لهذه الأسباب تعاني ولاية معسكر العزلة
يعتبر مواطنون وجمعيات وتنظيمات وممثلون للمجتمع المدني، معسكر ولاية معزولة عن باقي الجهات جراء قلة الإمكانات للتنقل والسفر بين المناطق، ففيما عدا خدمات النقل عن طريق الحافلات وسيارات الأجرة، ووجود مقطع من الطريق السيّار شرق – غرب على مسافة 78 كلم من الجهة الشمالية للولاية ناحية سيق والمحمدية، فإن الولاية تعتبر معزولة بشكل شبه تام، لبقاء الرحلات من وإلى مطار غريس مجمّدة، رغم بقائه مفتوحا، وتوقيف رحلات قطار المسافرين الذي كان في “أيام زمان” يعبر الولاية قادما من العاصمة ووهران والمحمدية، وآخر نحو الجنوب، أضف إلى ذلك انعدام كلي لمحطات برية لنقل المسافرين، التي تعتبر واجهة كل منطقة، فعدا بلدية بوحنيفية، فإن بقية الدوائر والبلديات بما فيها عاصمة الولاية، بدون محطات، ناهيك عن غياب مخططات المرور عبر جميع البلديات رغم جاهزية الدراسات، يضاف إليها حظيرة سيارات وحافلات يبلغ متوسط عمرها 20 سنة.
فوضى جراء غياب مخططات السير
تعرف أغلب مدن ولاية معسكر فوضى في مجال حركة المرور سواء من ناحية وضع إشارات المرور أو فتح الطرقات والمسالك، أو توجيه حركة المركبات، وذلك بسبب غياب مخططات السير التي تنظّم حركة المرور داخل النسيج الحضري.
وحسب تقرير لمديرية النقل لولاية معسكر، فإن بعض البلديات استفادت من دراسة لإعداد مخطط للسير، وتمت المصادقة عليه سنة 2014 من قبل المجلس الولائي قبل إرساله للدوائر والبلديات قصد تنفيذه، ومسّت هذه الدراسات على وجه الخصوص، بلديات معسكر والمحمدية، إضافة إلى تحيين مخططات المرور لكل من بوحنيفية وغريس وماوسة والبرج.
واستنادا لمصدر مسؤول، فإن الفوضى الطاغية حاليا على حركة السير في البلديات والمدن الكبرى، مردها عدم تنفيذ هذه المخططات، رغم مرور أكثر من عشر سنوات على المصادقة عليها، بسبب ضعف الإمكانات لدى البلديات، وعدم قدرتها على توفير متطلبات التنفيذ من جهة، ولعدم انخراط جهات إدارية أخرى بسبب عدم قدرتها هي الأخرى على إنجاز مشاريع جديدة تدخل في صميم تنفيذ مخطط السير، بفتح طرقات ومسالك جديدة.
من جهة أخرى، تفتقر دوائر وبلديات ولاية معسكر لمحطات برية لنقل المسافرين، فعدا بلدية بوحنيفية التي بنيت بها محطة وفق المقاييس المطلوبة، فإن البقية لا يزال قاطنوها يطالبون بمحطة للمسافرين، بما فيها عاصمة الولاية، التي اهتدت إلى تحويل سوق قديم للخضر والفواكه بحي خصيبية، لتوقف جميع مركبات النقل العمومي بمختلف أصنافه، في انتظار تجسيد دراسة واختيار أرضية لإنجاز محطة جديدة تكون واجهة لعاصمة الأمير عبد القادر، استجابة لمطالب السكان.
وتعتبر مديرية النقل في تقرير لها، أن عدد المحطات البرية المتواجدة حاليا هي ثلاثة بكل من سيق وبوحنيفية ومعسكر، فيما يبلغ عدد المحطات الحضرية أربعة متواجدة بكل من معسكر والمحمدية وسيق وزهانة، ويوجد فضاءان فقط لتوقف الحافلات بكل من غريس ووادي التاغية، فيما توجد فضاءات أخرى غير مهيأة للنقل على مستوى تيغنيف والبرج وعين فارس وغريس ووادي الأبطال وعوف وعقاز وهاشم ووادي التاغية وتيزي.
ومعلوم أن ولاية معسكر، التي تتربع على مساحة تفوق الخمسة آلاف كيلومتر مربع، ويمكن الوصول إليها عن طريق البر والجو والسكك الحديدية، بها شبكة طرقات تتكون من 78 كلم من مقطع الطريق السيّار شرق – غرب، و566 كلم من الطرق الوطنية، و717 كلم من الطرق الولائية، و1550 كلم من الطرق البلدية، كما تتوفر الولاية على 66 كلم من خطوط السكك الحديدية العادية مخصّصة لنقل الأشخاص والبضائع، تربط بين الغمري وسيق وعقاز إلى غاية الحدود مع ولاية وهران، ومن زهانة إلى غاية الحدود مع ولاية سيدي بلعباس، وكذا بين المحمدية ومستغانم، إضافة إلى خطوط سكك حديدية ضيقة طولها 112 كلم مخصّصة لنقل البضائع بخاصة منها المواد البترولية، وتربط بين المحمدية وحدود ولاية سعيدة.
وأكد مسؤول بمديرية النقل في تصريح لـ”الشروق”، أن دراسة انتهت مؤخرا لإنجاز خط للسكة الحديدية بين ولايتي معسكر وسعيدة عبر مسافة 80 كلم، وخط آخر يربط معسكر بالمحمدية على مسافة 30 كلم، وهي متواجدة حاليا على مستوى الوكالة الوطنية للاستثمار.
مركبات “هرمة” لنقل المسافرين والبضائع
وفي مجال النقل العمومي الجماعي للأشخاص، فيبلغ عدد متعامليه 1331 متعامل، بحظيرة مكونة من 1437 مركبة توفر 42025 مقعد في الرحلة الواحدة، لتغطية 154 خط، إذ يبلغ معدل سن الحظيرة 17 سنة، وذكر تقرير لمديرية النقل، أنه في مجال النقل ما بين الولايات، فقد بلغ عدد المتعاملين 208 متعامل، وعدد المركبات 257 مركبة، وعدد الخطوط 23 خطا توفّر 7760 مقعد، ويبلغ متوسط سن حظيرة هذه الخطوط 13 سنة، أما خطوط النقل الحضري وشبه الحضري، فقد بلغ عدد المتعاملين بها 200 متعامل، يستغلون 221 مركبة عبر 19 خطا، ويوفّرون 9503 مقعد، ويبلغ متوسط عمر مركبات هذه الخطوط 17 سنة.
أما المؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري التي تشتغل على مستوى مدينة معسكر، فتتوفر على 17 حافلة كبيرة الحجم ذات 100 مقعد، وهي مؤسسة أنشئت سنة 2010، بها 107 عامل، منهم ستة إطارات و10 عمال تحكّم و91 عامل تنفيذ، وذكر تقرير رسمي، أن هذه المؤسسة تشغّل حاليا ستة خطوط وتنقل سنويا قرابة 2.5 مليون شخص في السنة، وقال ذات المصدر، إن المؤسسة تعاني عجزا كبيرا في عدد الحافلات، إذ تمت مراسلة السلطات المركزية من أجل زيادة 30 حافلة أخرى لتغطية هذا العجز.
أما مجال النقل الريفي، فيبلغ عدد متعامليه 275 متعامل، يسيّرون 293 عربة عبر 48 خطا، ويوفّرون 6170 مقعد، ويبلغ متوسط سن المركبات 20 سنة، ورغم ذلك، إلا أن المواطنين يعانون من نقص فادح في النقل عبر عدد من البلديات. وفي مجال النقل ما بين البلديات الذي يشتغل عبره 648 متعامل يسيّرون 666 مركبة عبر 64 خطا ويوفّرون 18592 مقعد، فقد بلغ متوسط عمر المركبات 18 عاما. أما في ما يخص الخطوط العابرة للولاية، وهي خطوط تربط بين عدة ولايات، فهي مستغلة من قبل 50 حافلة كبيرة الحجم، ومن ذلك خط بشار نحو العاصمة مرورا بمدينة معسكر، تشتغل عبره 18 حافلة، وخط سيدي بلعباس نحو باتنة مرورا ببوحنيفية، تشتغل عبره حافلتان، وخط تلمسان نحو حاسي مسعود مرورا ببوحنيفية، تشتغل عبره حافلتان، وخط العاصمة نحو وهران مرورا بالمحمدية وسيق، تشتغل عبره 25 حافلة، وخط الجلفة نحو تلمسان مرورا بمعسكر وبوحنيفية، تشتغل عبره حافلتان، وحافلتان كذلك عبر خط معسكر نحو بسكرة.
وفي مجال نقل العمال، توفر مديرية النقل 98 متعاملا يسيّرون 185 مركبة بسعة 5190 مقعد، فيما توفّر المديرية 340 حافلة للنقل المدرسي عبر 429 خط، ويبلغ عدد الحافلات المستأجرة من قبل البلديات للنقل المدرسي 312 حافلة، فيما توفّر 57 حافلة للنقل الجامعي. وعلى صعيد النقل بواسطة سيارات الأجرة، فإن الحظيرة تتألف من 2729 سيارة توفّر 11422 مقعد، وبلغ عدد رخص استغلال سيارات الأجرة الممنوحة عن طريق الشهادات الممنوحة من قبل مديرية المجاهدين 4166 رخصة، فيما لم يستغل منها سوى 2729 وبقيت 1437 رخصة بدون استغلال، أي أن نسبة الاستغلال تبلغ 65 بالمائة، ما يعني أن 35 بالمائة من رخص الاستغلال الممنوحة غير مستغلة، وهو ما يعني تشبّع الخطوط الحضرية، فيما يواجه المواطن نقصا ملحوظا في خدمات النقل في المدن.
شركات سيارات الأجرة.. تجارب فاشلة!
وذكر تقرير رسمي، أن عدد سيارات الأجرة الفردية يبلغ 2241 سيارة، فيما يبلغ عدد السيارات الجماعية الحضرية 84 سيارة، وعدد سيارات الأجرة الجماعية ما بين البلديات 151 سيارة، وعدد سيارات الأجرة الجماعية ما بين الولايات 253 سيارة، أما شركات سيارات الأجرة، فيبلغ عددها 20 شركة بحظيرة مكونة من 163 مركبة، تنشط على مستوى النسيج الحضري لمعسكر وسيق وتيغنيف.
وفي هذا الصدد، ذكر مصدر مسؤول بمديرية النقل، أنه من بين 20 شركة، لم يبق منها في الوجود سوى 10 بسبب عدم قدرة البقية على توفير شروط البقاء في الميدان، ومن ذلك إلزامية حيازة كل شركة على عشر سيارات كحد أدنى، وكثرة الأعطاب والتعطلات، وارتباط غالبيتها بقروض من الدولة عن طريق قروض دعم التشغيل. أما نشاط النقل العمومي للبضائع، فإنه مستغل من قبل 6461 متعاملا بواسطة 9333 مركبة، توفر التكفل بحمولة قدرها 61300 طن ويبلغ متوسط سن الحظيرة 19 سنة، فيما يبلغ عدد مركبات نقل البضائع للحساب الخاص 7377 مركبة، لضمان نقل حمولة قدرها 13047 طنا، فيما بلغ عدد متعاملي نقل المواد الخطيرة 38 متعاملا بعدد مركبات يقدر بـ131 مركبة، لضمان نقل حمولة قدرها 2490 طنا، وتتمثل المواد الخطيرة المنقولة في قارورات غاز “البوتان” وغاز “البروبان” وغاز “الأوكسجين” وغاز “الاستيلان” والمواد البترولية.
وتتوفر ولاية معسكر على ما مجموعه 84 مدرسة تعليم سياقة يتمركز غالبيتها في عاصمة الولاية بـ19 مدرسة، ثم تيغنيف بـ13 مدرسة، و10 في سيق، فيما تتوزع البقية على 19 بلدية أخرى، أما مضامير تعليم السياقة، فتعرف الولاية نقصا كبيرا بشأنها، حيث لا يتعدى عددها 20 مضمارا، بمعدل مضمار واحد لكل بلدية توجد بها مدرسة.
كما تتوفر ولاية معسكر على 10 وكالات للمراقبة التقنية للسيارات تابعة للخواص، 4 ببلدية معسكر وواحدة بالمحمدية واثنتان ببلدية سيدي قادة وواحدة بتيغنيف وأخرى بعقاز وأخرى بسيق وواحدة بفروحة، إذ تتوفر هذه الوكالات على 18 خطا لمراقبة مركبات الوزن الخفيف والنفعي وسبع لمراقبة مركبات الوزن الثقيل.
حضور محتشم للنقل السككي
وعلى صعيد النقل بالسكك الحديدية، فقد ذكر تقرير رسمي، أن ولاية معسكر تتوفر عل شبكة قدرها 178 كلم، منها 66 كلم سكة عادية على محور الغمري وهران مرورا بالمحمدية وسيق، و11 كلم على خط وهران سيدي بلعباس مرورا بزهانة والقعدة، فيما يتشكّل الخط الرابط بين المحمدية وسعيدة من 112 كلم خاص بنقل المواد البترولية، بمعدل ثمانية صهاريج يوميا. وذكر ذات التقرير، أن عدد المسافرين الذين استقلوا القطار خلال السنة الفارطة بالقطار المؤدي للعاصمة مرورا بسيق والمحمدية بلغ 89903 راكب، وحمولة مرسلة قدرها 1705 طنا، واستلام حمولة قدرها 13664 طن. وبخصوص المشاريع الممركزة الخاصة بالسكك الحديدية، فهناك مشروع يتعلق بإنجاز خط مكهرب مزدوج يربط وادي تليلات بالحدود المغربية عبر مسافة قدرها 130 كلم، تحظى بولاية معسكر بمقطع منه عبر مسافة 11 كلم مرورا بزهانة والقعدة. أما المشاريع المسجلة على مستوى الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز استثمارات السكك الحديدية، فإن ثمّة دراسة لإنجاز خط للسكة الحديدية بين سعيدة ومعسكر على مسافة 80 كلم، تدخل ضمن الصفقة المتضمنة إنجاز 775 كلم، ودراسة أخرى تتعلق بإنجاز خط بين المحمدية ومعسكر عبر مسافة قدرها 30 كلم، ودراسة لرفع سرعة الاستغلال على خط المحمدية – وهران عبر مسافة 78 كلم، ودراسة لرفع سرعة الاستغلال لمقطع المحمدية يلل، ودراسة لعصرنة وتصحيح مسار خطوط السكة الحديدية بين المحمدية ومستغانم البحري ومرسى الحجاج، لاستغلال 160 كلم، إضافة إلى دراسة لحذف 19 ممرا سككيا على مستوى ولاية معسكر ضمن صفقة حذف 92 ممرا على المستوى الوطني، ودراسة منتهية بالنسبة للممرات السككية الثلاثة الواقعة عبر الخط الجزائر وهران، اثنتان منها بالمحمدية.
عزلة جوية رغم وجود المطار
أما بخصوص النقل الجوي، فتتوفر ولاية معسكر على مطار يقع بمدينة غريس، حيث عرف خلال سنة 2018 نقل 374 مسافر، ثم جمّدت الرحلات به، رغم بقائه في حالة الخدمة، بسبب امتناع شركات الطيران عن النزول به لعدم مردودية الرحلات، وقد عمدت الجهات الوصية إلى رفع التحفظات وإدخال جملة من التحسينات لتوفير شروط نزول الطائرات، ومن ذلك تثبيت 17 كاميرا مراقبة، وإنجاز جدار الأمن واقتناء جهاز “سكانير”، مع مطالبة مصالح الأشغال العمومية بتوسيع مدرج هبوط الطائرات بطول قدره 3300 متر بدلا من الطول الحالي الذي لا يزيد عن 1700 متر. ويطالب السكان في ولاية معسكر ومعهم المنتخبون والفلاحون والتجار والمستثمرون، بوجوب إعادة الرحلات من وإلى مطار غريس، خاصة وأن هذا المرفق يشترك فيه قاطنو ولايتي سعيدة ومعسكر، باعتباره يتوسط المنطقتين.
ويعتبر عارفون بأنه بالوضعية الحالية التي تبقى فيها رحلات مطار غريس مجمّدة، وانعدام خطوط السكك الحديدية، وعدم توفر جميع بلديات الولاية على محطات برية لنقل المسافرين، ونقص خطوط السكك الحديدية التي تعبر البلديات، فإن ولاية معسكر تصنّف كمنطقة معزولة، وماضيها أجمل من حاضرها في مجال النقل، حيث كان القطار يصفر كل صباح متوجّها نحو الجنوب، وكانت الطائرات يُسمع أزيزها عند هبوطها على مدرج مطار غريس.
أما في مجال النقل البري، فذكر مسؤول بأنه قبل تشييد مشاريع إنجاز السكنات بالأحياء والأقطاب الحضرية الجديدة، لم تتم استشارة قطاع النقل قبل الشروع في الدراسة، بل تُرك المجال إلى ما بعد عمليات إعادة الإسكان وشغل الأقطاب والأحياء، ليطرح مشكل النقل، ومن ثمة الدخول في رحلات البحث عن حلول، وهو ما بات يولّد أزمات نقل لدى المواطنين في هذه الأقطاب وتجد عندها السلطات صعوبة في إيجاد الحل.