لو لم تقم كأس إفريقيا في الجزائر لما توجنا باللقب
شكّك نجم الثمانينيات لخضر بلومي، في تشكيلة المنتخب الوطني سنة 1990 وقدرتها على التتويج بالتاج القاري بقيادة شيخ المدربين عبد الحميد كرمالي، الذي لا يزال طريح الفراش بالمستشفى العسكري عين النعجة، مؤكدا انه لو لم تقم دورة كأس افريقيا في الجزائر لما توج “الخضر” بالكأس، وبأن شيخ المدربين لم يقدم الشيء الكثير للمنتخب الوطني، مشيرا إلى أن المدرب وحيد خاليلوزيتش، فشل في الوصول إلى نصف نهائي “الكان”، وتحقيق هدفه المسطر مع الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وخرج من الدور الأول لكنه لا يتحمّل المسؤولية بمفرده، بما ان الجيل الحالي من اللاعبين مستواه تحت المتوسط إن لم نقل ضعيفا، وأي مدرب لا يمكنه أن يفعل شيئا.
.
بداية كيف تقيّم مشوار المنتخب الوطني في كأس إفريقيا؟
الأرقام تتحدث عن نفسها.. لا يمكن في أي حال من الأحوال أن “نغطي الشمس بالغربال”، لقد أقصينا في الدور الأول باحتلالنا المركز الأخير وهذا لا يشرف بتاتا كرة القدم الجزائرية، نتائج الخضر في كأس أمم إفريقيا كانت جد مخيبة للآمال، وتعكس بصورة واضحة مستوى كرتنا وبطولتنا التي يقال عليها محترفة.
.
وحسب رأيك ما هي أسباب هذا الإقصاء المبكر، وهل ترى أن خاليلوزيتش المسؤول الأول عن هذه المهزلة إن صح القول؟
خاليلوزيتش فشل في قيادة الخضر لتحقيق أفضل النتائج في كأس إفريقيا، لكنه قام بالواجب.. لا يجب أن نحمّله مسؤولية الإخفاق بمفرده، لقد جرّب العديد من اللاعبين ومنح الفرصة للجميع.. بكل صراحة التشكيلة الحالية لم تصل بعد للمستوى المطلوب ونحن لا نملك لاعبين قادرين على صنع الفارق في المباريات الكبيرة، ويمكن القول ان مستوى الجيل الحالي ضعيف نوعا ما، لا يمكن أن نحمّل اللاعبين أكثر من طاقتهم وخاليلوزيتش، لا يمكنه أن يفعل شيئا في هذه الحالة، ضف إلى ذلك عوامل أخرى كالإصابات والغيابات التي هزت استقرار المنتخب أشهرا فقط قبل بداية المنافسة الإفريقية، وكذا نقص الخبرة لدى اللاعبين والذي كان له دور كبير في هذا الإقصاء.
.
تؤكد أن المدرب وحيد خاليلوزيتش، فشل في مهمته.. هل ترى أن الاتحادية الجزائرية أخطأت حين جدّدت فيه الثقة؟
إطلاقا، لم يحن الوقت بعد لإحداث التغيير على مستوى العارضة الفنية للمنتخب الوطني، وإبعاد خاليلوزيتش سيضر الخضر أكثر مما ينفعهم، وبدون أدنى شك فإن رحيل خاليلوزيتش في هذا الوقت الحساس جدا سيجعلنا ندخل في مشاكل ومتاهات أخرى نحن في غنى عنها حاليا، صحيح أنه لم يحقق نتائج طيبة في كأس إفريقيا لكنه في المقابل كون فريقا للمستقبل.
.
الفشل في كأس إفريقيا فتح المجال لبعض الأطراف للمقارنة بين عمل خاليلوزيتش، وإنجازات الشيخ رابح سعدان ما قولك في هذه القضية؟
لا يمكن أن نتحدث عن ما قام به سعدان حاليا، فخاليلوزيتش حين قدم إلى الجزائر وجد الخضر خارج كأس افريقيا، يجب أن لا ننسى أننا لم نتأهل للكان في طبعتها الـ28 سنة 2012، خاليلوزيتش أعاد بناء منتخب جديد وأهل الجزائر بعد أقل من عامين تقريبا، لا تهمني الطريقة التي تأهل بها ويجب أن نكون واقعيين، أنا لست ضد أحد، هذا المدرب قام بعمل جيد والنتائج خانته في كأس افريقيا لعدة عوامل سبق وأن تحدثت عنها، أظن انه يسير في الطريق الصحيح.
.
نفهم من كلامك أن خاليلوزيتش لم يخطئ حين أقدم على ابعاد الركائز على غرار زياني والبقية؟
خاليلوزيتش اتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، صحيح أن الجيل السابق من هؤلاء اللاعبين زياني، عنتر يحيى، بلحاج والبقية قدموا الكثير للمنتخب الوطني، وصنعوا أفراح الشعب الجزائري وتأهلوا للمونديال على حساب المنتخب المصري، الذي لا أحد يشك في قدراته، لكن لا تنسوا أيضا أننا مع زياني وعنتر يحيى لم نتأهل لدورات كأس افريقيا 2006، 2008 وكذا 2012، بعد الخسارة أمام المغرب بأربعة أهداف وفشلنا في التأهل للدورة الأخيرة يمكن القول أن الوقت كان جد مناسب للبحث عن جيل جديد من اللاعبين لتمثيل الجزائر، كما أن لاعبا واحدا فقط لا يمكنه صنع الفارق، فحتى لو كان زياني حاضرا في جنوب افريقيا كنا سنقصى من الدور الأول.
.
وما رأيك في كلام رئيس الاتحادية محمد روراوة، الذي فتح النار على المدربين المحليين، مؤكدا أن الشيخ عبد الحميد كرمالي الوحيد الذي قام بعمل جيد في المنتخب؟
لن أشاطر رئيس الاتحادية في كلامه هذا، حسب رأيي الشخصي والمتواضع فإن كرمالي، لم يقدم شيئا للمنتخب الوطني، بكل صراحة لو لم تقم كأس افريقيا في الجزائر لما توجنا باللقب الإفريقي سنة 1990، هذا الانجاز لم يكن بفضل كرمالي فقط، فالأخير وبنفس التشكيلة قاد المنتخب الوطني في دورة 1992 بالسنغال، وخرجنا من الدور الأول وفي المركز الأخير، لو كان كرمالي حقا قدم شيئا للمنتخب الوطني لقادنا للتتويج بالكأس والحفاظ على تاجنا بعد عامين فقط في السنغال.
.
إذن نفهم من كلامك أنك تدعم السياسة الحالية في الاعتماد على مدرب أجنبي أليس كذلك؟
أنا لست مع المدرب الأجنبي ولا مع المدرب المحلي، المدرب يبقى في كل الحالات “خضرة فوق عشاء”، اللاعبون هم الذين يكونون المدرب سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، وسبب إقصائنا من الدور الأول من كأس افريقيا راجع لمستوى اللاعبين بالدرجة الأولى، لا يوجد أي لاعب قادر على صنع الفارق في المنتخب حاليا، هناك عدة نقاط سلبية ولا يتحملها المدرب بمفرده، بمستوى هؤلاء اللاعبين لا يمكن لأي مدرب على مستوى العالم أن ينجح، على عكس جيلنا نحن في الثمانينيات، كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الخضر في ذلك الوقت نجحوا في مهمتهم وصنعوا اسما لأنفسهم، ليسوا لأنهم محنكون أو شيئا من هذا القبيل، ولكن لأنهم كانوا يملكون تعدادا ثريا ولاعبين ممتازين فنيا وبدنيا، وأي لاعب كان يصنع الفارق بمفرده في أي مقابلة مهما كان حجمها، أقول هذا الكلام دون التقليل من شأن أي أحد.
.
لكن هؤلاء اللاعبين اختارهم وحيد خاليلوزيتش، الأخير أكد في ندواته الصحفية أنه يتحمّل مسؤولياته، كما أنه تحدث عن نقص الخبرة وكذا غياب قنّاص للأهداف، لكنه بالمقابل أبعد أصحاب الخبرة ولم يوجّه الدعوة لجبور وحتى عبدون سابقا كيف ترى الأمر؟
ما تقوله صحيح، ولكن قلت لك من قبل أن خاليلوزيتش، قام بتجريب العديد من اللاعبين من قبل، لا نملك لاعبين في المستوى حاليا، لا بد من البحث عن الأسباب الحقيقة لذلك ونحاول رفع مستوى بطولتنا قدر الامكان، إلى متى نبقى نجلب اللاعبين من الخارج ونحولهم لجزائريين بجوازات السفر، بدل الحديث عن خروج المنتخب من الدور الأول، لا بد من تسليط الضوء والبحث عن أسباب فشل الأندية الجزائرية في التتويج بلقب كأس رابطة أبطال افريقيا، أموال طائلة تصرف دون حسيب ولا رقيب.. تجاوزات عديدة وفضائح لرؤساء الأندية بالجملة، إذا بقيت الأمور على حالها فإن نتائج المنتخب ستبقى كل مرة متذبذبة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون لدينا جيل من اللاعبين لفترة طويلة، يمكن للاعبين الحاليين أن يتطوروا أكثر في المستقبل، كأس إفريقيا الأخيرة تعتبر درسا مفيدا بالنسبة لهم وعليهم أن يواصلوا العمل فقط.
.
لكن بعيدا عن الجانب الفني.. هناك بعض المدربين المحليين شعروا بالاهانة من ناحية المعاملة واتهموا الاتحادية الجزائرية بانتهاجها سياسة الكيل بمكيالين؟
هذا الأمر موجود، لكن لكل مسؤول طريقة عمله وروراوة، يبقى هو المسؤول الأول والأخير عن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وأظن انه اتخذ القرار المناسب باحتفاظه بخاليلوزيتش، تنتظرنا مقابلة هامة في تصفيات مونديال البرازيل أمام البينين، ويجب التفكير في المستقبل، أنا أعلم أن خاليلوزيتش وقّع عقدا مع”الفاف” بأهداف واضحة من بينها التأهل إلى نصف النهائي في كأس افريقيا على الأقل، ولم يحقق ذلك لكن لا يزال هناك أهداف أخرى وأتمنى أن يحققها ليس من أجله ولكن من أجل الجزائر.