-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليست للتحريك وليست انتحارا

صالح عوض
  • 1446
  • 0
ليست للتحريك وليست انتحارا

إنه قطر.. صحيح، ولكنه انهمر وعمَّ المواقف الإقليمية والدولية، مربكا ترتيباتها وأجنداتها، لأنه فعل لم يتم الاتفاق عليه.. ولأنه خارج سياق العمل السياسي الإقليمي. ولم يكن مبرمجا في الكواليس. وليس من أسلوب لفهمه إلا بما ينطق هو.. إنها انتفاضة حقيقية مليئة بالأفكار والوعي والإرادة والعزيمة والاقتدار..

ليس هو اليأس ـ كما يردد البعض ـ الذي يدفع بشباب فلسطين نحو الانتفاضة الشاملة الواسعة ضد المستوطنين والجنود الصهاينة.. فاليأس يقود إلى الانتحار وهم ليسوا انتحاريين وليسوا منتحرين إنما هم صناع حياة تخلو من الفساد والظلم والطغيان. هم ينبعثون من إرادة الحياة الفتية لكي يلغوا معادلة الموت والظلام.. وليسوا انتهازيين لكي يقوموا بعمل تحريكي ـ كما يتمنى البعض ـ لتحسين شروط مفاوضات أو شروط معيشة إنما هم يريدون وطنا صافيا كاملا بلا زيادة ولا نقصان. وهم نزلوا إلى الميدان بعمل مباشر وهدف واضح لا لبس فيه ولا تشويه. إنه فلسطين التي يحفظها التاريخ وتصونها الجغرافيا ويقدسها الدين.. فلسطين الواحدة لأهلها الموحدين.

هنا يقع الجميع ونقصد فعلا الجميع في ارتباك وحيرة مع “ظاهرة الانتفاضة المعاصرة”. فمن العم سام الذي هزت وعيه الانتفاضة فأخذ يغير ويبدل أفكاره ورؤيته إلى الإقليم المذعور الذي يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الهيمنة الرسمية العربية على القرار الفلسطيني وتمرير مبادرات التنازل عن جزء كبير من فلسطين.. وفي الداخل الفلسطيني محاولات متعددة للتعاطي مع الانتفاضة الشبابية بأساليب مختلفة بين التأييد والانتظار والاستفادة المؤقتة.. وقبل أن تلتقط الجهات المتعددة أنفاسها وتستوعب الصدمة سيظل الموقف غير واضح.

المهم هنا ملاحظة أول الغيث القادم من واشنطن.. فهذه المرة ليس قطر إنما انهمر حيث انبرى كيري وأوباما وكثير من الشخصيات المقررة والمفكرة في الإدارة الأمريكية إلى القول إن حل الدولتين انتهت صلاحيته وإن الأمور الآن تتجه إلى ما حذر منه شمعون بيرس.. حل الدولة الواحدة..

سارع نتنياهو إلى الحديث عن رزمة تسهيلات وإبداء حسن نية ومبادرات لتنفيس الأزمة. يذكرنا ذلك بما حاوله المستعمرون الفرنسيون بمشروع قسنطينة ورزمة تحسين المعيشة وكيف استطاعت الثورة أن تسقطه لأن النار التي انطلقت في ذات نوفمبر لم تتوقف عند حد إنما أصبحت قانون المرحلة..

لم ينتفض شباب فلسطين يقدمون دماءهم الزكية الطاهرة من أجل البطن والمكاسب المادية فسواهم من يقايض.. إنما من أجل الكرامة والاستقلال وسيادة فلسطين. ولم يتحرك شبان فلسطين يائيسن لينتحروا من فشل أصابهم وأصاب مشاريعهم فإن سواهم هم الأحرى بالانتحار.. فهم لم يعيشوا أي انتكاسة أو هزيمة إنما هم يعيشون الوعي بالوطن والمقدس فوجدوا أنفسهم فوق تجارب الجميع وأوسع إدراكا من الجميع وأكثر امتلاء بالحق من الجميع وأمضى عزيمة من الجميع. فكانوا بشارة وعد الله القادم بزوال دولة إسرائيل وإنهاء العنصرية المجرمة والاقتراب من رفع شأن الإنسان..

لن يستطيع التعتيم الإعلامي ولا المناورات والتحركات المحمومة طمس صورة الانتفاضة والتشويش على أهدافها المقدسة.. ولن تستطيع إغراءات الصهاينة العنصريين وحلفائهم الأمريكان إغراء الفلسطينيين وسحبهم خارج اليقين.. وسيسأل الله الجميع ماذا قدمتم لهؤلاء الشباب الذين يواجهون الكيان الصهيوني بصدورهم وعزيمتهم وحدهم؟ إنها فرصة الكرامة والنهضة والحرية وهم يؤدون ما عليهم. فهل أنتم مؤدون ما عليكم.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!