لوبيات تهيمن على الترجمة في الجزائر والمترجم غير معترف به قانونا
انتقد مختصون في علم الترجمة في أول ملتقى دولي لهم، احتضنه، الثلاثاء، مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية ـ كراسك ـ بوهران، الفرق الشاسع في مستوى الدعم الذي يحظى به هذا التخصص والمنتسبون إليه بين الجزائر وكثير من دول العالم، الأمر الذي يجعلها في ذيل الترتيب من حيث حجم الإنتاج ونوعيته، حتى على الصعيد العربي والمغاربي، فيما راح البعض يرسم له أفقا أسود، خاصة في ظل قانون المالية الجديد، وسياسة النكران الممارسة ضده، سواء من الناحية القانونية أو من طرف وزارة الثقافة التي تحسب ـ برأيهم ـ ألف حساب لمهرجانات ـ الشطيح والرديح ـ في ميزانيتها، بينما تتحول إلى أحسن مدبرة في زمن التقشف عندما يتعلق الأمر بدعم مشاريع الترجمة.
وقد حملت مداخلة الأستاذ سعيد بوطاجين، من جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم تحديدا، نظرة قاتمة بشأن آفاق الترجمة في الجزائر، معتبرا ممارستها كمهنة بمثابة مغامرة، في ظل دراسات موثقة مبنية على إحصاءات ميدانية تؤكد على عدم تجاوز نسبة المقروئية في بلادنا 1 بالمائة، وهي لا تزيد في الجامعة تحديدا عن 0.87 بالمائة، في مقابل نشاط دور نشر وتوزيع لا تسعى سوى للربح السهل، والمضمون، خاصة من وراء التعامل مع المؤلفات القديمة التي لم يعد لأصحابها وجود، ولا يكلفهم استغلالها أي مقابل مالي، كما تطرق أيضا بنفس القوة في الطرح إلى وجود جماعات ضغط تمارس الهيمنة والاحتكار داخل هذا التخصص، معيبا في هذا السياق الانتقاء غير السليم وغير الإستراتيجي في تعامل دور نشر مع المترجمين، حيث لم يخف سيطرة أشخاص يتميزون بالنفوذ السياسي وأصحاب المال والعلاقات الخاصة والجهوية على الساحة، ونجاحهم في تمرير مشاريعهم التي تخدم مصالحهم الخاصة.
أما على الصعيد العربي والعالمي، فأشار الأستاذ بوطاجين إلى أن الإنتاج في مجال الترجمة في الجزائر لا يزال متخلفا بأميال مقارنة بدول أخرى، ومن ذلك مثلا إسبانيا التي تصدر 27.33 كتاب مترجم يوميا، وهو ما يمثل حجم الإنتاج على مدار عام كامل في بلادنا (ما بين 20 و30 كتاب سنويا)، ونفس التخلف يلتمس على مستوى بقية الدول العربية، لكن بحدة أقل من الجزائر مقارنة بأوروبا وأمريكا، حيث كشفت دراسة لليونسكو أن العرب ترجموا على مدار 16 قرنا تقريبا حوالي 10 آلاف كتاب، في حين أن ما تنتجه إسبانيا في سنة واحدة يعادل حجم الكتب المترجمة من طرف العرب خلال 1300 سنة خلت، مثلما أبدى منشطو الندوة تأسفهم على حال المترجم الجزائري وتخصص الترجمة في بلادنا، حيث أن الميزانية المخصصة للثقافة قد تراجعت مع قانون المالية الجديد إلى 0.4 بالمائة من الميزانية الوطنية، فيما تحظى بعض التخصصات الخاضعة ـ حسبهم ـ إلى مبدأ المفاضلة بالنصيب الأوفر منها مقارنة بحصة الترجمة،على غرار مهرجانات الرقص والمسرح، أما الترجمان فحاله أكثر بؤسا من غيره، في غياب قانون خاص بهذه الفئة، ولا نظام لتصنيفها، مما ساهم في هجرة الكثيرين إلى دور نشر أجنبية.
أما الأستاذ عبد الرحمن الزاوي، ترجمان رسمي معتمد لدى وزارة العدل، وأستاذ محاضر بمعهد الترجمة بجامعة وهران، فقد طرح إشكالية عدم تحيين القانون المنظم لنشاط الترجمان الرسمي في الجزائر منذ سنة 1995، وغياب التكوين على مستوى المعاهد، فيما أعلن عن ميلاد الجمعية الجزائرية للترجمة في نهاية الشهر المقبل بوهران، لتكون لسان حال المترجمين وتدافع عن المهنة وأهلها.