العالم
محللون وكتاب فلسطينيون لـ"الشروق":

لهذه الأسباب لم تتحرك المصالحة الفلسطينية مع الانتفاضة الشعبية

الشروق أونلاين
  • 1036
  • 0
ح.م

مع اقتراب الهبّة الشعبية او الانتفاضة من إتمام شهر حافل بالأحداث والمواجهات والتحام الأراضي الفلسطينية التي فصلها الاحتلال لصد الاعتداءات الاسرائيلية على القدس والمقدسيين، ورفضاً للاحتلال والاستيطان، وتعاظم الشعور الجمعي بأهمية الوحدة الوطنية مع فشل الاتجاهات السياسية المختلفة، توجهت “الشروق” إلى عدد من أهم الكتاب والمحللين السياسيين الفلسطينيين بسؤال وهو: لماذا لم توحّد هبّة الشعب الفلسطيني الفصائل أو تسرع خطوات المصالحة الداخلية؟

 

الغرق في التكتيك

أجاب رئيس تحرير وكالةمعاًالدكتور ناصر اللحام بأن التنظيمات الفلسطينية انخدعت باحترافية التكتيك السياسي، واصبحت محترفة فيه، ونست الاستراتيجية الاساسية بعد أن رفض الاحتلال منح القيادة الفلسطينية الحد الأدنى، وحين قبل الشعب الفلسطيني بالحد الأدنى لاحقه الاحتلالُ بالعدوان إلى رفح والشجاعية وبيت لحم وجنين. 

وأكد اللحام لـالشروقأن الجماهير حسمت أمرها وما هي الا مسألة وقت حتى تفهم التنظيمات الفلسطينية ثلاثة دروس، الأول: أنه لا فائدة من الانقسام الذي يرفضه الشعب الفلسطيني مطلقا، الثاني: أن القدس هي الأهم وليس غزة ولا رام الله، الثالث: أن اسرائيل ليست قوية كما يعتقدون، بل الحق أقوى. 

  

استمرار أوسلو

من جهته، أوضح البروفيسور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعةالنجاح، أن الهبّة الفلسطينية والحراك الشعبي له علاقة بجماهير الناس بما لديهم من انتماءات ووجدانيات مختلفة عن القيادات السياسية.

وأضاف قاسم أن القيادات السياسية لها حساباتٌ مختلفة وحدوث المصالحة صعب بسبب اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، لذلك الكرة حاليا في ملعب السلطة الفلسطينية، وهل ستبقى على ما هي عليه أم ستغير؟ اذا بقيت على ما هي عليه، وهي باقية، فإن المصالحة لن تحصل.

 

حساباتٌ مختلفة

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل ردا على سؤالنا، إن منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت قراراً بإرسال وفد مصالحة الى غزة، لكنه قوبل بردود متباينة من قيادات حركة حماس، رغم أن نائب رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية قال إن يد الحركة ممدودة للمصالحة.

وأوضح عوكل ان وفد المنظمة بقيادة القيادي الفتحاوي البارز عزام الأحمد لم يأت إلى غزة بسبب الحسابات السياسية، لأن السلطة لا تريد منح إسرائيل ذرائع للقول بأن السلطة اختارتحماس والإرهاببدلا من اختيارعملية السلام، خاصة في ظل حالة الارتباك الشديد لدى الحكومة الاسرائيلية التي تتهم مرةفتحوتارة أخرىحماسأو الحركة الاسلامية في الداخل بقيادة الشيخ رائد صلاح.

ورأى عوكل أن السلطة الفلسطينية مسئولة عن الهبّة الشعبية أو الشبابية ضمن حساباتها بانتظار نتائج سياسية من نوع تدخل المجتمع الدولي لطرح مبادرات جدية ومختلفة عن السابق، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية لم تغادر خيار المفاوضات والسلام، مما يمنع خطوات جدية للمصالحة مع حماس لعدم إضعاف الهدف السياسي التي تسعى وراءه القيادة الفلسطينية التي تسيطر على الهبّة الشعبية من اجل تحقيق سقف سياسي.

وبخصوص حركة حماس، أوضح عوكل أن حسابات حركة حماس لم تتغير، بمعنى أنها تتحفّظ على خدمة سياسة لاتزال في إطار البحث عن المفاوضات وانتظار التدخل الدولي من أجل استئناف المفاوضات وتعديل مسار السلام والعلاقة مع إسرائيل.

وتساءل عوكل: ماذا تخدم مثل هذه السياسة التكتيكية؟ مضيفالو كانت الأمور تتجه إلى الصراع واشتباك جدي مع الاحتلال ومغادرة كل منطق المفاوضات وأوسلو لوجدت حماس ذرائع أقل حدة“.

 

اختلاف الأهداف

من جهته، قال الباحث السياسي ابراهيم أبو سعادة، إن هذه الهبّة الفلسطينية لها حسابات فصائلية، وكل فصيل يراهن على اختلال الآخر وفقدانه السيطرة على سلطته في غزة والضفة.

وأوضح أبو سعادة لـالشروقأن حسابات حركة حماس تتطلب زعزعة الاستقرار في الضفة، والتخلص من السلطة هو هدف لدى حماس لا يقل اهمية عن التخلص من الاحتلال، مشددا على أن البنى التنظيمية والأهداف والبرامج لكل من حركـتي فتح وحماس لم ترتق بعد إلى مستوى الوطن، فهي مازالت تراوح الحالة الحزبية والمصالح الفئوية.

 

الانتفاضة مستمرة

وتتواصل الهبّة الشعبية الفلسطينية لتقترب من شهرها لأول بجهود جيل من الشباب الذي فتح مواجهات بالحجارة في كل نقاط التماس مع الاحتلال في الضفة وغزة، ونفذ عشرات الشباب غير المنتمي، هجمات بالسكاكين مما أدى حتى إعداد التقرير إلى ارتقاء 57 شهيدا وجرح 2000 فلسطيني، في هبّة شعبية اندلعت جراء الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وارتكاب المستوطنين جرائم ضد المواطنين وحرق عائلة فلسطينية.

وفي محاولة لتطويق الهبّة الشعبية، تحركت مصر والأردن اقليميا، ودوليا زار السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون الأراضي الفلسطينية وأجرى وزير الخارجية الأمريكي لقاءات واتصالات مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين وعرب.

مقالات ذات صلة