لوبيات الحاويات “تجتاح” المنطقة الصناعية بوادي السمار
تحولت المنطقة الصناعية لواد السمار بالجزائر العاصمة إلى مجرد مستودع للسلع المستوردة من طرف شركات “الاستيراد ـ استيراد” المتخصصة في الصناعات الغذائية والأدوية والتجهيزات الحديدية والملابس والخشب والمواد البلاستيكية والعقاقير والخردوات وقطع الغيار والمركبات المختلفة والتجهيزات المعدنية.
وكشف مسح لوزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أن عدد الشركات الإنتاجية في المنطقة الصناعية لواد السمار التي تعتبر الثانية من حيث الأهمية في العاصمة بعد مناطق الرويبة والرغاية شرق العاصمة، تراجع خلال السنة الجارية من 305 شركة إلى 11 شركة تمارس النشاط الصناعي الفعلي، في حين تم تحويل 294 شركة داخل المنطقة الصناعية إلى مجرد فضاءات لتخزين السلع المستوردة وعرض السلع المستوردة من أوروبا وآسيا، بعد تسريح أزيد من 80 بالمائة من العمال خلال السنوات العشر الأخيرة وتعويضهم ببعض عشرات عمال الحراسة التابعين لشركات الحراسة الخاصة التي بدأت في الظهور منذ نهاية التسعينات مثل الفطريات في المناطق البترولية في الجنوب، ثم انتقلت إلى الشمال.
وكلفت عملية تهيئة المنطقة الصناعية لوادي السمار الخزينة العمومية 90 مليار سنتيم، قبل تحويلها عن مسارها الحقيقي نحو وجهة تجارية محضة لشركات متخصصة في نشاط الاستيراد الذي تمكن تقريبا من القضاء على جميع الشركات الإنتاجية العمومية والخاصة الموجودة في المنطقة ومنها مجمع “صيدال” العمومي، حيث يتم ممارسة ضغوط خيالية على هذه الشركات لإرغامها على الخروج من وادي السمار، حيث يتم اللجوء إلى قطع الماء والكهرباء عن الشركات الإنتاجية ورفض الشركة المسيرة للمنطقة الصناعية لوادي السمار، إصلاح قنوات صرف المياه العادمة ورفضها أيضا إصلاح شبكة الطرقات داخل المنطقة الصناعية، ومحاباة بعض المستوردين من جنسية أجنبية من الذين يقومون بنشاط البيع على الحالة للسلع الأجنبية في حين تضطر شركات إنتاجية جزائرية للانتظار مدد تصل إلى أزيد من 200 يوم لإصلاح خط هاتفي أو إصلاح أعطاب في قنوات المياه وانتظار سنوات كاملة قبل القيام بروتوشات بسيطة للطرقات داخل المنطقة الصناعية سواء من الشركة المسيرة للمنطقة الصناعية أو من طرف بلدية وادي السمار التي تشرف على المنطقة الصناعية إقليميا على الرغم من الضرائب والرسوم على النشاط المهني الهائلة التي تستفيد منها من الصناعيين الحقيقيين الموجودين داخل إقليم بلدية وادي السمار، في حين تلجأ جهات مجهولة إلى تعمد قطع الماء والكهرباء عن الشركات القليلة التي تحاول المقاومة.