غير واقعي.. فليست امريكا من يقرر مصير المعركة، كما انه لا يمكن القول ان روسيا من سيقرره، وليست ايران او قطر من يمتلك تقرير اللحظة النهائية للمعركة.. لأن توزان الإسناد بين الجبهتين واضح.

وهناك سبب آخر ولعله جوهري، ذلك المتعلق بنظرية استمرار الصراع لإضعاف المكونات الأساسية لسوريا والوصول بسوريا إلى درجة الحضيض، ويصبح المنتصر في هذه المعركة القذرة والمجرمة غير قادر على الخروج من تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. وهذه النظرية صناعة امريكية بامتياز.

انها اسباب مباشرة لتأخير الحسم في سوريا في ظل العمى الذي اصاب الجميع، وفي ظل الروح العنترية التي تلبست الجميع، وفي ظل الحسابات الخاطئة التي تعشش في عقول الجميع.. وكذلك في ظل غياب قوى حريصة وقادرة على الخروج بمبادرة لصالح الشعب السوري ولصالح الدولة السورية ولوحدة سوريا وحماية دورها الإقليمي.

عامان من القتل والقتل المضاد والعنف والعنف المضاد والجريمة والجريمة المضادة، والشعب السوري في فتنة عمياء.. ولقد خرست كل أصوات الحكمة واصبحت متهمة في عرف القتلة.. ومهما طالت أيام الحرب، لن يحسم الأمر في سوريا بدون حوار وتفاهم وتصالح.

مقالات ذات صلة