لو لم اشتغل في الفن لاشتغلت في السياسة
مخرج وممثل مسرحي كبير و أحد مؤسسي المركز العربي الأفريقي للبحوث المسرحية وشارك في لجان التحكيم لعدد من المهرجانات المسرحية والسينمائية العربية والدولية. كُرم في عدد من الدول العربية والأجنبية، هو الفنان المتميز غسان مسعود الذي كان لنا معه هذا الحوار
– انت ابن قرية ( فجليت ) الشامخة على جبال الساحل . كيف اثرت فيك هذه البيئة ؟؟ وماذا تتذكر عندما تسمع اسم هذه القرية ؟؟
انا رجل عندي فهم خاص جدا لكلمة الوطن وهي مشتقة من مواطن . انا بالنسبة لي الوطن هو الموطن واكثر من ذلك هو مسقط راسي (وفجليت) هي وطني الصغير التي تنفست فيها الهواء لأول مرة وصرخت فيها لأول مرة وعرفت الالوان فيها لأول مرة ولا يمكن الفصل لا ماديا ولا معنويا بيني وبين فجليت فهي التي كونتني ماديا ومعنويا ومن الصعب جدا ان افصل بيني وبينها . على المستوى الفني تلك البيئة لا بد ان تنتج شاعرا واديبا او فنانا او رساما لان هناك شيء عبرت عنه بيئة الجبال والوديان والبحر فهي بيئة مباشرة تحتكم للخيال والعاطفة هذه الخلطة اللونية الرائعة هي اول مشهد مسرحي اديته في حياتي استطعت ان اهضم هذه الالوان في داخلي حتى تنتج حالة فنية في المسرح او التلفزيون.
– لك اعمالا تركت بصمة واضحة في السينما والمسرح والدراما . لكنك ترفض ان تكرم فيها ؟؟؟!!!!!!
انا لا ارفض ان اكرم في بلدي انا كرمت في عدة دول عربية واجنبية ومن يقول انني ارفض التكريم يريد ان يقلب الحقائق . ولكن عندما تجد احدا من المسؤولين يقوم بإخراج كل من هو موجود في الصالة الى خشبة التكريم ليكرمه تتحول الحالة الى حالة قطيعية على مبدا شعب واحد ابداع واحد وانا لا اؤمن بذلك لان الابداع حالة انتقائية فيها فرادة وتميز ولا يجوز ان يكون التكريم بالجملة . اما ان تكرمني او لا تكرمني لأنه لا يمكن ان نكون متساوون في العقول وفي الفن لسنا كأسنان المشط ولكن انسانيا بالتأكيد نحن متساوون اما في الفن هناك حالة استثنائية فيها تميز وابداع وعندما يدعوني احد مدراء المهرجانات ليكرمني بهذه الطريقة طبعا ارفض انا لا اُكرم بهذه الطريقة ولا غيري يجب ان يُكرم بهذه الطريقة . التكريم ليس بالكيلو هذا هو السبب فقط انا لا ارفض التكريم ولكن ارفض طريقة التكريم التي تجري الان .
– لو لم تشتغل في التمثيل ماذا كنت ستعمل ؟؟؟؟؟
ربما في السياسة لأنها لعبة صعبة جدا ومعقدة جدا وتستهويني جدا وأنا احب أن أعمل في بواطن السياسة وليس في ظاهرها لأن ظاهر السياسة غير أخلاقي أما بواطنها شأن يجب أن يهتم به كل انسان في العالم الثالث لأنها تشكل حصانة له اتجاه الغرب .
– قيل أنك اعتذرت عن أعمال تتناول الارهاب كما يطرحه الغرب ، ما السبب؟
صحيح لأنه لا يوجد تعريف واضح للإرهاب وتعريفه الان يأخذ بعدا سياسيا ولكن عندما يعرّف الارهاب بشكل صحيح عندها سيكون لنا قول اخر، فهو الان يعرف بشكل سياسي و التعريف السياسي يعني الكذب فهم لا يريدون حل المشكلة .
– هل توافق على ان بعض جهات الانتاج قدمت البيئة السورية والشامية تحديدا بشكل مشوه ومسيء ؟؟
انا قدمت اعمالا بيئية منها ياسمين عتيق وابواب الريح وهي اعمالا تتحدث عن البيئة الشامية ومن يعود الى هذه الاعمال سيرى المستوى النوعي والطرح والفكرة وانا مسؤول عن ذلك اما ما سوى ذلك وما يقدم من اجزاء لا تنتهي انا غير معني بالتعليق عليها فقط لا نني مهني ولا اريد ان يقول احد انني انتقدها لا نني لا اعمل بها .
– ماذا يمكن ان يقول الفنان غسان مسعود لأهله في الجزائر من خلال الشروق العربي ؟؟؟
اظن ان التجربة الجزائرية تشبه التجربة السورية مع الارهاب الى حد كبير . لكن انا اثق جدا بالشعب الجزائري … لا تخاف على شعب قدم مليون ونصف المليون شهيد … لا تخاف على شعب فيه جميلة بو حيرد … لا تخاف على شعب فيه جيش يحمي منظومة الدولة ولا يحمي اشخاصا .
انا سعيد جدا ان اطل على اهلنا في الجزائر من خلال الشروق العربي وامل ان اكون بينهم في الايام القريب ……