الشروق العربي
المقرئ ياسين الجزائري ل"الشروق العربي"

لهذه الأسباب صفق لي المصلون في المسجد

الشروق أونلاين
  • 32360
  • 30

عرف محبو القرآن الكريم صوته صادحا بما تيسر من القرآن الكريم بمسجد “عبيدة بن الجراح” في باش جراح. الشيخ ياسين الجزائري تحدث عبر الحوار عن كثير من قضايا الساعة، والمواضيع التي أثارت الكثير من الجدل، وتحدث عن القرآن الكريم وكيفية مراجعته، عن كثرة الأخطاء وتتبع اللحن في صلاة التراويح، عن معلمه وشيخه “يخلف شراطي”، والكثير من المواضيع الأخرى.

*كيف تراجع القرآن الكريم، وكم هو نصاب وردكم اليومي؟

مسؤولية مراجعة القرآن تكون مسؤولية أعظم من حفظ القرآن ذاته، فالمرحلة التي تلي حفظه تكون أصعب لقارئ القرآن ولحافظه من مرحلة حفظه. لأن الله تعالى يسّر حفظه لكن أعز كتابه.لذا على حافظه أن يلزم نفسه وجوبا بالمراجعة، ولابد له أن يرعى هذا الحفظ ويصونه ويسيّج عليه كي لا يذهب هذا الخير من بين يديه.ومراجعة القرآن يجب أن تكون لها ما يسمى بالأوراد، الورد اليومي للناس الحافظة للقرآن.هذا الورد يختلف من حافظ لحافظ بعضهم يصل في مراجعة القرآن اليومي إلى عشر أحزاب. وأنا شخصيا أراه شيء صعب لمن كثرت أشغاله في اليوم.وهذا يمكّنه من ختم القرآن في الشهر أربع مرات.وهذا  النوع لمن فتح عليه الله سبحانه وتعالى.وأنا أقول لعلي مشيت في هذا الطريق زمن لكن ليس بالأمر الهين. لذا ألزمت نفسي بمراجعة القرآن يوميا، وأختم في الشهر مرتين.مراجعتي تكون خمسة أحزاب في اليوم .

*الكثير اليوم في صلاة التراويح يبحث فقط عن الصوت الجميل واللحن في التلاوة، هل هذا ينقص من أجر الصلاة؟

يفترض في من يؤم الناس ويتصدر صلاتهم أن يكون على درجة لا ينزل عليها: مثلا لا يليق بإمام يؤم الناس أن يخطئ، ويكسر القرآن بدل أن يفتح الفتحة يخفضها وبدل أن يضمها يكسرها هذا لا يليق قد يصدر منه. أما أن يكون هذا ديدانه فلا.نحن لا نقول أن قراءته يجب أن تكون في أعلى درجات الضبط، إنما يجب أن يكون لسانه خال من اللحن الجلي الذي يخرج كلام الله أو يبعده عن المعنى المراد. أما قضية الصوت قد تصلي وراء إمام تجده متكلفا في قراءته، نشازا في صوته فهذه الصفات لا يرتاح لها الإنسان.لذا نجد الناس  يبتذلون وينتقلون لمساجد أخرى وهذا لأن الإنسان يتخيّر التلاوة والصوت، لكن لا يسوقنا هذا فيصبح في مقام المنافسة غير الممدوحة كأن تسوقنا هذه المنافسة للعراك.لست ضد أن نتنقل إلى إمام نصلي ورائه لإتقانه وضبطه وصوته الجميل لكن أن يكون في رفق ودون التوجيه المبرمج بمعنى: صلي عند فلان ولا تصلي عند علان، فقط يجب أن يضع المسلم في إعتباره أن يصلي لله والقرآن كلام الله.

*ماذا عن كثرت الأخطاء في إمامة المصلين؟

من تجربتي هي أخطاء معرض لها أي إنسان.أنا مثلا أراجع مواطن أُصليها في عدة أماكن دون أخطاء. أدخل للمحراب وسبحان الله وبحمده وكأنني نسيت، وهذا راجع لعدة أسباب ك:القلق، قلة النوم وغيرها .

*هناك من يرى أن إصدار أشرطة مسجلة هو تجارة، ألم تخشى أن يفتح عليك هذا الباب شبهة الربح السريع ؟

بالنسبة لأشرطة صلاة التراويح، كانت شركة واحدة فقط هي من أعطيتها الضوء الأخضر لإصدار القرص المضغوط من غيرها أنا لا أعرفه ولا أعلم عنه شيئا. لن تكن لدينا النية السيئة وكنا متسامحين، ولم نقف على جزئيات الأمور كان عندي حظ من المبيعات، ولكن هذا لم يكن شغلي الشاغل وهمي والوحيد. أصلا لم أهتم ولم أكن ذلك الرقيب بالعكس هناك الكثير من الأشياء التي ترفعنا عنها.

*ما الفرق بين صلاة التراويح في قطر وهنا في الجزائر؟

كنت صليت التراويح بهم عامين لكن في العام الثالث ُدعيت ولكني أبيت الذهاب ثم انقطعت. أبيت وأنا أعترف بفضل أهل الخير. الأوقاف القطرية قدمت لنا خدمة كبيرة وضيّفتنا أحسن ضيافة استقبلتنا استقبال الملوك. في الجزائر تحت الأرض وفي قطر فوق الرؤوس حملنا. .في العام الثالث إشترطت أهلي ووعدوني أن آتي لوحدي في تلك السنة على أن يستضيفوني وأهلي نهائيا في قطر العام القادم.لكني أبيت، لعلي عشت البساطة مع أهلي.والجو في الجزائر لا يضاهيه أي فخامة أو وجاهة.والتراويح في الجزائر تحمل الكثير من الخصوصية بالنسبة لي.ورمضان محطة خاصة إذ تسمو فيها نفسي كثيرا، لكثرة مراجعة القرآن والصيام وأحس بقرب ربي ومعونته وكأنها متجسدة فيا لأني أصلي التراويح بفضل الله لوحدي، وأصلي التهجد بعد فضل الله لوحدي، ومسؤولية أن يصلي الإمام بمصلين ورائه.

*هل لديك برنامج غذائي في رمضان للمحافظة على صوتك؟

قلة الأكل خاصة قبل الصلاة، ولأني احترم هذا الريجيم الغذائي أصبحت لا أقبل الدعوات، لأني لا آكل أي شيء.

*متى أممت الناس أول مرة؟

بعد فضل الله تعالى أممت الناس أول مرة وعمري 15 سنة، في أحد مساجد “بوروبة” بحي “الشهداء” ب”لافيونس”.وكانت أول مرة صليت بالناس التراويح ولم أكن بهذه الطاقة الصوتية وهذا الخير الذي أعطاني الله .

*للشيخ “يخلف شراطي” ذكر طيب في التعليم القرآني، لو تحدثنا قليلا عن شيخك؟

شيخي وتاج رأسي، الفاضل الذي غمض الناس حقه. كان له الفضل لكي ينشر الخير بين أبناء الجزائر. ولقد كتب له الله القبول رغم أنه كان على قلة زاد، لم يجمع القراءات لكنه معروف عند العالمين وعلى شهرة أكثر من غيره ممن جمعوا القراءات.لأنه كان يبذل جهده ووقته لتعليم الناس القرآن. كان يتعب كثيرا وأنا أشهد بذلك  وكان طيب الله ثراه يقول لنا:إقرأوا كما يقرأ الحُصري، لا تسرعوا تريثوا.فتأثرت به في قرائتي.هو مثلي الأعلى رزقه الله بسمت وورع وكان على خلق عظيم، وكان يتمتع بهيبة عند الجميع وهذا لم يأت من فراغ. أنا منعت من كثير اللقاءات لأني فقط أذكره !!حتى في سجنه كان يصلي ويرفع صوته للصلاة.

*ما رأيك في الأئمة الذين يسترزقون من صلاة التراويح؟

أنا ضد كل من يساوم لكي يصلي بالناس.بعض الائمة -غفر الله لهم ولنا- تجدهم يغيرون من مسجد إلى مسجد لأن الثاني رفع من أجره. من الجيد أن ُيكرم الإمام نظير جهده، يقدر حق قدره.ولكن من دون مساومة .

*ظهرت مؤخرا بالقنوات الفضائية، موجة من الفتاوى الجديدة، كيف تعلقون على هذه الظاهرة؟

حتى العامي من الناس يجب أن يرتاح لمفتي معين، ويستفتيه ولهذا كان لزام على من تصدر الفتية أن يكون في مقامها. فالمفتي يجب أن يكون ورعا عالما مطلعا بالمسائل التي تطرح لديه، عالما بواقعه و بمستجداته، حتى يكون لديه القدرة على إمتلاك آليات حتى يستطيع أن ُيفهم الناس. وطبعا المفتي يجب أن يملك سمتا. لا بد أن يتربى عليه. فمن تربى على شيخ وأخذ العلم على المشايخ تجده يملك سمتا من الأخلاق.فأم الإمام مالك كانت تدفع به ليجلس عند “ربيعة الرأي” وتقول له خذ من أخلاقه قبل أن تأخذ من علمه .اليوم للأسف الكثير ممن يتصدر الفتية بعيدون عن الورع، ولا يملكون سمتا.وأنا أتسائل لماذا عندما يتعلق الأمر بأجسادنا نتخّير لها أحسن الأطباء، ولما تأتي للفتية يتساهل المرء؟؟ .المحافظة على الدين مقصد من مقاصد الشريعة لذا على المفتي أن يكون في مستوى هذه المسؤولية التي تعرض عليه. وأن يكون أمينا في النقل ضابطا حافظا مراعيا لمصالح الأمة.

*لماذا يعد خيار التيار الإسلامي الأصعب إذا تعلق الأمر بالسلطة؟

الإسلام الذي يظهر في الإعلام، غير الإسلام الذي جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم- الاسلام في الإعلام بعبع يخيفون به الناس، وهنا اذكر قول الشيخ “محمد الغزالي”: الإسلام قضية رابحة لكن المحامي فاشل. المحامي هم المسلمين نحن نسيء للإسلام أكثر من أن نخدمه .

*ما رأيك فيمن صرفوا الملايين في سبيل تشجيع الفريق الوطني ؟

أنا ضد كرة القدم، لا أحرمها لكن ضد ما يحدث اليوم بسببها.هذا تبذير وإهدار للوقت.الأولى أن نتصدق لإخواننا المحتاجين المساهمة مثلا في تزويج شاب، أو أن تستر على عائلة.الأمة بشبابها إذا صلح صلحت الأمة.أي خير ننتظر من أمة شبابها كله مخدر.الأمور اليوم أخذت منحى آخر، وأصبح إستخفافا بالعقول. وأصبحت كرة القدم أفيون الشعوب.جل أصدقائي يلعبون كرة القدم “عسلة”، “حليش”… يزورونني في البيت ووأنا رياضي ولكنها ليست هوايتي.

*هل مازالت الرهبة تعتريك حين تدخل المحراب؟

نعم حتى يومنا هذا. عندي 16 سنة وأنا أصلي بالناس، ولازلت تلك المهابة تعتريني. وهذا راجع لمسؤولية أخلاقك تجاه تلاوتك، صوتك، أنا أرى أن هذا حق الناس. وأنا أتحمل هذا العبء.

*أغرب أو أطرف حادثة حصلت لك في رمضان؟

في بداية التسعينات في مسجد “عبيدة بن الجراح”، يأتي الناس لصلاة التراويح من كل حدب وصوب، والطرقات كانت تغلق.وحتى أن الأمن إستدعاني أكثر من مرة، وقالوا لي بربك ماذا تفعل؟ فأجبت :أنا فقط أصلي وهم يأتون من أنفسهم !! . ولأن أحوال البلاد كانت متردية  في ذلك اليوم كان هناك تمشيط للحي الذي أقطن به لذا تأخرت عن الصلاة.ولما دخلت  دخلت صفقوا لي بحرارة!! لم أفهم ترحيبا أم غضبا؟ .وعلى الاغلب فرحا لأن الناس حين أمرض مثلا –سامحهم الله-يخرجون من المسجد.

*ما هو جديدك في الساحة الإيمانية؟

بدأت في مشروع، سجلت ما يسمى “المصحف المعلم” للصغار سجلت جزء المجادلة وتبارك وعم المادة الخام موجودة ولكن الإصدار مازال.

مقالات ذات صلة