الرأي

لهذه الأسباب “تقاتل” الأفلانيون؟

الشروق أونلاين
  • 3434
  • 6

لكل صراع أسباب، ولكل صراع أيضا أهداف؟ لكن، ما لم يستطع أي طرف من المتصارعين في حزب جبهة التحرير الوطني الإجابة عنه بصدق يُمكّنه من أن يُقنع المتتبعين لهذه المعركة بنُبل المنافسة، هو سبب هذا التطاحن ونشر الغسيل القذر والتهديد والوعيد، وخاصة الهدف من هذا التصارع. فلا يمكن لعاقل أن يصدّق أن السيد عبد العزيز بلخادم رفض الاستقالة من أجل الدفاع عن الحزب العتيد، ومنع التقويميين من أن يعيثوا فيه “فسادا”، لأنه هو نفسه لا يؤمن بذلك، ولا يمكن لعاقل أيضا أن يصدّق أن التقويميين إنما أرادوا للحزب أن يحافظ على ما يسمى مبادئه، وأنهم بحثوا عن نزهاء الأمة لقيادته، لأنهم هم أنفسهم لا يؤمنون بذلك…

كما أن الحزب الذي استعمله النظام على مدار نصف قرن في التطبيل والتزمير لا يبدو من أسماء الذين تصارعوا على قيادته، أنه سيقدم جديدا غير التطبيل مرة أخرى، وربما إلى الأبد للنظام الجزائري وبقرع أشد وأعنف، وهو لا يجرأ حتى ليرشح شخصية منه لقيادة البلاد بدلا عن مرشح النظام أو أن يكون حزبا معارضا أو على الأقل منتقدا، وهمّه دائما تدعيم المرشح للحكم بالرجال “المخلصين” وبالمال الذي تغدق عليه الدولة، ويبقى السؤال المطروح هو: هل يمكن أن يبلغ التطاحن هذا المستوى من التنابز في الذكرى الأولى لرحيل الرجل النزيه عبد الحميد مهري، من أجل “تحمير” الأكف بالتصفيق و”قزدرة” الوجوه في التأييد الكامل لأي كان ولأي برنامج حتى من دون معرفة خطوطه العريضة إن كانت له خطوطا أصلا، أم أن في أمر التطاحن الذي شهدناه أمس الخميس، إن وأخواتها وبنات الجيران وبنات الحلال والحرام؟

مشكلة الجزائر في الزمن الحالي ليست في النظام فقط، وإنما أيضا في غياب البديل، وإذا كان الكثيرون يقولون إن النظام فشل كثيرا، فإنهم متفقون على أنه نجح في وأد أي بديل حقيقي له، وعندما يكون أداء الحزب الذي يمتلك المال والمقرات والتاريخ والجغرافيا بهذا الشكل فإن أداء بقية الأحزاب التي مدّت يدها إليه ائتلافا، أو التي قبلت على مرّ الزمن أن تكون أرنبا لحزب لم يبلغ درجة النعامة، هو بالتأكيد أسوأ، ودليل على أن البديل غائب على الأقل في الأحزاب التي تتصارع فيما بينها من أجل منصب رئيس بلدية ومنصب برلماني، ولا تتصارع من أجل مقاليد الحكم.

يقال إن الحزب العتيد يمتلك في حساباته قرابة الثلاثمائة مليار سنتيم، ويقال إنه يمتلك آلاف المقرات والعقارات والأراضي، ويقال إن حظيرة السيارات التي يتسلط على فراملها ومقودها ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ويقال إن له ممتلكات في فرنسا وغيرها من البلدان، وله امتيازات أخرى، ناهيك عن رؤساء البلديات والبرلمانيين التابعين له، وهو ما يجعل منصب الأمين العام أشبه بمنصب الملك أو الإمبراطور، وليس رئيسا تُمسح فيه الموسى في الأزمات، وإذا كانت فعلا هاته الامتيازات هي سبب هذا “التقاتل” فعلى البلاد مليون ونصف مليون سلام؟

مقالات ذات صلة