الرأي

لهذه الأسباب… لن يتأخر الانفجار الشعبي في المغرب!

حمدي يحظيه
  • 1131
  • 0

منذ سنوات والعالم ينظر إلى المغرب كما ينظر إلى قنبلة اشتعلت النار في فتيل تفجيرها، أو كما ينظر إلى “طنجرة” ضغط تصفّر قبل الانفجار. فبما أن نتيجة الضغط هي الانفجار، فإن المغرب اجتمعت فيه كل الأسباب والوسائل التي تُسرع من الانفجار. لنرى الآن الأسباب المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء الانفجار الذي حدث في المغرب وأدى إلى ثورة ليلتي 27 و28 سبتمبر 2025م، والذي اجتاح، كالطوفان، كل مدن وقرى المغرب.

أولا… لعنة التطبيع

في سنة 2020م، اعلن المخزن صفقة تطبيع شاملة وعلنية مع الكيان الصهيوني تم بموجبها تبادل الاعترافات: المغرب يعترف للكيان الصهيوني بالسيادة على فلسطين مقابل أن يعترف الكيان وترامب -ترامب وحده – للمخزن بالسيادة على الصحراء الغربية، أن تتواجد قواعد إسرائيل في المغرب لخلق صدام مباشر مع الجزائر ومع الدول الرافضة للتطبيع في المنطقة. لكن الكيان استغل معاهدة التطبيع أيما استغلال، وأحدث اختراقا مُهما لصالحه في المغرب: سيطر على الاقتصاد، وشرّع تجارة وزرع المخدرات وجعلها أولوية، سيطر على ميدان المحروقات من غاز وبترول وعلى مصادر اللحوم، وعلى كل ميدان حيوي. وجد المواطن المغربي “المغبون”، أصلا، نفسه في وضع لا يستطيع معه أن يفعل أي شيء: مُنع حتى من شراء قوت يومه البسيط.

ثانيا… التورط في قضية الصحراء الغربية

منذ احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية، منذ خمسين سنة، ظل المخزن يرسم الوعود البراقة تلو الوعود، يمنّي الشعب المغربي أن الازدهار مرتبط بحسم قضية الصحراء الغربية لصالحه، وأن فيها الذهب والمعادن والمحروقات، وأن شمس المستقبل الرائع ستشرق غدا. وحتى يخدع المواطن المغربي أكثر وسّع من مساحة الحلم عنده: بعد الصحراء الغربية “سنستعيد” موريتانيا والصحراء الشرقية.

في سبيل تجسيد هذه الكذبة الكبرى، باع المخزن المغرب للشيطان وللسلطان، وصرف الملايير لشراء المواقف السياسية، ولجذب الشركات الأجنبية العملاقة كي تنقب في الأراضي الصحراوية عن الغاز والبترول واليورانيوم والذهب، لكن كانت النتيجة صفرا.

ثالثا… معاداة المحيط الجغرافي والإقليمي

المنطقي بالنسبة للمغرب الفقير في الموارد الاقتصادية أن يتصالح مع محيطه، وأن يقيم أحسن العلاقات مع جيرانه، وأن يندمج في عمقه الاستراتيجي خاصة الإفريقي، وأن يعمل على بناء التكتل المغاربي. بدل أن يكون حكيما، وينفذ هذه الخطوات المعقولة، فعل العكس تماما: حاول غزو موريتانيا، حاول غزو الجزائر، غزا الصحراء الغربية، أفشل الاتحاد المغاربي، اشعل المنطقة بالإرهاب، وختم ذلك بتوطين الكيان الصهيوني في منطقة شمال غربي إفريقيا التي تعتبر عمقه الاستراتيجي وحاضنته.

رابعا… دعم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني

بعد حدوث طوفان الأقصى في غزة في أكتوبر 2023م، وجد المخزن المطبع نفسه في وضع لا يحسد عليه: خرج الشعب المغربي عن بكرة أبيه في مظاهرات عارمة ضد التطبيع. وحتى يمتص المخزن هذا الغضب الشعبي العارم الرافض للتطبيع، والمُطالب بالخبز، قام بتحويل الرفض الشعبي للتطبيع إلى مظاهرات لا تغير في الواقع شيئا لدعم الشعب الفلسطيني. لكن في الوقت الذي كان فيه المخزن يغض الطرف عن خروج الشعب المغربي إلى الشارع لدعم غزة ورفض التطبيع، نَشَطَ -المخزن- في دعم الكيان الصهيوني لتعجيل القضاء على الشعب الفلسطيني بفتح ممر يومي لإرسال السلاح إلى إسرائيل، وبدعم كل سياسات الكيان، وببعث وفود إلى زيارة الكيان، وآخر موقف مخز قام به هو بقاء الوفد المغربي وحيدا في القاعة يستمع إلى خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة.

خامسا… تحويل الأموال إلى مشاريع تلميع الصورة في الخارج

حتى يلفت المخزن الأنظار عما هو واقع في الداخل من مآس، قام بتحويل كل الأموال المخصصة للتعليم والصحة والمشاريع التحتية إلى مشاريع هدفها تلميع الصورة في الخارج مثل بناء ملاعب عملاقة لكأس العالم، شراء الذمم وشراء المواقف، الترويج للسياحة.

سادسا… سياسة الأكاذيب والمشاريع الوهمية

حتى يصرف مشاكله الداخلية، لجأ المخزن إلى استراتيجية فاشلة وهي الترويج لسلسلة من الوعود والمشاريع الكاذبة التي لا يمكن تصديقها. والمشكلة إنها وعود خيالية يكتشفها أغبى شخص في العالم. لا يمر يوم من دون أن يقوم المخزن بالترويج لاكتشافات “عظيمة” في مختلف الميادين، ويركز أكثر على ما يشغل المواطن وهو اكتشاف أو استيراد المحروقات. يتحدث عن اكتشاف الغاز والبترول، ويلمّع الصورة أكثر ويقربها حتى  يرى المواطن في ذهنه البترول يتدفق في تندرارة وفي الراشيدية وفي الصحراء الغربية المحتلة. ولا يروج المخزن للاكتشافات فقط، لكن يروج لمشاريع خيالية مثل انبوب الغاز القادم من نيجيريا أو مد الكهرباء إلى بريطانيا. لكن هذه الخدعة لم تعد تنطلي على أحد، لأن هناك أجيالا بأكملها تربت على سماع هذه الأسطوانة المشروخة من الأكاذيب منذ زمن ولم تعد تصدقها.

سابعا… خلق مشاكل مع الدول الكبرى

حتى يكسب ود الدول الكبرى مثل فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، ألمانيا، إسبانيا، مقابل أن تعترف له بالحكم الذاتي، باع المخزن لها الصحراء الغربية، لكن بطريقة مخادعة. فمثلا يوقّع اليوم مع الولايات المتحدة الأمريكية ويعطيها مشاريع في مدينة الداخلة المحتلة، وغدا يوقّع مع فرنسا ويعطيها مشاريع في نفس المنطقة التي سبق وأعطى للولايات المتحدة مشاريع فيها، وكنتيجة لهذه السياسة الخبيثة تحس الدول المعنية بالمشاريع بالخداع.

ثامنا… فتح جبهة الريف

بدل أن يحسم قضية الصحراء الغربية، ويحتل موريتانيا، ويحتل جزءا من الجزائر، فتح المخزن على نفسه جبهة جديدة/قديمة هي جبهة الريف في الشمال. رغم كل المحاولات التي اتبعها المخزن للقضاء على روح التحرر في الريف، إلا أن ذلك لم ينفع. لقد خرج الريف من قمقمه، تحول إلى قوة كبيرة منظمة تطالب بالاستقلال وإعادة بعث جمهورية الريف التي ظن المخزن أنه قضى عليها. والمشكلة التي تؤرق المخزن أكثر أن المغاربة، سكان سبتة ومليلة، تضامنوا مع الريف في مطالبته بالاستقلال، ويرفضون نظام المخزن. إذن، الريف أصبح شبه مستقل، وهذا سيجعل الحصار والخناق يشتد على المخزن، خاصة أنه محاصر من جميع الجهات.

الخلاصة… الحل المتوقع هو خلق مشكلة مع إسبانيا أو تجميد التطبيع

حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية أصبح مستحيلا في المغرب إلا بتغيير الاستراتيجية الخاطئة الشاملة، ومن ضمن التغيير المرجو تغيير النظام، لأنه سيكون من المستحيل تغيير الاستراتيجية الخاطئة من دون تغيير من تسبب فيها وهو المخزن. إذا لم يحدث تغيير شامل للاستراتيجية، فإن الحل الوحيد المتوقع والمتبقى أمام المخزن، لتفادي ثورة عارمة في الداخل، هو خلق مشكلة مع إسبانيا. للالتفاف على الثورة الداخلية، سيقوم المخزن بهجوم خارجي، والضحية الضعيفة القريبة هي إسبانيا. إذن، لا يمكن استبعاد -من جهة- أن يقوم المخزن بتفعيل ملف سبتة ومليلة، وخلق صدام علني مع إسبانيا، و -من جهة أخرى- يفتح طريق الهجرة عبر البحر أمام كل الذين تظاهروا في طوفان ليلتي 27 و28 سبتمبر ليركبوا البحر نحو إسبانيا. الحل الآخر الذي يشبه الكي، والذي يطالب به الشعب المغربي، بالإضافة إلى مطالبته بالخبز، هو وقف التطبيع، لكن في حالة لجوء المخزن لهذا الحل سيفتح عليه باب جهنم من طرف الكيان الصهيوني المهزوم زمن طرف ترامب.

مقالات ذات صلة