-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليالي الشك قبل ليلة القدر

حبيب راشدين
  • 2835
  • 5
ليالي الشك قبل ليلة القدر

بعد أن تجاوز عدد المرشحين للرئاسيات الأربعين، لم يعد من اللائق الالتفات إلى من ترشح أو من لن يترشح، فقد ضمن النظام على الأقل نصاب التعددية، كما يفهمها حكام العالم الثالث، حتى وإن كان أكثر من ترشح هو ما بين الأرانب والزواحف.

وربما يكون ترشح شخصية بحجم بن فليس قد ضمن للنظام الحد الأدنى من المصداقية الصورية، وهو الذي نافس الرئيس بوتفليقة في 2004، وانقسمت لأجله مؤسسات الدولة العميقة إلى فسطاطين، قيل إن أحدهما قاتل من الباطن لصالحه، إن لم يكن قد قاتل ضد خصمه.

وحيث إن زعيمة العمال قد خطفت الرقم القياسي في الترشح للرئاسيات من المتشابه من رجال السياسة، فقد ضمنت للنظام توفر نصاب التمثيل النسوي، فضلا عن تمثيل جزء من الطبقة العاملة المنقرضة، ومعها ثلة من العاطلين عن إعمال العقل من قوارض السياسة.

ومع فتح مجال السمعي البصري، ودخول عشرات القنوات الخاصة على خط الاستنساخ من اليتيمة، والترخيص لقرابة 200 يومية، في بلد لا يطيق أهله حتى قراءة رسائل “الآس ام آس”، يكون النظام قد سد باب الطعن التقليدي عليه بالتفرد الفاضح بالإعلام.

وسواء اعترفت بذلك المعارضة، أم آثرت المكابرة، فإن النظام قد أظهر قدرة فائقة على الإبداع في مثل هذه المناسبات، لا يضاهيها سوى ما عودتنا عليه المعارضة من قصور في النظر، وتخشب في اللسان، والدوران مثل الدراويش داخل حلقة مفرغة.

فقد رأينا النظام يبدع بامتياز في تسويق مرشحه على الأقل منذ رئاسيات 2009، وأبهرنا بتمثيلية من المستوى الرفيع في رئاسيات 2004، وهو اليوم أكثر براعة من ذي قبل، وقد ترك المعارضة تنفق خمسة أشهر في ترقب كلمة من الرئيس، الذي حير علماء لغة الصورة والإشارة، إن كان ظهوره في الأشهر الأخيرة مقعدا على الكرسي، إشارة تحت ضوئية على تقاعد اضطراري، أم يؤول بلغة الباطن، على أن ما أخذ بقوة الدولة العميقة لا يسترد إلا بمثلها.

وفي أثناء ذلك، فإن قرابة أربعين من خيرة أحزاب المعارضة، لم تقصر من جهة التشاور البيني المريح، والمؤانسة على الزرابي المبثوثة، في جلسات حميمية للم الشمل، بحثا عن زعيم لشغل منصب مرشح الإجماع، وكل زعيم فيها لا يمانع، شريطة أن يكون هو مرشح إجماع المعارضة، وأن يضمن له النظام فوق ذلك إسكات جبهة أنصار العهدة الرابعة، وإن أمكن تثبيط عزيمة شخصيات مستقلة قد تخطف الأضواء.

وفي كل الأحوال، فقد ضمنا على الأقل رئاسيات غير مسبوقة، نجح فيها النظام في حجب اسم الرئيس القادم، على الأقل حتى آخر يوم من تاريخ إغلاق باب الترشح، لأن ليلة الشك عندنا ليست ليلة فرز الأصوات، بل يقتل عندنا الشك باليقين في اللحظة التي يعلن فيها عن القائمة الرسمية للمرشحين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • من

    كذاب من قال ان القبائل يكرهون العربية شكرا اخي

  • ملف fln اسود سيكون

    لو سقط هذا النظام امام حزب ثاني عن طريق الانتخاب
    سيصبح مسؤولين fln مضطرين لتسليم المشعل و للوقوف امام العدالة الدولية للاعتراف بكل شيئ يفسر اسباب التي دفعت الجزائر الى ما لا يحمد عقباه / و هذا ما يجعلهم يبذلون قصار جهدهم كي لا يسقط حزبهم حتى لا يسقطون هم و من معهم و جتى ؤلائك من دفعهم من الدول الغربية كي يعاملون شعبهم بتلك القسوة التي كان يعامل بها الجزائريين من طرف الحرك في احقاب الاستعمار الفرنسي .. طبعا جبهة التحرير الوطني هي تاريخ الجزائر و ماتت مع الزعيم هواري بومدين الله يرحمه و الله اعلم

  • عماد ايت قاسي

    شكرا للاستاذ المتميز حبيب راشدين ،كيف لا ينتبه صناع القرار واهل الاستشراف لكاتب اكاديمي بحجم راشدينن ؟سبحان الله حتى اسمه يتضمن الرشادة والعقلانية. نتمنى من اعماق قلوبنا النصرللشعب الجزائري الابي المحاصر من كل حدوده بشتى الخرافات والخزعبلات. الجزائر يفهمها اهل الاستشراف امثال راشدين. كنت صغير السن سنوات:90-92، وكان والدي يطل علينا كل يوم خميس بنسخة من جريدة(الصح افة)، كنا نتلاقها دون ادراك معاني التعليقات الواردة فيها، والان لا تزال نسخ منها في ارشيفنا، ولما اعدت قراءتها، لم اجد فيها الا المتعة.

  • ايت حبيب

    مقال مبهر لست في مستوى التعقيب عليه . لقد اصبت كل الحقيقة بطريقة لغوية شيقة ، و بصدق الوطني ، و بواقعية الفارس الحكيم ( عفوك استاذي ؛ فانا لست في مقام المقييم لمقالك ، و انما اردت فقط اظهار ما لمسته في شخصك من خلال مقالاتك .. و هي المرة الاولى التي اكتب فيها تعقيب على مقال لك ، عفوك استاذي)

  • متابعة

    الآن أصبت سيدي حين قلت أن النظام يبدع بامتياز في تسويق مرشحه،وأنه باهر في التمثيليات،وأنه اليوم أكثر براعة من ذي قبل...،فهو الوحيد الذي يستحوذ على المسرح منذ سنين،ولقد أحسنت التصوير حين قلت أننا فعلا في ليالي الشك قبل ليلة القدر المزعومة طبعا!!!