الرأي

ليبيا‮.. ‬مستقبل واحد

صالح عوض
  • 1558
  • 0

على ضوء التفجيرات الحاصلة أمس،‮ ‬في‮ ‬منطقة القبة بنواحي‮ ‬بنغازي،‮ ‬حيث تتركز قيادة قوات حفتر نكتشف أن الاستقواء بالخارج لا‮ ‬يتمكن من قلوب الناس بل هو في‮ ‬سبيله إلى استعداء أقربهم وأكثرهم تعقلا‮.. ‬تفجيرات منطقة القبة والتي‮ ‬تجيء حسب سياق الأحداث ردا على الغارات الجوية المصرية على أحياء سكنية بمنطقة درنة تدخل المعادلة الليبية إلى تعقيدات جديدة وهي‮ ‬رسالة واضحة بأن التفجير في‮ ‬الأماكن التي‮ ‬يسيطر عليها حفتر إنما هي‮ ‬رسالة إلى المصريين من جهة هؤلاء الذين وجه بخصوصهم المجلس الوطني‮ ‬بطرابلس تهما واضحة باختراق السيادة الوطنية وارتكاب عدوان ضد البلد الامر الذي‮ ‬دعا إلى احتمالات اخراج مليوني‮ ‬مصري‮ ‬من العمال والموظفين من ليبيا،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬إضافة أعباء إضافية على الاقتصاد المصري‮ ‬ويذكرنا الأمر تماما بما حصل في‮ ‬مصر عقب العدوان الثلاثيني‮ ‬على العراق ومشاركة الجيش المصري‮ ‬يوم ذاك القوات الأمريكية بالحرب على الجيش العراقي‮.‬

في‮ ‬ليبيا مستقبل واحد هو ذلك الذي‮ ‬يصنعه الليبيون ولن‮ ‬يتمكن أحد من دول الإقليم أن‮ ‬يلعب بالمكون الليبي‮ ‬أو أن‮ ‬يرتبه حسب هواه وهذا هو سر استمرار الوجود الليبي‮ ‬رغم التحديات الكبيرة،‮ ‬فلقد قاوم الشعب الليبي‮ ‬كما لم‮ ‬يفعل الكثيرون في‮ ‬ظل اختلال موازين القوى وكان أبطال المقاومة الليبية رموزا نادرة في‮ ‬تاريخ الأمة أمام جحافل الاستعمار الايطاالي‮ ‬والفرنسي‮ ‬والبريطاني‮ ‬والامريكي‮.. ‬ولليبيين حساسية خاصة من تدخل الآخرين في‮ ‬شؤونهم بطريقة تعسفية وتسلطية وإن كانوا عبر تاريخهم‮ ‬يستقبلون ويتوجون عليهم قيادات من خارج حدود الإقليم عندما‮ ‬يستشعروا فيها الاخلاص للدين والوطن كما كان شأن السنوسيين عقودا طويلة‮.‬

في‮ ‬المحيط الليبي‮ ‬تحديات أمنية تتنامى داخل البلدان وعلى حدودها ويكون السلاح الليبي‮ ‬خطرا مضاعفا إذا لم‮ ‬يتم لجمه وضبطه،‮ ‬كما أن العمل العسكري‮ ‬في‮ ‬البلاد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يركب عليه مشاريع متنوعة وعناوين متنافرة هنا‮ ‬يصبح للعنف أجنحة ومسارات لا‮ ‬يمكن السيطرة عليها ومن هنا بالضبط تصبح عملية التخليط والتحريك في‮ ‬الشأن الليبي‮ ‬مغامرة سيجني‮ ‬الجميع منها طوق الدماء من حقول ألغام متفجرة‮.‬

ليس أمام الليبيين إلا مستقبل واحد وهو سيادة وطنية ووحدة بلد وشعب وطرد أي‮ ‬أجندة خارجية وعلى محيط ليبيا أن‮ ‬يدرك تماما أن استقرار ليبيا استقرار له وأن من‮ ‬يحمل الشر لليبيا سينتقل الشر إليه بأسرع مما‮ ‬يمكن،‮ ‬فلن‮ ‬يكبت العنف في‮ ‬ليبيا إلا دولة واحدة مستقرة متماسكة‮.. ‬ومن هنا تكون المبادرة والسياسة الجزائرية النموذج المطلوب والمفروض من أجل الخروج من حمامات دم وفتنة عمياء‮.. ‬تولانا الله برحمته

مقالات ذات صلة