ليبيا الدولة الفاشلة..
ثوار الزناتة ومصراتة والزاوية وغيرهم من مليشيات تولدت في الاحداث الدامية التي اشرف عليها الناتو يكونون قد دخلوا في عملية من عمليات التقسيم بالنار لجغرافيا ليبيا وشعبها بعد ان تمكن الامريكان والغربيون من خلال شركاتهم العديدة من منابع النفط الليبي ومشاريع عادت الاعمار على الطريقة الغربية لاستنزاف ثروات البلد التي لاتعرف حتى اللحظة اي شكل من أشكال المرجعية الدستورية ..
ليبيا وما يتوارد منها من اخبار لا مستقبل لها في ظل المليشيات الا التقسيم والدماء فلقد اكدت المصادر المختلفة عن وقوع مجازر بين القبائل والبلدات المتنازعة هذا في ظل غياب العمل السياسي والحزبي .. وتبعثر الوطن والشعب على ولاءات جديدة قديمة جاهلية لاتزيد الاوضاع الا غرقا في التنازع والصراع، حيث عادت المرافق الحيوية في البلاد موزعة على المليشيات والبلدات وعلت الاصوات بالحكم الفيدرالي في ظل غياب الحكومة المركزية القادرة.
لايمكن اعفاء النظام السابق من تشكيل حالة التخلف وغياب الوعي السياسي والوطني ولكن ايضا لايمكن النظر الى انهماك المجلس الوطني وحكومته بملاحقة اركان النظام السابق واهل الزعيم الليبي الراحل الا بروح ثأرية لاتعني في الحسابات السياسية شيئا بعد ان ارتفعت الاصوات مدينة بعض القيادات الميدانية بجرائم حرب تبدأ من طريقة قتل العقيد القذافي وابنه وقيادات اخرى من النظام السابق..
الدولة الليبية فاشلة في تثبيت الامن في ربوع ليبيا والحفاظ على سلامة المواطنين وفض النزاعات بقوة القانون وهي تلجأ للمليشيا والقيادات المحلية واسلوب الحل العرفي لمشكلات معقدة دامية.. والدولة فاشلة عندما تعرب عن عجزها عن دفع اجور الموظفين واستيعاب موظفين يندرجون من المليشيات مع صغر عدد سكان البلاد وكثرة مردود الانتاج البترولي.
دولة لاتصل الى كل مواطنيها ولاتستطيع مواجهة تحديات خانقة معظمها داخلي ولا تستطيع وضع حد بعد اشهر عديدة لفوضى السلاح انها دولة فاشلة تواجه اللحظات الاخيرة في تشييعها للمتحف..
المشكلة ان تصبح ليبيا مزودا رئيسيا للقوى التي تبحث عن السلاح لانها حينذاك ستسهم في صناعة كيانات جديدة في المنطقة واحداث تغييرات امنية وسياسية وتوليد اضطرابات ومشكلات من الصعب ايجاد حل لها خلال المنظور من الاشهر والسنوات الامر الذي يجري لعاب القوى الأجنبية للتدخل الامني في المنطقة.
ليبيا بعد العراق نموذج للديمقراطية الغربية عن طريق البوارج والمقنبلات الغربية والصواريخ الفتاكة .. وليبيا كما العراق تتشتت في مكوناتها القومية والقبلية ولكن وضعها اكثر سوءا من العراق فهي متروكة لمواجهة مصيرها لتتمزق ليكون من السهل على الجميع ان يبحثوا لك مكون منهم عن عنوان سياسي جغرافي جديد.
وللأسف نسي العرب ليبيا وتركوها تواجه واقعها الدامي ولا توجد لليبيين اية فرصة للخروج من المأزق في ظل ارتفاع صوت الرصاص.
يحتاج الليبيون الآن قبل كل شيء قيادة تناضل من أجل اقناع الجميع بوحدة الدولة ومركزيتها ومن ثم تقوية مؤسسات الدولة لاسيما الجيش حامي البلاد والعمل على توثيق الصلات بالمحيط العربي، سيما الجزائر ومصر لحماية الامن القومي الليبي والعربي وطرد المخطط الغربي من ليبيا والابتعاد عن وصفات قطر والسعودية واللتين تنفذان سياسات الامريكان بالتمام في المنطقة.