لهذه الأسباب طلبت الجزائر الانضمام إلى منظّمة شنغهاي
يُجمع الخبراء على أن رغبة الجزائر في الانضمام إلى منظمة شنغهاي، كعضو مراقب في البداية قبل أن تكون دولة كاملة العضوية، سيمكّنها من انتزاع مكاسب اقتصادية كبرى، ويفتح آفاقا تجارية لبلادنا التي تطمح إلى توسّط النمور الآسيوية القويّة والاستفادة من خبرتها وتجربتها.
كما سيتيح هذا الانضمام، والذي يسعى إليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من خلال زيارته إلى بكين، التنسيق مع الدول الأعضاء في بعض الملفات التنموية والأمنية، على غرار محاربة آفة المخدّرات، في حين ستُكمّل منظّمة شنغهاي أيضا ملف الجزائر لدى مجموعة “بريكس”، التي تركّز بالدرجة الأولى على التعاون الاقتصادي.
وتعتبر منظّمة شنغهاي للتعاون، منظمة حكومية دولية تأسست في 15 جوان 2001، وتتألف حاليا من ثماني دول أعضاء وهي أوزبكستان، باكستان، روسيا، الصين، طاجيكستان، قيرغيزستان، كازاخستان، الهند، وأربع دول مراقبة أبدت الرغبة في الحصول على العضوية الكاملة وستة شركاء حوار.
ويرى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر، أن انضمام الجزائر إلى منظّمة “شنغهاي” يفرض في البداية أن يتطابق الملف الجزائري ما يفرضه أعضاء المنظمة من شروط ومعايير، مضيفا أن هذا الانضمام قد يكون في البداية كعضو مراقب، قبل أن يتم ترسيم عضويتها بشكل كامل.
وحسب ناصر، تخضع عضوية الجزائر في المنظمات والمجموعات الدولية أي “بريكس ـ شنغهاي” إلى شروط ومعايير سياسية وليس فقط اقتصادية حتى ولو كانت غير معلنة، مع العلم أن منظمة شنغهاي للتعاون، تأخذ طابعا أمنيا أكثر منه اقتصاديا، إذ يفترض أن تتطابق وجهات النظر حول عدد من القضايا وأن لا تكون هناك خلافات سياسية بين الأعضاء، مشدّدا في هذا الإطار على أن الجزائر تتمتّع بعلاقات ممتازة مع الدول الكبرى بهذه المنظّمة على غرار الصين وروسيا، في حين تتمتع بعلاقات جيدة دون أي خلافات مع بقيّة الأعضاء، وهو ما وصفه بالنقطة الإيجابية، إذ حظي الطلب بترحيب مُعلن لروسيا والصين.
وثمّن المتحدث توجه الجزائر نحو تنويع علاقاتها الاقتصادية واختيار منظمات ومجموعات من شأنها أن تمنحها دفعا في العلاقات الاقتصادية مع الدول الرائدة تكنولوجيا وعلميا وتجاريا وماليا في العالم، مشدّدا أن “طلب عضوية منظمة شنغهاي خطوة مهمّة قد تحفّز ملف الجزائر لدى مجموعة بريكس، وتساهم بطريقة غير مباشرة في تنويع الشراكات الاقتصادية من خلال جعل بلادنا تتوسّط النمور الاقتصادية الآسيوية”.
أما الخبير الاقتصادي كمال ديب، فيرى أن انضمام الجزائر إلى منظمة شنغهاي، يختلف عن ملفها لدى مجموعة “بريكس”، التي تتسم بالتركيز على الشق الاقتصادي بالدرجة الأولى، في حين أنّ مبادئ وأهداف منظمة “شنغهاي” تنصبّ بالدرجة الأولى على محاربة الجريمة المنظمة ومحاولة تنمية اقتصاديات الدول الأعضاء في قطاعات تنموية مختلفة، على غرار الصحة والتعليم والأمن، حيث تحمل هذه الأخيرة طابعا تنمويا أكثر منه اقتصاديا.
إلا أن الخبير ربط في تصريح لـ”الشروق” بين مجموعة “بريكس”، ومنظمة “شنغهاي” بالقول إن الثانية حلقة كبيرة مكمّلة للأولى، أي أن عضويتها في منظّمة شنغهاي، ستكمّل انضمامها إلى مجموعة بريكس.
وشدّد المتحدّث على أن التنسيق بين الجزائر والدول الأعضاء في منظّمة شنغهاي يمكن أن يأخذ عدّة أبعاد، حتى في الجانب الأمني لمحاربة جريمة المخدّرات، التي تهدّد الحدود الجزائرية، والحدّ من هذه الآفة والتصدّي لأباطرتها بالمنطقة، مشيرا إلى أن انضمام الجزائر إلى هذه المنظّمة قد يمنحها مزايا غير مسبوقة، واصفا إبداء السلطات لرغبتها في الانضمام إليها بالخطوة الهامة والإيجابية، وذات الصدى الفعّال الذي سيخدم الجزائر على كافة المستويات خلال المرحلة المقبلة.