لهذا لن ينجح بن خالفة
ما قاله رئيس لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، بدّة محجوب، عن بارونات الاستيراد الذين يهرِّبون الأموال إلى الخارج وينخرون الاقتصاد الوطني، بحاجةٍ إلى وقفة، لأن الإجراءات الحكومية التي يقوم بها منذ أشهر وزيرُ المالية عبد الرحمان بن خالفة عبر إجراءات تقشفية متعدِّدة الأشكال، وقرارات متنوعة لتحصيل الأموال الموازية وتحويلها إلى أموال رسمية متداولة في البنوك، لن تنجح في ظل هذا النشاط المشبوه لبارونات الاستيراد.
صحيحٌ أن تطبيق مقترح رئيس لجنة المالية بالبرلمان بسحب التجارة الخارجية من الخواص وجعلها حكرا على الدولة ضربٌ من المستحيل وتكريسٌ للدولة الشمولية، لكن ما يحدث على مستوى الموانئ من خلال حاويات محمّلة بالخردة يتم أحيانا التّخلي عنها لأنها بلا قيمة تُذكر، هو أكبر جريمة في حق الاقتصاد الوطني.
كان على بن خالفة أن يبحث عن الدّعم المالي للخزينة عند هؤلاء الأباطرة الذين يخرّبون الاقتصاد الوطني وليس عند المواطن المسكين الذي لم يعد يكفيه شبه الراتب في توفير الحاجيات الأساسية، وآخرها إجراء غريب يتم من خلال اقتطاع مبلغ شهري من الموظفين في الشَّركات الوطنية بغرض شراء سندات الخزينة!
تخبُّطٌ وتضاربٌ في سياسة الحكومة لمواجهة أزمة النّفط، تارة تحاول إقناع أصحاب الشكارة بـ”تبييض أموالهم” بمجرد التنازل عن 7 بالمائة منها، وتارة تغريهم بنسبة فائدة تفوق 5 بالمائة مع فتوى “رسمية” بأن هذه الفائدة الربوية “حلالٌ دينيا!“، وفي خضم كل ذلك يغرقنا المنظّر بن خالفة بسيل من المصطلحات الفضفاضة الفارغة من المحتوى الاقتصادي.
لا تستطيع الحكومة أن تقنع المواطنين بوضع “تحويشة العمر” في بنوكها ما دامت بهذا التساهل إلى درجة التواطؤ أحيانا مع بارونات الاستيراد الذين يجفّفون ما بقي من العملة الصعبة ويحوّلونها إلى الخارج، بدليل أنها لم تتحرك ضدهم رغم الفضائح العديدة التي تنشرها الصحافة عن حاويات محمّلة بسلع رخيصة وفضائح تضخيم الفواتير وغيرها من أساليب تهريب الأموال إلى الخارج والتي لم تعد تخفى عن أحد.
لن ينجح بن خالفة في مسعاه بسبب المسؤولين الذين ضيّعوا ملايير الدولارات في سوء التسيير وفي فضائح الفساد، وفي استيراد الكماليات، والمهرجانات والزّردات الدّولية، وفي سياسة شراء السلم الاجتماعي التي تعطي سكنا لكل من يقطع الطريق، وتعطي مليارا لكل شاب فشل في دراسته، وفوق كل ذلك لن تنجح الحكومة في تحقيق الإقلاع الاقتصادي بدُريهمات المواطنين فيما فشلت في ذلك بريـع البترول.